الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل وردة الجزائرية

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل وردة الجزائرية

يوافق اليوم الذكرى السنوية السابعة لرحيل ” وردة الغناء العربى ” و ” ملكة الشجن ” و ” صوت السحر و الينابيع و نايات الرعاة ” و ” صوت الفرح ” الفنانة الكبيرة و القديرة ” وردة محمد فتوكى ” الشهيرة بوردة الجزائرية و هى الفنانة ذات الصوت الشجى الجامح القوى عالى الأوكتاف و صاحبة الفخامة الحنجرية المُصاحبة للذة السمع و نشوة الذبذبة و الرسائل الغرامية و قُبلات المراهقات الحارة و التى لم تكن مُجرد مُطربة عادية بل أسطورة غنائية ملأت الدنيا غناءاً بصوتها العذب الذى كان و سيظل عنواناً للحب و العشق و الغرام و الهيام و الوطنية أيضاً لتميُزها بأدائها الراقى الذى رافق الجماهير لسنوات طوال فمنحتهم المحبة و الإحترام و قدمت ما يليق بالأذن العربية طوال مُشوارها الفنى الذى امتد لأكثر من نصف قرن من الغناء و الحق يُقال أن وردة كانت و ستظل إحدى القامات المُهمة فى تاريخ الأغنية العربية بما امتلكته من تاريخٍ حافلٍ وثرىٍ بالفن و الموسيقى و الحُب و برحيلها فقدت الأغنية ما تبقى من قلاعها الطربية الأصيلة بعد أن استطاعت أن تحجز مكانها مُبكراً فى قلوب الجماهير و صار صوتها و إحساسها مُلهماً للشُعراء و المُلحنين و يكفى ما قاله عنها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب عندما وصف صوتها بـ ” الصوت الجامح ” و ذكر أنه عندما يسمعها يشعر بأنه فى صحة جيدة ! .. ولدت وردة فى 22 / 7 / 1939م فى العاصمة الفرنسية باريس لأب جزائرى و أم لبنانية من عائلة بيروتية مارست الغناء فى فرنسا حيث اكتشفها الفنان ” أحمد التيجانى ” فقدمها فى الإذاعة الفرنسية الموجهة للعرب شمال أفريفيا و نجحت و قد عاشت وردة فى مُحيط غربى فرنسى لا يعترف باللغة العربية و على الرغم من هذا كله كانت تغنى لكبار الفنانات العربيات من بينهم أم كلثوم و أسمهان و فيروز و نور الهدى من دون فهم معنى الكلمات الصعبة للأغانى فكانت تؤديها حسب مشاعر الطفولة لذا كانت تكتب الأغانى العربية بالأحرف اللاتينية ! ثم تتدرب على قراءتها و دندنتها بعد سماعها مرات عدة كما كانت تغنى وردة لكبار الفنانين الفرنسيين آنذاك من بينهم ” اديت فياف ” و ” شارل ازنافور ” كما كانت لها القدرة الكبيرة علي التقليد و الحفظ رغم صغر سنها و استمرت على هذا المنوال حتى حدث الطلاق بين و الدها و والدتها فعادت معها إلى لبنان و هناك قدمت مجموعة من الأغانى الخاصة بها ثُم جاءت لمصر عام 1960م بدعوة من المُنتج و المُخرج حلمى رفلة بعد أن قابلها فى لبنان و أعجب بموهبتها و قدمها فى أولى بطولاتها السينمائية ” ألمظ وعبده الحامولى ” ( و بذلك كانت وردة أول فنانة من المغرب العربى تنتقل إلى مصر بعد الراقصة ” ليلى الجزائرية ” التى تعاونت مع فريد الأطرش ) و بعدها عادت وردة إلى الجزائر لمرض عمتها الشديد و هناك تقابلت مع ” جمال قصرى ” وكيل وزارة الاقتصاد الجزائرى الذى تزوجها لمدة عشر سنوات ! و إنفصل عنها بعد أن لبت دعوى من الرئيس الجزائرى السابق ” هوارى بومدين ” لكى تغنى فى عيد الإستقلال العاشر لبلادها فى عام 1972م حيث خيرها قصرى بينه و بين رفض الدعوى ! فاختارت الأخيرة ! ..عادت وردة بعد طلاقها إلى القاهرة و إنطلقت مسيرتها من جديد بعد زواجها من الموسيقار الراحل بليغ حمدى عام 1973م لتبدأ معه رحلة غنائية بمثابة ميلاد أول لها إستمرت مُدة طويلة و أسفرت عن أحلى الأغانى لها و قد استمر هذا الزواج لمدة 6 أعوام شهد لحظات مُتباينة فى علاقة الطرفين فكان بليغ أحياناً يقسوا عليها بقصد أو من دون قصد ! و كانت تتحمل طيشه و مُغامراته النسائية المُتعددة ! حتى فاض صبرها و أصرت على الإنفصال عام 1979م .. تعاملت وردة بعد ذلك مع كبار المُلحنين كرياض السنباطى و محمد عبد الوهاب و محمد الموجى و كمال الطويل و صلاح الشرنوبى و حلمى بكر و بليغ حمدى الذى تزوجها و لحن لها أجمل أغانيها و كان بمثابة الميلاد الفنى الثانى و كانت أبرز أغانيها معه ” العيون السود ” و ” دندنة ” و ” مالى ” و غيرها و بعد الطلاق بفترة طويلة أرسل بليغ لوردة من منفاه آنذاك فى فرنسا أغنية ” بودعك ” حيثُ أسمعها اللحن عبر الهاتف و كانت مُترددة فى البداية فى غناء هذة الأغنية و لكنها قبلتها فى النهاية.. شاركت فى عدد من الأفلام منها: ” أميرة العرب ” و” حكايتى مع الزمان ” مع الفنان رشدى أباظة و ” صوت الحب ” مع حسن يوسف و قدمت مُسلسل “ أوراق الورد ” مع ” عمر الحريرى ” و بعد أربعة سنوات شاركت بمُسلسل “ آن الأوان ” من تأليف يوسف معاطى و إخراج أحمد صقر كان ميلاد وردة الفنى الثالث الحقيقى فى أغنية ( أوقاتى بتحلو ) التى أطلقتها فى عام 1979م فى حفل فنى مباشر من ألحان سيد مكاوى كانت أم كلثوم تنوى تقديم هذه الأغنية فى عام 1975م لكنها ماتت لتبقى الأغنية سنوات طويلة لدى سيد مكاوى حتى غنتها وردة .. حصلت وردة على العديد من الجوائز و الأوسمة حيث قلّدها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة وسام الأثير عام 2004م و نالت جائزة المَجمع العربى للموسيقى عام 2009م كأفضل مُطربة عربية كما تم تكريمها بموريكس الوفاء خلال حفل توزيع جوائز الموريكس دور لعام 2012م و كُرمت أيضاً عام 2013م بعد رحيلها خلال مهرجان كان السينمائى بجناح الجزائر من خلال عرض فيديو كليب أغنية أيام الذى صور على شكل فيلم و غيرها من التكريمات التي حصلت عليها طوال مشوارها الفنى .. تعرضت وردة لموقف سخيف حيثُ تم ترحيلها من القاهرة و منعها من دخول مصر بسبب تعطل سيارتها بدمشق و تطوع المشير عبد الحكيم عامر لإنقاذها حيث تم الترويج وقتذ لوجود علاقة عاطفية بينهما ! مما أجبر الرئيس عبد الناصر على إصدار قرار فورى بمنعها من العودة للقاهرة طوال فترة حُكمه حيث لم يتم السماح لها بالعودة الا فى عهد الرئيس السادات و الذى انقلب عليها الأخير و منع آغانيها فى عام 1979م بسبب زيارتها لليبيا و غنائها فى عيد الثورة الليبية حيث كانت العلاقة مقطوعة بين البلدين بسبب آحداث كامب ديفيد و قال السادات لوزير الثقافة حينها ( عبد المنعم الصاوى ) ” شد ودن بنتنا عشان متغنيش تانى للواد المجنون بتاع ليبيا ده و لا لأى واحد زيه بيعادينا ” أما الحدث الأبرز لوردة فى العام الأخير من حياة العندليب عبد الحليم حافظ فكان بسبب اشتباكه للمرة الأولى و الأخيرة مع جمهوره أثناء تقديمه لرائعته قارئة الفنجان بحفل الربيع و خرجت الشائعات وقتها لتؤكد أن القلة المُندسة التى اثارت غضب حليم بالصفير المُتتالى كانت مُكلفة بالمُهمة من الراحلة وردة التى أجبرت على تأجيل حفلها وقتها و قيل أنها كانت تغار من استحواذ العندليب على أجمل ألحان زوجها وقتها ” بليغ حمدى ” و لكن لا حليم أكد الخبر مُكتفياً بالتلميح و لا وردة نفته ! و اكتفت بالقول أن حليم طول عُمرة لئيم و بيتلذذ إنه يدوس على غيره بتشويه صورته قُدام الناس ! ,, لديها من الأبناء ( من جمال قصرى ) رياض ” على إسم الموسيقار رياض السُنباطى ” و وداد ” على إسم الفنانة ” وداد حمدى ” لأنها من تنبأت و قت حملها بأنها ستضع مولودة أنثى كما كانت تتمنى الفنانة الراحلة و وعدتها الأخيرة بأن تُسميها بإسمها فى حالة تحقق ذلك التنبؤ .. خضعت قبل وفاتها لجراحة زرع كبد جديد فى المُستشفى ثُم خرجت منها و ظلت بمنزلها بالقاهرة حتى صعدت روحها إلى بارئها فى 17 / 5 / 2012م عن عُمرٍ يُناهز الـ 73 عاماً إثر ازمة قلبية و دفنت فى الجزائر مسقط رأسها بُناءاً على وصيتها و سافر جُثمانها فى طائرة عسكرية بطلب من رئيس الجمهورية آنذاك عبد العزيز بوتفليقة و كان فى إستقبالها العديد من الشخصيات السياسية و الفنية ليتم دفنها فى مقبرة العالية بالجزائر العاصمة لترحل جسداً و تبقى روحاً و عطاءاً و فناً خالداً حتى يوم يبعثون .. رحم الله وردة و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: