الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ّّّذكرى ميلاد عادل المهيلمى

أشرف الريس يكتب عن: ّّّذكرى ميلاد عادل المهيلمى

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 93 لميلاد ” العاقل الرزين ” و ” الشرير العتيد ” و ” الإذاعى المُخضرم ” و ” المسرحى المُتمكن ” الفنان الكبير ” عادل حسن عبد المجيد المهيلمى ” الشهير بعادل المهيلمى و هو الفنان الرائع الذى تميز باقتدار فى آداء كافة الأدوار التى أسندت إليه و خاصة أدوار الشر لدرجة أن ذلك كثيراً ماسبب له العديد من المشاكل أثناء سيره فى الطريق العام حيث لم يكُن يسلم من سباب المارة بأفظع الألفاظ ! و لكنه كان يواجه كل تلك السفالات و التجاوزات بابتسامة عريضة ! لأنها ماهى إلا شهادة تقدير و وسام على صدره لإتقانه أدواره و الحق يُقال أن كثيراً من الفنانين و الفنانات فى الزمن الجميل لهٌم و لهن العديد من الأسرار التى لا يعرفها الجُمهور و كثيراً منهُم كانت حياتهُم مليئة بتفاصيل مُثيرة كرفض أسرهم جُملة و تفصيلاً لإلتحاقهم بمهنة الفن و  كان المهيلمى على رأس هؤلاء الفنانين و الذى على الرغم من عدم قيامه بأدوار البطولة مُطلقاً ! إلا أنه لم يندم قطاً على ذلك حيث كان يكفيه حُب الجُمهور له بعد نجاحه باقتدار فى أدوارة التى علقت و ستظل عالقة بأذهانهم إلى يوم يُبعثون .. ولد المهيلمى فى 15 / 5 / 1926م فى حى المُنيرة بمُحافظة القاهرة وسط أسرة ميسورة الحال تعود أصولها لقرية ” بنى عدى ” بمُحافظة أسيوط و كان جده ” عبد المجيد بك المهيلمى ” من كبار الأعيان فى مصر و من كبار التُجار بمنطقة الجمالية أما والده ” حسن ” فكان يعمل مُديراً عاماً لمحلات ” جاتينيو ” بوسط البلد و أصر على دخول نجله كُلية الحقوق كى يُصبح وزيراً و دخل المهيلمى الحُقوق كما أراد له والده و لكنه إمتهن بعد ذلك التمثيل كما أراد هو كى يُحقق رغبته التى حلُم بها مُنذ نعومة أظافره و لذلك قرر بعد حُصوله على على ليسانس الحقوق عام 1952م أن يلتحق بالمعهد العالى ‏للفنون المسرحية قسم تمثيل و بعد أن حصل منه على دبلومته عام 1955م تقدم لإختبارات الإذاعة و نجح بامتياز بشهادة كروان الإذاعة ” محمد فتحى ” الذى قال له بالحرف الواحد ” إنت أكثر من رائع و صوتك الرخيم ده الإذاعة مُفتقداه بقالها كتير و أتوقع لك مستقبل بارع معانا و ياريت ماتفكرش تشتغل حاجة تانية إلا فى الإذاعة ” و لكن المهيلمى فضل العمل فى التليفزيون و المسرح ! لأن طموحه كان مُنصباً على العمل أمام الكاميرا و ليس خلفها ! و هو ما أكده المهيلمى فى العديد من الحوارات الصحفية التى أجريت معه .. قام المهيلمى بالإشتراك فى العديد من المُسلسلات ‏التليفزيونية و العديد من المسرحيات و ظهر أيضاً فى عددٍ قليل من الأفلام السينمائية و شارك فى العديد من المسرحيات الكلاسيكية و العالمية بالمسرح القومى و منها ” شمس النهار ” لتوفيق الحكيم و ” حلاق بغداد ” لألفريد فرج و ” بلاد بره ” لنُعمان عاشور ” و ” وطنى عكا ” لعبد الرحمن الشرقاوى كما شارك فى العديد من المُسلسلات الإذاعية و من أهم أدواره دور ” الخُط ” مُجرم الصعيد فى مُسلسل “هارب من الأيام” و هو الدور الذى أصاب العديد من الجُمهور بالهلع و الرُعب منه و ماعرض المهيلمى من احتكاك مصحوب بالسباب ! ( كما نوهنا فى فاتحة المقال ) كما تميز المهيلمى بقدرته على تجسيد الأدوار الصعيدية و الريفية و التاريخية بنفس المهارة التى يُجسد بها الأدوار العصرية و خاصة ادوار رجل البوليس و وكيل النيابه علاوة على اتقانه أداور أخرى مُميزة مث دور الطالب الريفى الذى يرتبط بقصة حُب مع فتاة أرُستقراطية ( ليلى طاهر ) فى فيلم ” لا تطفئ الشمس ” عام 1961م من إخراج صلاح ابو سيف و من أهم أعماله الأخرى :- ” الفرسان ” و ” الشيماء ” و ” عين الحياة ” و ” الرُعب ” و ” القضاء فى الإسلام ” و ” خُبز الآخريين ” و ” هارب من الأيام ” و ” طريق الأبطال ” و ” غرام تلميذة ” و ” ذات الوجهيين ” و ” إبتسمت الدموع ” و ” المُطاردة ” و الأخير هو المُسلسل التليفزيونى الذى عرض عام 1972م من إنتاج اتحاد الإذاعة و التليفزيون و إخراج عبد المنعم شكرى و تأليف محمد سعيد هلال و إيهاب الأزهرى و قام المهيلمى ببطولته مع محمد الدفراوى و محمود يس و نعمت مُختار و محمود السباع و فايزة فؤاد و أشرف عبد الغفور و هو واحد من أوائل المسلسلات التليفزيونية المصرية و أكثرها شعبية و تأثيراً وقت عرضه فى نهاية الستينيات من القرن الماضى و كذلك من أوائل الأعمال التى تناولت عالم الجريمة فى الصعيد و التى كانت سبباً رئيسياً فى شُهرة المهيلمى حيثُ يتناول المُسلسل القصة الحقيقية لمُجرم أثار الفزع فى الصعيد فى النصف الثانى من أربعينيات القرن العشرين و بالتحديد عامى 1946م و1947م و كان ذلك المُجرم يحمل اسم محمد منصور و يشتهر باسم « الخُط » الذى شكل عصابة مُسلحة سكنت إحدى الجزر على النيل و كان يتنقل بينها و بين الجبل على مشارف قرية « درنكة » التابعة لمحافظة أسيوط و راح يُمارس مع عصابته أعمال النهب و السلب و الخطف و فشلت الشرطة طويلا فى الوصول إليه قبل أن يلقى مصرعه بفضل مؤامرة نصبها له ” عمدة درنكة ” و رجال الشرطة و قد لعب المهيلمى فى هذا المُسلسل دور ” محمد الخُط ” و أداه باقتدار مُنقطع النظير و اللافت أن المسلسل قدم شخصية الخُط كرجل وسيم ذكى و محبوب تقع النساء فى عشقه من الراقصات و حتى سيدات الطبقة الأرستقراطية و حسب ما هو معروف فكانت الشخصية الحقيقية للخُط تتمتع بهذه الصفات بالإضافة إلى أنه كان أبيض البشرة و أزرق العينين ما أسهم فى مزيد من شعبيته كما قام المهيلمى أيضاً بالإشتراك فى فوازير ألف ليله و ليله عام 1988م مع الفنانة شريهان ( كريمة – فاطيما – حليمة ) و أشترك كذلك فى العديد من العمال الخاصة بالأطفال مثل “حفله على شرف تعلوب ” كما قام بأداء صوت الجنرال الإيطالى ” جراتسيانى ” فى النُسخة المُدبلجة لفيلم عُمر المختار و كان ذلك اختيار المُخرج العالمى “مُصطفى العقاد ” الذى أصر على الإستعانة بصوت المهيلمى و هو ما أكده فى إحدى الحوارات الصحفية بأنه لم يتدخل فى ارائه بخصوص طاقم العمل الخاص بدبلجة أفلامه سوى مع اثنين فقط هُما ” عبد الله غيث و عادل المهيلمى ” لأن صوتهما لا مثيل له فى الوصول لدرجة كاملة من الإقناع للمُشاهد أكثر ممن يقوم بتمثيل الدور ذاته .. تزوج المهيلمى ثلاثة مرات كانت أشهرهم زوجته الثانية ” مُنى ” و هى سيدة من خارج الوسط الفنى و نجلة لواء شُرطة و أنجبت له نجله الوحيد ” أحمد ” .. أصيب المهيلمى فى آواخر سنوات عُمرة بمرض القلب الذى استفحل معه و أدى لحدوث عدة ذبحات قلبية له و نصحة الطبيب بالإبتعاد نهائياً عن التدخين و لكنه لم يستطع حتى جاءت النهاية لتصعدت روحه إلى بارئها فى 21 يونيو 2001م عن عُمرٍ ناهز على الـ 75 من عُمرة على إثر جلطة قلبية حادة ليخسر الفن المصرى و العربى فناناً قديراً جسداً فقط لا روحاً و فناً و أعمالاً رائعة ستظل حية فى قلوب المُشاهدين حتى تقوم الساعة .. رحم الله عادل المهيلمى و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: