الأربعاء , نوفمبر 13 2019
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل أنور وجدى

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل أنور وجدى

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 64 لرحيل ” فتى المسرح المُتمرد ” و دنجوان السينما الأول ” و ” المليونير البائس ” الفنان السورى الأصل و الجنسية و المصرى الهوى و السجية ” أنور محمد يحيى الفتال ” الشهير بأنور ” وجدى ” و هو المُمثل و المُخرج و المُنتج و المؤلف و السينارست و صاحب الظاهرة السينمائية المُبدعة التى لعبت دوراً مُهماً فى صناعة السينما المصرية منذ نهاية ثلاثينيات القرن الماضى و حتى منتصف خمسينياته ليحفُر لنفسه مكانة مُميزة بين دونجوانات سينما الأبيض و الأسود بعد أن سخّر وقته و جهده لجمع الأموال من الفن ليُضحى هو المنتج و المُخرج و المؤلف و البطل و قيل إنه امتلك من البخل ما لم يمتلكه غيره من المُنتجين ! فكان ينقل أثاث شقته إلى استوديو التصوير ليستغلها فى تصوير 3 أفلام معاً ثم يُعيدها إلى المنزل مما كان يثير غضب زوجته ” ليلى مراد ” كما كان يُجرد ” فيروز” من ملابس التمثيل و الإكسسوارات بعد انتهاء الفيلم حتى ” دبوس الشعر” و مع ذلك شهد له الكثير من العاملين بالكرم الذى فاق الوصف ! و شهد له أغلب النُقاد فى صناعة السينما بالمهارة و التفوق و الذكاء و بأنه لم يكن بخيلاً بقدر ماكان حريصاً أشد الحرص على خروج العمل الفنى على أكمل وجه و ما لا يعرفه الكثير من الجمهور أن  لقب ” وجدى ” لم يكُن لقباً له بل اختاره لكى يقترب من ” قاسم وجدى ” المسؤول على المُمثلين الكومبارس حينما كان يعمل بالمسرح و الحُق يُقال أن أنور وجدى هذا الفنان الشامل لا يمكن اختزاله مُطلقاً فى أعماله السينمائية فقط بعد أن جسّد هذا المُبدع تلك الحالة التى يتماهى فيها الشخص مع حلمه فيحترق بناره ليبقى الحلم و يفنى الإنسان و لعل استعراض بعض تفاصيل حياة أنور وجدى يعيد إلى الحياة تلك الأسطورة التى انطلقت من الصفر أو أقل لتصل إلى عنان السينما و من ثَم يكتشف صاحبها أن الهدف لم يكن تحقيق الحلم بقدر ماكان الطريق إليه ! .. ولد وجدى فى 11 / 10 / 1904م فى حى السكاكينى بمُحافظة القاهرة وسط أسرة فقيرة تعود أصولها لمدينة حلب السورية حيثُ رب الأسرة الذى كان يعمل بمهنة تجارة الأقمشة فى مدينة حلب و انتقلت الأسرة إلى مصر فى مُنتصف القرن التاسع عشر حيثُ ولد وجدى و ولد معه جنونه بالفن و الأضواء و التحق بمدرسة ( الفريد ) الفرنسية و أتقن خلال دراسته اللغة الفرنسية لكنه ترك الدراسة بعد أن أخذ قسطاً معقولاً من التعليم و اتجه إلى الفن ثُم حاول السفر إلى أمريكا للعمل هناك فى السينما فى هوليوود لكن كل مُحاولاته قد باءت بالفشل بعد أن اتفق مع زميلين له بعد أن أقنعهما على الهرب من القاهرة إلى بورسعيد و منها إلى أمريكا عن طريق باخرة و هناك اكتشفهم أحد ضُباط السفينة قبل تحركها فقام بتسليمهم للشرطة التى أعادتهم للمدرسة التى طردت وجدى لأنه صاحب فكرة الهرب و اكتفت بحرمان زملائه من دخول إمتحان نهاية العام ! و لم يكن والد وجدى أكثر رحمة من المدرسة فطرده هو الأخر من المنزل ! ليستقبل شارع عماد الدين صبيا يقف بأقدامه على الأرض و تعانق أحلامه السماء و يكتب له القدر صفحة لن تغادرها الدموع رغم الضحكات و لن يحتل الفرح فيها مكانا رغم النجاحات ! لتبدأ بداياته الفنية فى شارع عماد الدين و تحديداً فى فرقة رمسيس مع العملاق المسرحى ” يوسف وهبى ” بعدما أعجب الأخير به و ضمه لفرقته و بعد أن أضحى وجدى يتدرج تصاعُدياً فى الأدوار حتى وصل لدور البطل تركها بسبب رفض يوسف وهبى رفع أجره ! ثُم انتقل إلى فرقة ” عبد الرحمن رشدى ” و تركها فيما بعد أيضاً لخلاف على الأجر ! ثم إلى الفرقة القومية التى كان يقوم بأدوار البطولة بها و اشهرها دوره فى مسرحية ( البندقية ) ثُم دخل وجدى عالم السينما لأول مرة على يد يوسف وهبى أيضاً ! و ذلك فى أدوارٍ ثانوية فى أفلام  ( أولاد الذوات ) عام 1932م و ( الدفاع ) عام 1935م ثم ترك وجدى المسرح نهائياً و تفرغ للسينما حيث عمل مع كبار المُخرجين آن ذاك مثل ” أحمد سالم ” و ” نيازى مُصطفى ” و ” حسين فوزى ” و ” فؤاد الجزايرلى ” و كانت أبرز أفلامه فى تلك الحقبة ( العزيمة ) عام 1939م مع المُخرج كمال سليم و الذى أصبح أحد أفضل الأفلام فى تاريخ السينما المصرية و فى حِقبة الأربعينيات أضحى وجدى من أهم المُمثلين على الساحة الفنية بعد أن شارك فى الخمس سنوات الأولى من الأربعينيات فى حوالى 20 فيلماً من أهمها ” شهداء الغرام ” و ” انتصار الشباب ” و ” ليلى بنت الريف ” و ” كدب فى كدب ” و فى النصف الثانى من الأربعينيات أصبح وجدى فتى الشاشة الأول و قدم مجموعة من أنجح الأفلام منها ” القلب له واحد ” و ” سر أبى ” و ” ليلى بنت الأغنياء ” و ” عنبر ” .. مثلت بداية الخمسينيات نهاية لمشوار وجدى السينمائى بعد أن قام بعدة أعمالٍ ناجحة كان أبرزها فيلم ” أمير الانتقام ” عام 1950م عن رواية ( الكونت دى مونت كريستو ) و فيلمى ” النمر ” و” ريا و سكينة ” عام 1953م و فيلم ” الوحش ” عام 1954م و لم يكتفِ أنور وجدى بالتمثيل فقط فى رحلته السينمائية بل قام بالتأليف و اﻹخراج و اﻹنتاج أيضاً ففى عام 1945م قرر أن يدخل عالم اﻹنتاج بفيلم ” ليلى بنت الفقراء ” و كتب سيناريو الفيلم بنفسه و رشح لبطولته ليلى مراد و رشح المُخرج كمال سليم ﻹخراج الفيلم لكن كمال سليم توفى أثناء التحضير للفيلم و قرر وجدى أن يكمل إنتاج الفيلم و أن يقوم بإخراجه بنفسه ! و عندما عُرض الفيلم حقق نجاحاً باهراً ليصبح بعدها أنور وجدى ظاهرة سينمائية عبقرية مُبدعة بمعنى و حق الكلمة .. قدم وجدى مع ليلى مُراد سلسلة من الأفلام الناجحة قام هو ببطولتها و كتابتها و إخراجها و إنتاجها ! وصلت لستة أفلام و هم ” ليلى بنت الأغنياء ” و ” قلبى دليلى ” و ” عنبر ” و ” غزل البنات ” و ” حبيب الروح ” و ” بنت الأكابر ” و بعيدا عن ليلى مُراد قام أيضاً ببطولة و كتابة و إخراج و إنتاج عدة أفلام أخرى منها ” طلاق سُعاد هانم ” و ” قطر الندى ” و ” أربع بنات و ضابط ” كما أنتج و ألف أفلاماً أخرى لم يقُم ببطولتها أو إخراجها .. تزوج وجدى ثلاث مرات الأولى كانت من الفنانة ” إلهام حسين ” و لم يدم زواجهما سوى ستة أشهر بسبب الغيرة و تزايد الخلافات بينهما ثُم كانت زيجته الثانية فى عام 1945م من الفنانة ” ليلى مُراد ” أثناء عملهما معا فى فيلم ( ليلى بنت الفقراء ) و استمر زواجهما سبع سنوات حتى انفصلا إجتماعيا و فنيا أيضاً بسبب ارتباط وجدى عاطفياً ! بالفنانة ليلى فوزى و التى مثلت زيجته الأخيرة بعد أن سافر وجدى إلى فرنسا للعلاج من المرض الوراثى الذى كان لديه ( مرض الكلى مُتعددة الكيسات ) و طلب من ليلى فوزى أن تُسافر معه إلى هناك حيث كان بينهما علاقة حُب قديمة عادت لتتوطد بعد طلاقه من ليلى مراد لتزوجا فى القنصلية المصرية فى باريس فى سبتمبر 1954م و للأسف الشديد لم يكن هناك علاج لذلك المرض حينها و توفى وجدى فى 14 / 5 / 1955م عن عُمرٍ يُناهز الـ 51 و بعد أربعة أشهر فقط من زفافه على ليلى فوزى فى مدينة ستوكهولم فى السويد .. حكت الفنانة ليلى مُراد فى إحدى الحوارات الصحفية أن وجدى حين طلب يوسف وهبى ليُشاركة فى فيلم ” غزل البنات ” وافق وهبى على الفور و قد مثلت تلك الموافقة الفورية شدة الإندهاش لوجدى لأن وهبى لم يسأله عن أجره و حين تقابلا و سأله وجدى رد عليه وهبى و قال له ” أنا حامثل الدور هدية منى ليك يا وجدى لإنى باعتبرك إبن متفوق من أبنائى بالرغم من تمرُدك عليا فى يوم من الأيام و هجرك لفرقة رمسيس عشان الفلوس اللى المفروض ماتبقاش كُل حاجة فى حياة الفنان ” و هُنا دمعت عينا وجدى و احتضن وهبى و قال له ” اللى مستغرب له إنى بعد ما سبت الفرقة بسنتين ماشيلتش منى و كنت إنت السبب برضو فى دخولى للسينما ! ” و رد عليه وهبى ” لإنى مارضيتش أحرم السينما من فنان رائع زيك بسبب موقف شخصى و ده اللى عايزك تتعلمه فى حياتك مع تلامذتك ” ,, كما روت الفنانة زينات صدقى عن وجدى أنه فى بداية حياته كان فقيراً جداً و كان يدعوا ربه أن يرزقه بمال وفير حتى لو كان مُصاحباً بالمرض الخبيث ! و سمعته زينات و قالت له ” تف من بوقك دا مافيش أغلى من الصحة يا أنور ” فرد عليها وجدى ” ماهو أنا لما حايبقى معايا فلوس كتير حاقدر أعالج نفسى من أى مرض يجينى ” ! ثُم تقابلا وجدى و زينات سوياً أثناء إفتتاح الأول لعمارته الشهيرة ” الإيموبيليا ” و كان وجدى قد أهلكه المرض آنذاك و قالت له زينات ” مبروك ياوجدى ” و رد عليها وجدى ” مبروك على إيه ؟ أنا نفسى ربنا ياخد منى كُل حاجه بس يرجع لى صحتى و اقدر آكل سندوتش طعمية من غير ماتعب ” ! .. رحم الله أنور وجدى و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: