الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد سناء جميل

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد سناء جميل

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 89 لميلاد ” عملاقة المسرح المصرى و العربى ” و ” أيقونة التقمُص الرائع ” الفنانة العملاقة ” ثُريا يوسف عطا الله ” الشهيرة بسناء جميل و التى تُعد أحد أضلاع المثلث النسائى المصرى و العربى مع الفنانتين العملاقتين ” سميحة أيوب ” و ” مُحسنة توفيق ” و هى الفنانة المُخضرمة الرائعه التى أجادت كافة الأدوار التى أسندت لها فهى السيدة الأرستقراطية التى تتحدث الفرنسية و بالكاد يُمكنها النطق ببعض الكلمات العربية و هى الفلاحة زوجة العُمدة القوية التى تُحرك المشهد من الخلفية و تختار له زوجته الثانية لأجل الإبن المرجو و هى أيضاً التاجرة التى تُدخن الشيشة و تقف فى وجه أعتى الرجال و أكثرهم رُقياً لتنقل للمُجتمع و الحُكومة صورة واقعية مريرة عن توحش رأس المال و سطوته فى طمس الأركان الجمالية للحياة و الحقُ يُقال أن سناء بالرغم أنها لم تكُن تمتلك مثل باقى زميلات جيلها قدرٌ كبيرٍ من الجمال لكى تُضحى بطلة للشباك و لكن موهبتها اثبتت انها بطلة عملاقة من الطراز الأول تجسدت مُنذ دورها المُحورى فى فيلم ” بداية ونهاية ” لتصل إلى ذُروة تألقها فى فيلم ” الزوجة الثانية ” و ذلك علاوة على العديد من العبارات الشهيرة لها التى ستظل عالقة بأذهاننا إلى ماشاء الله و من بينها ” إحنا صغيرين أوي يا سيد ” و ” لا حمو  .. التمساحه يالا ” .. ولدت سناء فى 27 / 4 / 1930م فى مدينة ملوى بمُحافظة المنيا و كان والدها مُحامياً فى المحاكم المُختلطة التى ألغيت فى عام 1936م أما والدتها فكانت خريجة كلية البنات الأمريكية بمُحافظة أسيوط و كانا يعيشان مع إبنتيهما سناء و شقيقتها التوأم بمدينة ملوى قبل أن تنتقل الأسرة إلى القاهرة و التى بمُجرد وصولهما إليها قاما بإيداع سناء فى مدرسة « المير دى دييه » الفرنسية الداخلية و كان عُمرها آنذاك تسع سنوات ثم اختفى الأب و الأم تاركين ابنتهما بُمفردها ! و لم يعلم أحد حتى الآن سبب الإختفاء و ما إذا كان الموت أو السفر لتعيش سناء طيلة حياتها على أمل الإلتقاء بتوأمها و ظلت داخل المدرسة الفرنسية حتى وصولها إلى المرحلة الثانوية إذ شاركت خلال سنوات الدراسة فى العديد من المسرحيات باللغة الفرنسية ثُم إلتحقت بالمعهد العالى للفنون المسرحية بدون علم شقيقها الأكبر الذى لجأت إلى الإقامة معه فى القاهرة فى ظل غياب الأسرة و الذى قام بعد ذلك بطردها بعد علمه بالأمر باﻹضافة إلى تبرُئه منها و لكن زكى طليمات الذى أسس المعهد العالى للفنون المسرحية وقف إلى جانبها و وفر لها مسكناً بشارع عبد العزيز بالعتبة كما بحثت هى عن وظيفة تعينها على مواجهة تكاليف الحياة ثُم التحقت بعد ذلك بالفرقة القومية بعد أن واجهت مصاعب جمة لدى انضمامها بسبب لكنتها الفرنسية و عدم إتقانها للغة العربية إلا أن زكى طليمات وقف إلى جانبها مرة أخرى حتى أتقنت العربية و أدت أول أدوارها فى السينما عام 1951م فى فيلم ” طيش الشباب ” كما إختار لها طليمات إسم « سناء جميل » ليكون اسمها الفنى حين مثلت مسرحية ” الحجاج بن يوسف ” و سبب اختيار هذا اللقب لأن طُليمات رأى فيها جمالاً استعابياً فى كُل ماتعلمته حتى أتقنته حق الإتقان و هو ماصرح به فى إحدى حواراته الصحفية حيث قال ” سناء كانت حدوتة كبيرة قوى و كُنت بحس انها معجونة بالفن و عندها استعداد فطرى انها توصل فيه لأعلى درجات الإتقان فكانت جميلة بمعنى الكلمة و استحقت اللقب اللى أنا اديته لها ” .. قدمت سناء العديد من الأعمال المسرحية الرائعة كان أشهرها ” ماكبث ” و ” الحجاج بن يوسف الثقفى ” و ” زواج الحلاق ” و ” الدُخان ” و ” سقوط فرعون ” و ” قاتل الزوجات ” و ” زهرة الصبار ” و ظلت سناء تعمل و تُبدع فى المسرح فقط بعد فيلم ” طيش شباب ” إلى أن رفضت الفنانة فاتن حمامة دور نفيسة فى فيلم ” بداية و نهاية ” فرشحها المُخرج صلاح أبو سيف للدور و كانت بدايتة انطلاقها الفعلى على الشاشة الكبيرة حيث حققت شهرة غير مسبوقة بسبب دورها المحورى فى هذا الفيلم مما جعل المُنتجين يتسابقون على طلبها فى جميع أعمالهم سواء كانت سينمائية أو تليفزيونية و لبت سناء طلبهم بقدر المُستطاع و قامت بأدوارٍ مُميزة كان أبرزها ” إغتيال مُمثلة ” و ” الراية البيضا ” و ” خالتى صفية و الدير ” و ” البر الغربى ” و ” ساكن قُصادى ” و ” الرحيل ” و ” ليت الشباب ” و ” عيون الحُب ” و ” الأنسة ” و ” عاد النهار ” و ” الإمتحان ” و ” الشوارع الخلفية ” و ” المجهول ” و ” كدت أهدم بيتى ” و ” الخرتيت ” و ” البدروم ” و ” الرقص على سلالم مُتحركة ” و ” المُستحيل ” و ” إضحك الصوره تطلع حلوة ” و ” أهلا يا كابتن ” و ” بُشرة خير ” و ” حرام عليك ” و ” كدتُ أهدم بيتى ” و ” شياطين الجو ” و ” فجر يوم جديد ” و ” المجد ” و ” شريك حياتى ” و ” الميعاد ” و ” أهل الهوى ” و ” اسماعيل يس فى متحف الشمع ” و ” فداك يا فلسطين ” و ” الشك يا حبيبى ” و ” كدبة إبريل ” و ” البعض يعيش مرتين ” و ” قلب من ذهب ” و ” ملائكة الشوارع ” و ” سواق الهانم ” و يُعد فيلم ” الزوجة الثانية ” الذى قدمته عام 1967م و قامت فيه بشخصية زوجة العُمدة ” حفيظة ” من أروع أفلامها و التى إستطاعت فيه هى و الفنان القدير صلاح منصور من أن ” يسرقا ” الكاميرا من أبطال الفيلم الحقيقيين ” سُعاد حُسنى و شُكرى سرحان ” و كذلك شخصية ” سُمية ” أول شهيدة فى الإسلام فى فيلم ” الرسالة ” للمُخرج العالمى الراحل مُصطفى العقاد .. حصُلت سناء على العديد من جوائز وزارة الثقافة و وزارة الإعلام و على وسام العلوم و الفنون عام 1967م كما تم تكريمها فى مهرجان الأفلام الروائية 1998م .. تزوجت سناء من الكاتب الصحفى الراحل لويس جريس بعد قصة حُب سريعة ! حيثُ إلتقت به عن طريق زميلة صحفية سودانية إسمها خديجة كانت تدرُس الصحافة فى مصر و كانت مبهورة بتجربة « روز اليوسف » التى كان لويس يعمل بها صحفياً و قبل رحيلها إلى الخرطوم أقامت حفلاً كبيراً لتوديع أصدقائها فى منزل سناء جميل و كان لويس أحد المدعويين للحفل و هناك كان لقاؤه الأول بالفنانة سناء جميل و عندما قرر لويس جريس الخروج من منزلها سألته سناء جميل مازحة « يا لويس معاك تلاتة تعريفة ؟ » فرد عليها « معايا قرشين صاغ » فردت قائلة « طيب عال خالص أنا هستنى تليفونك بكرة الساعة 12 الصبح عشان تعزمنى على آيس كريم فى جروبى » و كانت هذه هى بداية قصة حب سناء جميل و لويس جريس حيثُ تعددت اللقاءات و ظل لويس لفترة طويلة يكتم حُبه لسناء جميل إذ كان يعتقد أنها مُسلمة ! خاصة و أنها كانت كثيراً ما تُردد عبارات مثل « و النبى » و « و الله العظيم » و لكنه قرر أن يُصارحها فى إحدى المرات مُعاتباً القدر قائلًا « بس لو ماكونتيش مُسلمة و أنا مسيحى كنت طلبتك للجواز » فابتسمت سناء قائلة « أنا مسيحية يا لويس و موافقة ع الجواز فوراً » و أوضحت له لاحقاً أنها تعلمت تلك العبارات من صديقاتها ” زهرة العلا ” و ” سميحة أيوب ” كما ذكر لويس فى إحدى البرامج الفضائية أن سناء فى حياتها العادية كانت دائماً تعشق إختلاق الفُكاهة من صُلب المواقف الجادة و من ضمن المواقف التى لاينساها حين اتصلت به من المغرب أثناء تصويرها إحدى مشاهد فيلم ” الرسالة ” كى تخبره بُكل صرامة و جدية انها بعد تفكير عميق اتخذت قراراً صعباً عليها بأنها لم تعُد تصلح له زوجة ! و أن انفصالها عنه سيكون برضاه أم غصباً عنه ! و اندهش لويس و رد عليها غاضباً ” ازاى يا سناء .. إيه إللى حصل عشان تاخدى القرار الغريب ده ؟! ” فردت عليه ” يالويس من فضلك ماتتعبنيش أكتر من كده و اعفينى من الإجابة على السؤال ده ” و لما احتد لويس و أصر بانفعال أن يعرف السبب ردت عليه سناء ( مازحة ) ” ماهو أنا أشهرت إسلامى فى المشهد اللى مثلته مع عبد الوارث عسر و بقيت خلاص مُسلمة و مابقتش أجوز لك أبداً لإن ماينفعش مُسلمة تفضل على ذمة واحد مسيحى ” و هُنا ابتلع لويس لُعابه و انفجر من الضحك و قال لها ” طب و الله لو حصل فعلاً الكلام ده أنا مُستعد أشهر إسلامى فوراً عشان مابعدش عنك أبداً إلا بالموت ” و جديرٌ بالذكر أن هذا الزواج السعيد قد استمر بالفعل حتى وفاة سناء فى 22 / 12 / 2002م ليفقد الفن المصرى و العربى عملاقة بمعنى و حق الكلمة كان و سيظل ماقدمته من أدوارٍ مُميزة محفورة فى أذهان الجمهور و خالدة إلى يوم يُبعثون و رفض لويس دفنها على الفور و أمهل نفسه ثلاثة أيام لنشر إعلان الوفاة فى كل الصحف المصرية و الأجنبية على أمل ظهور أى من أقاربها للمُشاركة فى جنازتها و لكن دون جدوى ! و دُفِنت سناء جميل فى اليوم الرابع من وفاتها و خرجت جنازتها من كنيسة العباسية .. رحم اللهُ العملاقة المسرحية سناء جميل و قدس روحها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: