الرئيسية / بروفايل / رشا أحمد تكتب : مصطفى محمود “أبا”!

رشا أحمد تكتب : مصطفى محمود “أبا”!

الأب كان عالمً او موظف بسيط او عاملً سيبقي دائماً القدوة والرمز لأبنائه ، سيبقي دائماً ذالك الجدار الذي لا يهدم أبداً ، سيبقي الأمان والسند والحب ، مشاعره هي بوصلة لإبناءه
تُري ماذا سنعرف اليوم عن مصطفي محمود الاب ؟ هذا ما سنتناوله اليوم وحديث خاص لإبنة الكاتب الكبير الدكتور مصطفي محمود وذكرياتها معه

*الأب والإبنة

المفكر والعالم مصطفى محمود الذي تزوج في سن متأخرة من حياته، وأنجب ابنته «أمل» التي تخرجت في كلية الآداب قسم اللغة الفرنسية بجامعة القاهرة، وهي الآن مسؤولة الإعلام بمسجد وجمعية مصطفى محمود، و«أدهم» الذي تخرج في كلية التجارة ويعمل خارج مصر.

تقول أمل: الأب هو الأمان والقدوة والاحتواء، وكان يملأ دنياي، فكان لي الأب الحنون، والصديق الحكيم، والابن المدلل، فهو صورة جميلة للأب، وكانت بيننا صداقة قوية، وكلما مرت الأيام تأكدت أنه إنسان من الصعب أن يتكرر، فقد كان يسعد بمساعدة الناس.

كان يسعد جدا باللعب معنا ونحن صغار، وعندما ننجح في صناعة الطائرات الورقية، يصفق لنا ويقبلنا وينثر القفشات، ووقت اللعب يتحول إلى طفل في مثل عمرنا، وحينما تزوجت وأنجبت أولادي محمود وأحمد كان يلعب معهما.

كان الوالد يعطينا مساحة حرية في الاختيار في أمور كثيرة، فلم يرفض لنا طلبا خاصة في التعليم، لكن كان يعرض رأيه فيقول: «أنا بحكم خبرتي أرى كذا». أو «لو فعلت كذا سينتج عنه كذا، لكن لو أنت مصرة خوضي التجربة، فالإنسان يتعلم من أخطائه».

وأتذكر عندما اصطحبني في أول يوم للمدرسة وأنا أجلس بجواره في السيارة أنظر له طول الطريق وهو يشرح لي كيف سأتعلم وألهو مع زملائي، وحينما وصلنا المدرسة أدخلوني غرفة الموسيقى حيث الأطفال يغنون، وأنا أنظر لأبي أراقبه، وتصدر المعلمة إشارة لأبي معناها أن يتركني ويرحل، وبدأ يتجه نحو الباب وأنا أنادي عليه وأبكي وأستحلفه ألا يتركني، لكن هيهات، فقد بدأت رحلة الكفاح والاستيقاظ المبكر والتحصيل، وعندما بلغ عمري خمس سنوات تعلمت الصلاة في المدرسة وبدأ أبي تدريبي على الصلاة، فبدأت أصلي خلفه، أقلده في الركوع والسجود، وكما اهتم أبي بتنشئتي الدينية اهتم أيضا بالناحيتين الثقافية والفنية، فكان يصطحبنا لزيارة المتاحف ومشاهدة العروض المسرحية والحفلات الموسيقية في الأوبرا والباليه الروسي والمصري والمعارض الفنية.

كنت أشعر بالضيق عند عقد المقارنات بيني وبين والدي، فقد كنت ضعيفة في مادة العلوم، فتسألني مُعلمة المادة في تعجب ودهشة كيف تكونين ضعيفة في هذه المادة ووالدك يشرحها ويبسطها ليفهمها العوام، والمفترض أن تكوني أشطر من أي معلم متخصص!

أنا دائما فخورة أنني ابنة مصطفى محمود وكانت أكثر المرات التي أشعر فيها بالفخر حينما كان يصطحبنا إلى معرض الكتاب، فيلتف حوله جمهور المعجبات والمعجبين وتنهال عليه الأسئلة والاستفسارات من كل فئات المجتمع شبابا وطلابا وعلماء متخصصين.

تعلمت من والدي أن الإنسان يجب أن يكون شاملاً في فكره ومطالعاته وهواياته ولا يحصر نفسه في اتجاه، وتعلمت منه التعددية حتى في المعارف والأصدقاء، وكان ينصحنا بالعلم والزهد والبساطة ومساعدة الغير والتسامح.
…………………………………………………………………………….
الصورةللمفكرالكبيرمصطفى محمودمع زوجته”أم أمل وأدهم”

تعليق واحد

  1. بدر عبد العزيز

    رحم الله العالم والمفكر والأديب دكتور مصطفى محمود.. كنت وأنا طفل صغير أكره حلقاته عندما تبث في التلفزيون حيث يخيم الصمت التام منزلنا ، والويل والثبور لمن يتنفس بحرف حيث الوالد والوالدة مستغرقين معه في كل ما يقول ، وأنا وإخوتي لا نفهم شيئا – بحكم عمرنا – مما يقول ، وعندما تنتهي الحلقة ، نشعر بالسعادة وكأن حجرا ثقيلا انزاح من على صدورنا لنجري ونلعب ونتكلم.. ولم أدرك حينها أنني عندما أكبر سأبحث له عن كل كلمة قالها أو حلقة أذاعها أو كتابا نشره لأنهل منه ما يقربني لله خالق الكون والبشر ، وأستزيد من العلم والدين والثقافة ، وأكفّر عما فاتني في صغري.
    كل الشكر للأستاذة رشا وهي تلقي الضوء على جانب من جوانب هذا العملاق الكبير د / مصطفى محمود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.