الرئيسية / رؤى ومقالات / محمد السمادوني يكتب …. تحالف اوليجاركى

محمد السمادوني يكتب …. تحالف اوليجاركى

التحالف القائم على الاستبداد بالسلطة هل هو تحالف اوليجاركى. السلطة التشريعية تبحث عن مصلحتها فاذا كانت السلطة التنفيذية هى التى ستختار اعضاء القائمة المطلقة ليضمنوا مقعدا فى مجلس النواب فان اعضاء مجلس النواب سيفعلون مايطلب منهم.واذا كانت السلطة القضائية ستحصل على مكاسبها من مرتبات عالية ومد الخدمة بعد بلوغ سن التقاعد وامتيازات فى الاراضى والشقق والنوادى وتعيين الابناء والبنات ثم اعادة تعيين بعد سن السبعين فى لجان فض المنازعات فانهم سيتغاضون عن تجاوزات السلطة التنفيذية .وتدخل السلطات الثلاثة فى تحالف الغرض منه القبض بيد من حديد على سلطة الحكم بشقيه السياسي والاقتصادى . فلا غرابة ان تقوم السلطة بدور بائع اللحمة والخضار وابسط السلع ومنافسة صغار التجار وحرمانهم من العمل تحت شعار القضاء على ارتفاع الاسعار.
مع ان حكم العشيرة هو الاساس فى هذه الصيغة كحكم الاخوان فى السنة التى حكموا فيها البلاد الا ان هناك صور محدثة تقوم الاوليجاركية فيها على تبادل المصالح والاستفادة المادية والاستمرار بين اعضاء التحالف فى القبض على السلطة.

الأوليجاركية هي سيطرة صفوة تصطبغ عادة بصبغة عشائرية على الاقتصاد والسياسة في الدولة من خلال شبكة علاقات داخلية تصون تماسك تلك الصفوة، وتعزز سلطانها الذي لا يرجع بالضرورة إلى أغلبية شعبية حقيقية. وربما تقع الأوليجاركية بذلك إلى حد ما موقعا وسطا أو قريب من الوسط نسبيا بدرجة أو بأخرى بين الأوتوقراطية وبين الديموقراطية. فالأوتوقراطية هي الحكم الفردي الذي لا يرتكز على شرعية انتخابية. والديموقراطية هي الحكم الشعبي الذي يأتي من الشرعية الانتخابية، ويتحدد بها، ويرجع إليها. أما الأوليجاركية فهي حكم قلة طبقية ذات طابع قبلي أحيانا تستند قوتها السياسية إلى الروابط الشخصية والعائلية التي تعني التوحد وتدعم السلطة والنفوذ كوجهين متقابلين لعملة واحدة هي الهيمنة على المجتمع بأسره دون حاجة إلى استقطاب أغلبية مؤيدة في مقابل أقلية معارضة. إن قواعد اللعبة السياسية في النظام الأوليجاركي تعتمد على إخراج مسرحي لشكل ومحتوى الولاية من خلال توزيع للأدوار على جوقة المؤدين من الممثلين
والمنشدين المنتسبين إلى شريحة معينة من الأمة أمام جمهور يشاهد العرض دون أن يشارك فيه. وقد تنطوي بعض التجارب الدرامية الأوليجاركية على مشاركة جماهيرية محدودة مثلما يتحرك ممثل بين مقاعد المتفرجين بقصد التفاعل الحي معهم في بعض المشاهد لكن الأصل في النظام الأوليجاركي يظل هو الاستعاضة بجماعة منظمة مترابطة عن المشاركة السياسية العامة الفعلية. ويقتضي ذلك أن يكون النص محكما بحيث يكون الخروج مخالفة لقواعد اللعبة السياسية ترتب الحساب، وتستتبع العقاب. بيد أن الجزاء يكون كالمحاسبة في تلك الحالة أوليجاركيا من الحاكمين لا ديموقراطيا من المحكومين. والعلاقة الجدلية بين الاقتصاد وبين السياسة في النسق الأوليجاركي علاقة مركبة. فالأوليجاركيون يفرضون سطوتهم الفئوية على العملية الاقتصادية عن طريق التحكم المباشر أو غير المباشر أو كليهما معا في عناصر الإنتاج المحلي أي الأرض والعمل ورأس المال والإدارة، وبالتالي يبسطون إرادتهم النافذة على عصب الوجود المادي أي المال الذي يستعملونه للاستحواذ على السلطتين: التشريعية والتنفيذية اللتين يستخدمونهما لتكريس انفرادهم بتنظيم الوضع الاقتصادي من حيث التوزيع والاستهلاك على نحو يؤكد مكانتهم السياسية التي تنبع من مكانتهم الاجتماعية وتصب فيها بدائرة مغلقـة أو شبه مغلقة. ولا يعني ذلك أن الأوليجاركية تفتح بالضرورة أبواب الفساد السياسي على مصاريعها. فاحتمالات الفساد السياسي في النظام الأوليجاركي قائمة كأي نظام حكم آخر لكن معدلات الفساد السياسي تتفاوت تبعا لعوامل متعددة. والعلاقة الاقتصادية السياسية قد تختل اختلالا فادحا في النظام الأوتوقراطي لعدم وجود ضوابط رادعة لكن النظام الديموقراطي بدوره لا يخلو من احتمالات الفساد السياسي الناجمة عن لزوم المال لتمويل الحملات الانتخابية. وقد تتداعى احتمالات الفساد السياسي في النظام الديموقراطي إلى حد رشوة الناخبين وعقد صفقات تبادل المصالح المشبوهة بين الممولين وبين السياسيين وبيع الوظائف العامة والأخذ بسياسات تعكس تدخل الخاص في العام وتداخله معه. وهكذا فإن الفساد السياسي ليس حكرا على الأوليجاركية وحدها. ومع ذلك تبقى الملامح الأسرية للأوليجاركية مأخذا سياسيا عليها، وتبقى الديموقراطية نظريا كما كانت قدس الأقداس في حركة التطور السياسي على الرغم من كل المثالب التي قد تعلق بردائها المثالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: