الرئيسية / ثقافة وفنون / هديل قشوع شريقي تكتب : قصة فيها عبرة

هديل قشوع شريقي تكتب : قصة فيها عبرة

كان في أحد الأيام ملكا يقود مملكته باطمئنان ظانا منه أن كل شيء على ما يرام ، وكان الناس يأتونه عادة بكل ما لذ وطاب وبكل ما يحب حتى يسمعون منه خير الكلام أو ربما ينالون محبته أو رضاه، وظل الحال سنوات وسنوات ، الى أن قرر أحد الرعاه أن يواجه الملك الذي لطالما حدق بمملكته من شرفته المطله عليها ، وعندما قرر مواجهة الملك لاقى العديد من العقبات الى ان استطاع اليه سبيلا ، وحين دخل الراعي كان الملك ينظر من الشرفه كعادته فتقدم الراعي وبدأ بكلامه بإعجابه من تلك اللوحه..! ذهل الملك واستشاط غضبا من الراعي .. “عن أي لوحة تتحدث يا هذا؟”

أجابه الراعي بكل فتور وأقنعه بأن ما يراه من مناظر خلابه وعطر زكي ما هو الا لوحة تآمر من حوله برسمها ليخدع بصر الملك… وأنه لو نزل من المملكه ما رأى هذا المنظر قط ، اشتد الجدال بين الراعي الشجاع والملك الى ان اقترح الراعي على الملك بأن يتبادل كل منهما لباسه.. كان صعبا على الملك قبول ذلك الا انه فكر مليا في الأمر حتى اقتنع بالفكره .

نزل الملك بلباس الراعي الى المملكه ودخل بيوت الفقراء ..تناول غداءه مع العامل وشرب الشاي مع الشباب وتحدث مع الأطفال ولاعب الصغار وواسى الثكلى…

وللوهلة الأولى شعر هذا الملك بحمل ثقيل أتعب كاهله فلم يكن يعلم عن حقيقتهم شيئا .. كان يرى منهم فقط أجمل الصور.. كان يراهم يبتسمون باغين رضاه لم يرهم في أسوأ حالاتهم ، لم ير فقرهم وجوعهم  فالوزير لطالما قدم له أحسن القصص وأفضلها عن مملكته التي لم يذكر مثلها في البلاد..

شعر الملك بالندم الشديد .. لطالما وكل وزيره والقاضي والكثيرين من حوله ليقوموا بتمثيله أمام الناس حتى بات صعب المنال … لم يعد يعرف الناس وحاجاتهم .. لم يعد يعرف عنهم شيئا ..وقد باتوا يعرفونه من لباسه وخدمه والعسكر المحيط به فقط..

كم كان غافلا عن رعيته! كم كان جاهلا بها! لم ير سوى لوحة رسموها له بأفضل الألوان حتى يراهم بالصوره الأجمل بينما كان الجائع والمظلوم والمديون والمحروم يدعوا لنفسه ويرفع يده لرب السماء شاكيا راعيه(الملك) لرب العباد!

عاد الملك لمملكته ودموع الندم والحرقه تبلل ذقنا اعتلاه البياض سائلا نفسه .. ماذا ترك لملاقاة رب الرعيه.. وجمع أتباعه وقرر أن يقوم هو  بإدارة شؤون المملكه وسيعمل ويرتدي ثيابا عاديه ويساند هذا وسمع من ذاك ويعاون تلك لأن في ذلك فقط يعرف ما يدور خلف تلك الصوره ولن يفهم الصورة الحقيقيه الا من شارك في تلوينها ورسمها وقراءة خطوطها وتصحيح الأخطاء التي لطالما خبأوها تحت سجادة حريريه.

قصتي هذه أهديها لكل راع كلفه الله بأن يكون مسؤولا عن رعيته.. الى كل أم وأب الى كل عامل الى كل معلم الى كل مدير الى كل رئيس… لا تترك المجال لأحد حتى يرسم لك صورة وضع قائم إن لم تذهب بنفسك وتتفحص الأمور فلا تثق بأحد فليس منهم من يحب نقل ما يعكر صفو مزاجك .

لا تجعلهم يرسمون لك اللوحة التي يشاءون بل أدخل الى اللوحه وأصلح كل خطأ فيها .

 

 

 

تعليق واحد

  1. شكرا لكم جميعا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: