الثلاثاء , يوليو 16 2019
الرئيسية / تقارير وتحقيقات / ذكرى إعدام الجاسوس إيلى كوهين

ذكرى إعدام الجاسوس إيلى كوهين

فى مثل هذا اليوم مُنذ 54 عاماً و بالتحديد فى 18 / 5 / 1965م تم إعدام ” إيلى كوهين ” أو ” كامل أمين ثابت ” و الذى يُعد أحد اشهر الجواسيس الذى تم تجنيدهم من قِبل إسرائيل على الإطلاق و هو يهودى مصرى من أم عراقية ولد بحى العطارين بمدينة الأسكندرية التى هاجر إليها أحد أجداده عام 1924م و عمِلَ جاسوساً لإسرائيل فى سوريا و تقلد أخطر المناصب بها ” نائبا لوزير الدفاع ” ! حتى كاد ان يصبح رئيساً لها فيما بعد ! …
و لذلك فقد رتب له الموساد قصة مُلفقه ليبدو مواطناً سورياً مُسلماً مُلتزماً ! يحمل إسم ” كامل أمين ثابت ” و حتى يُجيد دوره على مايُرام إضطُر إلى أن يُتقن اللهجة السورية و يتعلم تعاليم الدين الإسلامى ! كما ألزمه الموساد بدراسة تاريخ سوريا و معرفة كل معالمها الأثرية ! و كذلك معرفة أسماء رجالتها السياسيين و الإقتصاديين و بعد أن إجتاز ” كوهين ” إختبار الموساد بنجاح تم ترتيب كيفية ذهابة لسوريا عن طريق تسفيرة للأرجنتين قادماً من مُعسكرات السفرديم ” يهود الشرق ” و مكوثة بها 3 أشهر بحجة العمل لتحقيق حلم حياته بالعودة لوطنه الأم سوريا ! …
و بالفعل ذهب ” كوهين ” إلى سوريا و نفذ المُخطط المرسوم له بتمكُن و إقتدار فإستطاع أن يتغلغل فى المُجتمع السورى بقوة و أن يكتسب ثقة كل من يتعامل معه من أفراد عاديين أو تُجار لدرجة أنه قد ساعد الكثير منهم ” التُجار” فى فتح حسابات خاصه بأسمائهم فى بنوك سويسرا ! و فى فترة وجيزة تعرف على كِبار المسؤولين و من بينهم الرئيس السورى آنذاك أمين الحافظ ! …
و كان كوهين يجتمع مع كبار المسؤولين بالدولة فى شقته و يشربون و يلهون حتى الفجر و لايبخل عليهم بشيئ حتى إطمأنوا له و وثقوا فيه و رفعوا عنه التكليف ! فكان يدخل على وزير الخارجية السورى و يقرأ فى المُستندات البالغه الأهميه و لا يُكلمه أحد ! و كان عنده علم بالكلام الدائر بين أجهزة الإستخبارات السوريه حتى أن الرئيس السورى كان يفكر جدياً فى أن يجعله خليفته فى المُستقبل لشدة وطنيته ! و ذكاؤه و فراسته و سُرعة بديهته فقام بتعيينه ” نائباً لوزير الدفاع ” ! …
و فى ذات يوم إشتكت السفارة الهندية فى دمشق بأن هُناك تشويشٌ ملحوظ على رسائل الراديو التى يتم بثها إلى العاصمة الهندية نيودلهى فقامت السُلطات السورية بقطع التيار الكهربائى عن منطقه السَفارات كى يتمكنوا من تحديد موقع البث فلما حددوا الشقه التى يخرج منها هذا البث كسروا الباب و دخلوا و إذ بالجاسوس كوهين يُحاول أن يُرسل رساله لإسرائيل و ضبطوه و هو مُتلبس بارتكابِ هذا الجُرم المُشين …
و جديرٌ بالذكر أن قد سبق هذا الضبط عدة تأكيدات من العميل المصرى ” رأفت الهجان ” حين كان مُتواجداً فى روما بعد أن وقعت عيناه على صور إيلى المنشورة فى إحدى الصُحف كقيادى فى حزب البعث فأبغ المُخابرات المصرية على الفور بأنه ليس سورى بل اسرائيلى قد سهر معه للصباح ذات مرة فى إحدى الحانات ! و على الفور أبلغت المُخابرات المصرية نظيرتها السورية التى همت الأخيرة بفتح تحقيق سرى للتأكد من هذه المعلومات و لكن مالبث هذا التحقيق أن إنتهى بعد القبض على كوهين مُتلبساً …
و بعد التحقيق الطويل معه إعترف بأنه يهودى الأصل و المنشأ وأن إسمه الحقيقى إيلى كوهين و إعترف أيضاً بأنه كان يَرسل كل المعلومات المُهمة و السرية إلى إسرائيل و بعد عدة جلسات حكمت المحكمة بإعدامه شنقاً حتى الموت و بعد الحُكم مُباشرةً توسط لدى الرئيس السورى أغلب حُكام الغرب و على رأسهم بابا الفاتيكان ! و الرئيس الفرنسى و ملكة بريطانيا و لكن دون جدوى ليُنفذ فيه حكم الإعدام لتُطوى أكبر مُحاولة تجسُس من نوعها فى تاريخ إسرائيل على الإطلاق …
و جديرٌ بالذكر أنه مُنذ 4 أعوام ذكرت صحيفة ” يديعوت أحرونوت ” الإسرائيلية أن الرئيس الإسرائيلى ” رؤوفين ريفلين ” قد طلب من نظيره الروسى ” فلاديمير بوتين” التوسط لدى سوريا لنقل رُفات الجاسوس الإسرائيلى إلى إسرائيل ليتم دفنه فى مقبرة يهودية تُدعى ” مقبرة الأبطال ” و أكدت الصحيفة فيما بعد أن الرئيس بوتين قد وعد ريفلين ببحث الموضوع و لكن السُلطات السورية ظلت تُماطل فى الرد ثم رفضت فى النهاية و عللت رفضها بأنها لا تعلم مكان دفن رُفاته ! .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: