الرئيسية / رؤى ومقالات / سمير زين العابدين يكتب ….تداول المعلومات

سمير زين العابدين يكتب ….تداول المعلومات

حجب المعلومات بحجة حماية سريتها كعنصر من عناصر حماية الأمن القومي, هي مقولة تحتاج الي كثير من البحث والتدقيق.

المشكلة تكمن في مفهوم الأمن بشكل عام حيث يفسره البعض بحجب المعلومات كافة وهو ما يعاني منه الكثير من الدارسين والباحثين والمدققين.

في حين أن تصنيف المعلومات لدرجات سرية متدرجة من سري للغاية الي مسموح بالاطلاع وبالنشر وتحديد طبيعة الشخص أو الجهة التي يسمح لها بالتداول هو أهم القواعد التي تحكم مفهوم الأمن وتداول المعلومات التي يجب أن تكون متاحة للجميع طالما أنها لا تمس ولا تضر الأمن القومي بفهمه الصحيح.

كما أن هناك قانونا لتداول المعلومات يجري اعداده بعد أن طال زمن المطالبة به للخروج من هذا المأزق.

ونتيجة لعدم وضوح هذا المفهوم ونتيجة للنظم الديكتاتورية التي تقوم علي حجب الحقائق عن الشعب رسخ في عقول الكثيرين خاصة الرسميين أن المعلومات من المحرمات مهما كانت بساطتها.

لا يستوعب الكثيرون أن انتشار شبكة الانترت كسر هذا الحظر واصبحت معظم المعلومات متاحة حتي وان كانت من خارج مصادرها الرسمية, وهو ما يعرضها للتزييف وافتقاد الدقة في حين أن اعلانها عن طريق مصادرها يحميها من العبث بها ويقطع الطريق علي المغرضين والمتلاعبين.

وعلي سبيل المثال يمكنك الآن معرفة كافة معلومات التسليح والقدرات القتالية لكافة الدول عن طريق الدخول الي عدة مواقع والإطلاع علي بعض المجلات العسكرية الأجنبية المتوفرة للجميع, وهي معلومات علي درجة عالية من الدقة نتيجة لأنها تستمد من مصادرها الرسمية وليست اجتهادا.

في احدي المرات كنت شريكا في مباحثات سرية مع احدي الدول الكبري وقد اتخذنا كافة الاحتياطات الأمنية لذلك, الا أنه بعد يومين فقط فوجئنا بنشر هذه المباحثات بتفاصيل لا يعلمها غيرنا في احدي الجرائد المصرية المعارضة في هذا الوقت, وفي أعقاب ذلك تم التحقيق معنا جميعا عن كيفية تسرب هذه المعلومات, واستمر التحقيق الي أن توصلنا لحقيقة أن من نشر هذه المعلومات استقاها من الجانب الأجنبي المشارك في المحادثات والذي لا يعتبرها سرية كما نعتبرها, نظرا لإختلاف مفهوم السرية والمعلومات بيننا.

في معظم الأحداث الآن نذهب الي المواقع الألكترونية الخارجية للبحث عن حقيقة الموضوع ونتوصل لأكثر مما تعلنه الحكومة وهو ما يثير التخبط والبلبلة والسبب هو عدم شفافية الحكومة واختيار التوقيت الخاطيء لنشر المعلومات.

الحفاظ علي سرية المعلومات التي تمس الأمن القومي يستلزم أولا تحديد ماهية هذه المعلومات وتصنيفها دون التغاضي عن حق الشعب في معرفة أمور وطنه (بما لا يمس الأمن القومي).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: