الثلاثاء , يوليو 16 2019
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل سيد عبد الكريم

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل سيد عبد الكريم

يوافق اليوم الذكرى السنوية السابعة لرحيل ” كيمو ” و ” زينهم السماحى ” و ” المقدس بشاى ” الأستاذ الجامعى و الفنان الكبير و القدير ” السيد حلمى محمد عبد الكريم ” الشهير بسيد عبد الكريم و هو الفنان الرائع الذى عرفناه بوجهه الطيب البشوش و شاربه الأنيق و صوته الجَهورى الذى يجمع بين الحزم و الحنان فى آن واحد و حيويته التى تفوح منها رائحة الشارع المصرى الأصيل بـالجدعنة هو ما كان العامل الأساسى لنجاحاته فى تجسيد أدوار المعلم و الرجل الشعبى البسيط الطيب الذى يتصرف بشهامة ابن البلد و يتمتع بشعبية بين أهل منطقته و الذى يتذكره الجميع فى دور « زينهم السماحى » الذى تزوج من الراقصة « سماسم » تلك الشخصية الشعبية التى دخلت كل بيت مصرى بمُسلسل « ليالى الحلمية » الشهير لكن ما لايعرفه الكثيريين أن هذا الفنان كان يعمل فى الأصل أستاذاً جامعياً حيث تخصص فى علم مُقاومة الآفات بكلية الزراعة فكان زملاؤه فى الجامعة يعتبرونه أستاذاًً جامعياً بدرجة فنان و فى الوقت نفسه كان زملاؤه فى الوسط الفنى يتعاملون معه على أنه فنان بدرجة أستاذ جامعى ! و يُلقبونه بـ ” كيمو ” .. ولد عبد الكريم فى 26 / 7 / 1936م بمنطقة سيدى جابر بمُحافظة الإسكندرية وسط 5 من الأخوات لأب يمتلك مقهى تاريخياً فى ذلك الحى و كان عبد الكريم يعشق لعب الكرة و هو صغير لدرجة أنه فى المرحلة الإبتدائية كون فريقا أسماه « الأسد المُفترس » و بسبب هذه العشق بدأ والده يشعر بالقلق الشديد عليه لدرجة أنه قرر عقابه بطريقته الخاصة عن طريق حِرمانه من التعليم لمدة أسبوع و إرغامه على العمل معه فى المقهى و بعد مرور أسبوع خيره بين العمل و التعليم فاختار على الفور التعليم و قرر الإبتعاد مؤقتاً عن لعب الكرة و كان عبد الكريم يعشق الفن بجانب حُبه للعبِ الكرة مُنذ طفولته و كان يهوى تقليد أفراد عائلته فيُقلد صوت والده و يرتدى ملابسه بطريقه مُميزه كانت تثير دهشة من حوله ! و بمُجرد إلتحاقه بمدرسه ” رياض باشا الابتدائية ” بمنطقه الرمل بالإسكندرية سارع بالمُشاركة فى فريق التمثيل بالمدرسة لدرجة أنه فى المرحلة الابتدائية لعب دور البطولة فى شخصية « أحمس الأول » و كان محبوباً بين زملائه لخفه ظله و لطيبته الشديدة و أطلق عليه أصدقاؤه لقب « كيمو » نسبة إلى اسم « عبد الكريم » و عندما التحق بمدرسه « الرمل الثانوية » كان عُضواً بارزاً فى فريق التمثيل بها و قدم مسرحية أمام كمال الدين حسين وزير التعليم وقتها ثُم التحق بعد ذلك بكلية الزراعة جامعة الإسكندرية و انضم لفريق التمثيل الذى تعرف فيه على صديق عمره المخرج ” محمد فاضل ” و اللذان التقيا بعد ذلك بالمُخرج نور الدمرداش الذى كان دائما ما يشجعهما على مواصلة الفن و قدم ” عبد الكريم “على مسرح الجامعة عرضا لمسرحية « قلوب تحترق » و استطاع من خلال الكلية تكوين فرقة للتمثيل المسرحى ضمت كل من سمير غانم و محمود عبد العزيز و محمد فاضل و مدحت مرسى و بعد تخرج عبد الكريم من الكُلية بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف الأولى من قسم الآفات الحشرية أهله هذا التفوق لينال منحة دراسية للحصول على درجة الدكتوراه من ألمانيا و بعد حصوله عليها ” درجة الدكتوراه فى ” كيمياء مُقاومة الآفات ” تم تعيينه أستاذاً بزراعة مُشتهر إحدى قرى مركز طوخ التابع لمحافظة القليوبية ثُم التحق فى ذات الوقت بمعهد السينما قسم إخراج و سيناريو فكان أستاذاً بالجامعة و طالبا بالمعهد فى الوقت نفسه و تخرج منه الأول على دفعته ثُم شارك بعد ذلك فى مسرحية « حسن و نعيمة » على مسرح « وكالة الغورى » و مسرحية « البرواز » ثُم قرر المُغامرة بمُستقبله المهنى كأستاذاً فى الجامعة و جسد شخصية « عربجى » فى أول مُسلسلاته التلفزيونية « النصيب » و هى شخصية بعيده تماماً عن طبيعة مهنته الأساسية و مع إتقانه للدور و براعته فيه توالت عليه الأعمال الفنية و كانت بداية معرفه الجُمهور الحقيقية به فى عام 1978م عندما قدم دور « زعفرانى » الذراع اليُمنى لرئيس العصابة « رشوان بك » ” جميل راتب ” فى مُسلسل « أحلام الفتى الطائر» الذى يُعدُ من الأدوار البارزة له حيث أهلته ملامحه و بنيته الجسدية للقيام بدور الرجل القوى فى عصابة التصفية الجسدية و تهريب الأموال ثُم جسد فى عام 1981م شخصية « الوردانى عزيز الوردانى » فى مُسلسل « أبواب المدينة » ثُم شخصية « عبودة أفندى » فى مُسلسل « الشهد و الدموع » فى عام 1983م ثُم شخصية « درويش العربجى » فى عام 1986م فى مُسلسل « حارة الشرفاء » ثُم جاءته الفرصة الحقيقية فى عام 1987م فى مُسلسل « ليالى الحلمية » مع المُخرج إسماعيل عبد الحافظ الذى أسند إليه مُهمة أداء شخصية محورية غاية فى الأهمية هى شخصية « المعلم زينهم السماحى » قصة و سيناريو و حوار أسامة أنور عُكاشة الذى قال فى شهادة له عن عبد الكريم إنه « كان بالفعل المعلم زينهم بلا زيادة أو نقصان بما يعنى أن الصورة المُتخيلة فى ذهن عُكاشة هى ذاتها التى جسدها المُمثل القدير لحماً و دماً » ثُم جسد عبد الكريم شخصية « المعلم حنفى البحر » عام 1988م فى مُسلسل « الراية البيضاء » ثُم شخصية « عبد الصادق » فى عام 1989م فى فيلم « كتيبة الإعدام » و شارك فى فيلم « المُهاجر » فى عام 1994م و فى عام 1996م اشترك فى مُسلسل « أهالينا » ثُم مُسلسل « خالتى صفية و الدير » فى ذات العام ثُم « جُمهورية زفتى » و « زيزينيا » ” عزوز أبو شامة ” و « الشهاب » و « كناريا و شُركاؤة » و « أهل كايرو » و فيلم « حرامية فى تايلند » آما آخر أعماله فكان فى عام 2011م فى الفيلم الروائى القصير « الغرفة رقم 12 » .. تزوج عبد الكريم من ربة منزل أنجبت له 4 بنات هن الطبيبة « أمل » أستاذة العلاج الطبيعى بمُستشفى القصر العينى و « إلهام » فنون تطبيقية و « أمنية » تعمل محاسبة و الكاتبة الصحفية « إيمان » نائب رئيس تحرير مجلة « الإذاعة و التلفزيون » و ظل عبد الكريم يُبدعنا بأدواره الجميلة حتى رحل عن دُنيانا عن عُمرٍ ناهز على الـ 76 عاماً فى 31 / 3 / 2012م بعد مُعاناة طويلة لمدة 5 سنوات مع مرض القلب ثُم زادت بإصابته بفشل كلوى و جَلطات بالمُخ كانت تأتيه بين الحين و الآخر نُقل على أثرها إلى مُستشفى عين شمس التخصصى و فارق الحياة بسبب الإهمال و سوء التمريض ! ( بناء على تصريح نجلته إيمان ) و شُيعت جنازته من مسجد النور وسط غيابٍ ملحوظ ” كالعادة “من جُموع الفنانين المصريين و نقيبهم ! و هو رحيلٌ جسدىٌ فقط لاروحاً و فناً الباقيان الخالدان فى قلوبنا حتى يوم يُبعثون .. رحم الله سيد عبد الكريم و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: