الرئيسية / كتاب وشعراء / : فى “عز” دولة الرئيس…..قصه قصيره بقلم أحمد عز

: فى “عز” دولة الرئيس…..قصه قصيره بقلم أحمد عز

وبدأت رحلة معاناتي اليومية؛ لأصل إلى عملي في موعده؛
فقدري أن يكون موكب السيد رئيس الوزراء القاطن في الشيخ زايد هو نفس ميعاد وصولي إلى عملي؛ ومهما حاولت جاهدا تفادي ميعاده باءت كل محاولاتي بالفشل؛ وكأنهم يبارزون معي للنزل في نفس الموعد .

هم الحكومة؛ يعرفون متى أتحرك ومتى أقف ويعرفون كل شيء .

توقفت بين شارع أحمد عرابي إلى مطلع كوبري 15 مايو منتظرا مرور الموكب؛ فإذا برقم غريب على هاتفي رقم أغلبه تسعات، كما قال عمرو أديب؛ إن هذا رقم تليفونات الرياسة.

فارتعش جسدي ورجف قلبي ووقع الهاتف من يدي؛ فسميت باسم الله المعز الجبار وأجبت.

المتصل: صباح الخير أستاذ أحمد.

صباح النور يافندم .. مين معايا؟

المتصل: السيد رئيس الجمهورية منتظرك في القصر كمان ثلاث ساعات بعد ما الموكب يمر تتصل بمديرك في الشغل وتقوله أنك بتستقيل وتودع أهلك وتيجي.

يالهوي هو أنت شايفني؟ يافندم والله أنا ماعملت حاجة وبحب الريس وبحب الوطن وبحبك أنت شخصيا وأمي أصلا لو غبت عنها هتموت؛ هو مش الريس بيدي للمرأة حقها، أنا عاوز أكمل اللي فاضلي من عمري وأنا قاعد جنبها، هي زمان كانت مرأة زي بتوع دلوقتي قسما بالله بس هو الهم والحزن عليا، خلاص أصلا أنا مش مضايق من موكب السيد رئيس الوزراء، .. عارف سيادتك أنا أصلا بحب أعدي عشان أشاورله باي باي كل يوم .

المتصل: ثلاث ساعات تكون وصلت بنفسك بدل ما …….

والله ما أنت مكمل؛ ساعة زمن أكون وصلت.

استقبال مشرف من باب القصر و رتب على الأكتاف تجعلك تفكر قبل أن تلقي السلام، وإذا بي في غرفة كبيرة وسرير ودولاب وكل شيء موضوع بقدر، ثم دخل رجل تظهر عليه علامات الأبهة والعظمة:
أحمد بيه.. تقوم تاخد دش وتنزل التراك دلوقتي؟

إيه خلاص هاخد الغسل الأخير؟

كبير القصر بضحكة ساخرة.. هأ هأ هأ يابني أنت مجنون؟ إلبس واجري انزل بسرعة ماحدش هيعملك حاجة أنت في حماية الريس .. انجز وخلص بدل ما يزعل منك هو ما بيحبش اللكعة ولا الشباب المرعوشة.

هوووب جري كنت جاهز في حديقة القصر نزلت وكلي اندهاش من دقة كل ما يحدث حولي، فجلست في مكاني فإذا بطفل صغير لا يتخطى عامه السابع ، عيناه البنيتان تلمعان وهو ينظر إلي؛ وظهر عليه علامات الذكاء وشقاوة الأطفال في مثل عمره وهو ينظر لي ويشاور بكفه الصغير فرحا بقدوم أحد جديد أمامه لي فشاورت له وابتسمت.

الطفل: أونكل تلعب معايا؟

انت اسمك إيه؟

الطفل: عز.

أيه ده هو أنت كمان اسمك عز؟

الطفل :آه.

طاب خلاص ماسميش أونكل قولي عز على طول .

حاضر يا أونكل.

عز.. ممكن سلام وحضن جامد عشان انت اسمك على اسم ابني؟

على ركبتي نزلت وإذا بي دون شعور أحتضن عز وارفعه إلى السماء وألف به في حركة دوران كما الرقص بالتنورة فيضحك؛ ولكني لم اضحك معه؛ وانهمرت مني الدموع دون شعور أو توقف.

أستاذ عز .. ازيك.

تسمرت قدماي في مكانها ولم أنطق بكلمة واحدة … ببب—تتتت—سسس –سيادة الريس معلش يا فندم أنا آسف إني لعبت مع حفيد حضرتك أصله اسمه زي اسم ابني وفيه من روحه.

مالك يا أستاذ عز أنت بتعيط؟

لا يا فندم لا ..ده من فرح المقابلة بس.. بعتذر لك معلش.

السيد الرئيس: يلا بينا ده ميعاد المشي والجري بتاعي تعالى هنتمرن سوا.

هههههههه يا فندم أنا بجري من زمان.

السيد الرئيس بابتسامة خفيفة: أنت شباب طبعا وأنا همشي جنبك وبدأ السير والحديث؛ وبعد عشر دقائق من المشي بدأ جسدي يتعرق وبدأ السيد الرئيس في الركض
وأنا أقول “رجل تخطى الستين من عمره ولن يواصل”.

بعد ثلث ساعة
بدأت ألهث والسيد الرئيس يركض ويقول لي “اجري يا عز .. مصر عاوزة شباب مدرب مش شباب بيتكلم وبس اجري وبطل دلع”.

يافندم أنا باجري أهو ..!!
بدأت قدماى تتكعبل وتتخبط في بعضها والريس بيجري بشكل ثابت وكلماته لم تتوقف: اجري يا عز .. ما هو أنا مش هقعد أجري في التراك لوحدي.

وقعت على الأرض والرئيس ينظر لي من فوق .. قولي بقى: نص مصر زعلان من نص مصر التاني ليه؟؟؟

هنا ظهر عز الجميل الصغير وهو يضحك ويقول: يا جدو يا جدو مش حرام كده ده عز حلو وأنا بحبه.

الرئيس: عيب يا ولد اسمه أونكل عز .

قمت مسرعا: من فضل سيادتك يافندم أنا وعز الجميل أصحاب ومفيش ألقاب. واحتضنته مرة أخرى ووجدت نفسي اذكر ابني عند رب القصر.

سيادتك زعلان أن عز بيندهلي باسمي؟ أنا ابني بيشتمني ولو طال هيضربني على قفايا لما بيشوفني
يافندم، ابني في نفس عمره، بس هو القصة ومافيها إن أبويا مات ماشافش حفيده وأمي اللي مرعوبة دلوقتي عليا ومفكرة أن أنا متعلق على باب القصر دلوقتي ماشافتهوش برضه .. عارف سيادتك هو أصلا لما بيشوفني بيصرخ مع إن كل أطفال الدنيا بتحبني والله .. عمر ما في طفل كرهني.. إلا ابني؛ أول ما بيشوفني بيصرخ ويقولي إني وحش وأنه عاوز يضربني وأني هخطفه.

الرئيس: أنا عندي تقارير بتحكي كل حاجة بتحصل يابني وعندي كل كلامك أنت وزمايلك وعندي مجالس بتطلعلي تقارير بشكل منتظم عن اللي بيحصل وعن قانون الأحوال الشخصية وسمعت من شيوخ وناس كتير.. الرجالة بقيت وحشة في البلد أوي.. الرجالة مش عاوزة تدفع نفقة ومنهم اللي بيستجيب من غير محكمة ومنهم اللي ما بيجيش غير بالقانون.

يا فندم إديلي الأمان.

الرئيس: هو أنا جيبتك هنا وسايبك مع حفيدي ولسه مش حاسس بالأمان؟!!

يافندم أنا مش مصدق أنممكن حد يأتمنني على طفله أصلا.. أنا القانون قال إني غير مؤتمن على ابني وأني لا أصلح عشان أربيه، و ده لمجرد إني انفصلت أنا وأمه.. عارف سيادتك إن كل الأرقام اللي بتتقال لسيادتك دي فيها كلام وكلام وتحتمل عدة تفاسير.. سيادتك قولت إن نص اللي بيتجوزوا تقريبا بيتطلقوا، وفيه تسعة مليون طفل شقاق .. أنا ابني منهم، وقد يكون في يوم ما حفيدك منهم، بعد الشر يعني، ولكن الفرق إن حضرتك ماحدش هيجرؤ ياخد حفيدك منك لكن أنا أمي اتاخد منها حفيدها وابني اتنزع منه الأمان واللعب وحضن الأب ومعنى الرجولة
والانتماء. ما هو أنا أول وطن له وبيتي أول أرض لازم يعرفها.
عارف سيادتك ابني ما ينفعش يلعب مع أبوه زي ابن سيادتك وحفيدك ولا نقدر نقرب من بيته عشان ما يتعملناش محاضر؟
أقول لسيادتك شيء: كمان أنا ماقدرش أروح بيه أي مكان ولا أهلي يعرفوه وبشوفه خلف الأسوار وتحت حراسة وممكن عادي جدا الشرطة تيجي تقبض عليا بأي تهمة قدامه.
وقالوا عن أمي واللي زيها أنها ماعرفتش تربينى، وقالوا أننا مش رجالة وأننا ما بنعرفش وقالوا ……. وقالوا …..

الرئيس: هم مين اللي قالوا؟

متحدثو مجالس الدولة يافندم والناس اللي بيساعدوهم،
عارف سيادتك إن احنا الدول الوحيدة في العالم اللي …

قاطعني الرئيس: بس كفاية كلام؛ وقت العمل بدأ وأنت مكلف ومجموعتك اللي تختارها بحصر كافة جوانب المشكلة لأنه ليس من العدل أن أكلف مجلس المرأة وشيخ يجلس في قصر عاج أن يقوما وحدهما بتشريعات دون سماعكم ومعرفة حقيقة الأمر..
أنت الآن مكلف بإنهاء هذا الحصار المفروض على الأطفال وبعدها فيه ملفات تاني كتير هتستلمها أنت ومجموعتك وتشوفوا حلول وهنطبقها .. إحنا هنا عشان نهد ونبني مش نخاف من حد
تيييييييييت .تييييت … تييييت . كلاكس سيارة مرعب خلفي اطلع يا حمااااار اطلع يازفت اطلع يابن التيييييييييت احنا ناقصين عطلة هتبقى أنت ومواكب الوزرا علينا.

أصل عملي وأجد رئيسي واقفا على باب الشركة: مابدري يا بيه كنت فين لحد دلوقت؟
كنت مع السيد الرئيس يا فندم !!!

إيه !!
لا يا فندم قصدي… آسف آسف أنا حالا هاكون بشتغل عشان الريس قال احنا بنهد ونبني .

لا حول ولا قوة إلا بالله الواد اتجنن.
…. ومن هنا بدأ الهدم والبناء

3 تعليقات

  1. قصة جميلة وكنت اتمني الريس يديلكً وقت اكتر وتوضح الحقيقة بالأرقام والأخصائيات وأننا كآباء خايفين علي مصر اوي وعاوزين نبنيها معاها بأولادنا لما نربيهم ويطلعوا شباب ناجح بيحبوا ابوهم و عيلته وبلدهم مش جيل ضعيف و مشوه وكله حقد وغل من أمه و اننا بنحارب من سنيين علشان بنحب ولادنا اوي وخايفين لما يكبروا يكونوا حاجة سهله ستلعب بيهم ياريت الريس يساعدنا علشان نبني معاه

  2. بقينا نحلم واحنا صاحيين زى الخيل
    ربنا يخرب بيت اللى خربو بيوتنا وضيعوا اولادنا
    سن الحضانه ٧و٩ بدون تخيير مش مؤبد
    واللى تخرب بيت عيالها متأتمنش عليهم
    والاستضافه حطولها عقوبه للى يخالف اعدام بس متحرموش طفل من ابوه
    حد يسمع بقى ولى الطرش صابكم وبتساعدوا مؤسسات الخراب ؟
    حسبى الله ونعم الوكيل

  3. يعنى كل ده كنت نايم وبتحلم
    ولا كنت سرحان وبتتخيل
    متزعلش
    الأحلام ربنا قادر يحققها حتى لو كاتت خيال
    إن شاء الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: