الرئيسية / رؤى ومقالات / هانئ مباشر يكتب : نفتح الشباك و لا نقفله !..

هانئ مباشر يكتب : نفتح الشباك و لا نقفله !..

منذ عقود كثيرة و نحن نسمع عن تشكیل لجان و عن اجتماعات و مؤتمرات..كلھا تشرح الحالة المتردیة التي وصل إلیھا التعلیم من دون أن نلمس على أرض الواقع أي تقدم إلى الأمام ولو حتى بخطوة واحدة.. خبراء أممیون استقدمناھم من شتى بقاع العالم أفادونا حول تجاربھم في نقل التعلیم في بلدانھم لیكون مواكبا للقرن الجدید و تحدیات الثورة الصناعیة الرابعة غیر أننا اكتفینا بالجانب الاحتفالي منھم و نسینا نصائحھم..
مشكلة تدني جودة التعلیم في مصر ذات شقین – رسمي واجتماعي – فعلى الجانب الرسمي تحتاج العملیة إلى ثورة حقیقیة و ھذه الثورة تتأتى بقرار صارم باعتبار التعليم قضية أمن قومي تشارك فيها جميع الوزارات و الهيئات كل بدورها الحقيقي لا أن تكون مشاركة رمزية أو مرهونة بقرار و رؤية مسئول واحد يقرر أو يلغي ما يشاء فجأة دون أن يكلف نفسه حتى سماع مشورة عاقلة تقيم ماتم أو تخطط لما سيتم..و لا يرى في قراراته الا الصواب و ما عداه خطأ فالمهم “اللقطة” و أن ينسب له أي انجاز حتى و لو كان”شكليا”..فان ذهب توقف كل شيئ و يبدأ غيره هو الاخر ما يشاء..
و للأسف كان من بين الخطايا أن ظلت الحكومات المتعاقبة تقدم خطوة و تؤخر أخرى و تحسب حساب مكونات بعینھا دخلت معھا في “مداھنات” و لا أقول “مواءمات” سیاسیة و اجتماعية على مدى عقود في مسألة هي مسألة وجود..
المجتمع بدوره یتخوف من أي تغییر یطال عملیة التعلیم و تحركه العواطف تجاه الشكل الجدید الذي یتوجب أن تكون علیه المناھج و الأنظمة التعليمية على وجه الخصوص – و هو في ذلك له الحق – في ظل تجارب كثيرة مرت و فشلت و كان ضحيتها أجيال من الطلبة و استنزاف أكبر لموارد الأسر.. و كان هذا لا يمنع القول بأن المجتمع مشارك فيما حدث حيث ترسخت لديه مفاهيم معینة تعلي من شأن الشھادة و حملة الشھادات و ليس معنیا بما یمثله مفھوم “التحصیل العلمي” أو مواكبة الثورات التي حدثت في عملیة التعلیم عالميا و ما رافق الثورة الصناعیة الرابعة من إمكانیات ھائلة لم نستطع حتى الیوم أن نؤسس إلى وجودھا في حیاة أبنائنا التعلیمیة..
تطویر التعلیم لا یعني أن نبیع أنفسنا للشیطان و لا أن نخسر ھویتنا بكل مكوناتها بل ھو بالضرورة تكریس لھذه الھویة وامتلاك القوة والحق لترسیخھا إن استطعنا اللحاق بركب الشعوب الحیة و تجذیر وجودنا بعیدا عن الارتھان لأي عامل..تطویر التعلیم تقوم به الدولة بواسطة قرارات و تحركات مؤسسية متكاملة تفرض تطبیقھا بصرامة و لا یمكن تركه للمجتمع الذي یبحث عن الشكلیات و “البراویز” بعیدا عن الجوھر..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: