الرئيسية / تاريخ العرب / داهية الحروب …..الماكر…. قيس بن سعد

داهية الحروب …..الماكر…. قيس بن سعد

قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه ، إنه الداهية الذي يتفجّر حيلة ومهارة وذكاء ، والذي قال عن نفسه وهو صادق :
» لولا الإسلام ، لمكرت مكراً لا تطيقه العرب «
ذلك أنه حادّ الذكاء واسع الحيلة متوقّد الذهن .ㅤ ㅤ ㅤ 
وحين كان قيس قبل الإسلام يعامل الناس بذكائه كانوا لا يحتملون منه ومضة ذهن ، ولم يكن في المدينة وما حولها إلا من يحسب لدهائه ألف حساب ، فلما أسلم علَّمه الإسلام أن يعامل الناس بإخلاصه لا بدهائه ، ولقد كان ابنا بارّا للإسلام ، ومن ثمَّ نحَّى دهاءه جانباً ولم يعد ينسج به مناوراته القاضية ، وصار كلما واجه موقعاً صعباً يأخذه الحنين إلى دهائه المقيد ، فيقول : لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : المكر والخديعة فِي النار ، لكنت من أمكر هذه الأمة .ㅤ ㅤ ㅤ
ولقد كان مكانه يوم صفين مع أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وارضاه ضد سيدنا معاوية رضي الله عنه ، وكان يجلس مع نفسه فيرسم الخدعة التي يمكن أن يؤدي بسيدنا معاوية وبمن معه في يوم أو ببعض يوم ، بيد أنه يتفحص خدعته هذه التي تفتق عنها ذكاؤه فيجدها من المكر السيئ الخطر ، ثم يذكر قول الله سبحانه : {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه} فيهبّ من فوره مستنكراً ومستغفراً ولسان حاله يقول : والله لئن قُدِّر لمعاوية أن يغلبنا ، فلن يغلبنا بذكائه ، بل بوَرَعنا وتقوانا .
ما هذه العظمة وما هذا الجمال وما هذه الشخصيات الرائعة التي تأخذ العقل والقلب إعجابا .
لو جعلنا مثل هذه الشخصيات قدوة لنا وتمسكنا مثلهم بتعاليم ديننا لكنا أعظم الأمم على الإطلاق فهاهو ترك المكر والخديعة عندما حرمهما الله وحتى لو كان الثمن هزيمته.. ما هذه المبادئ الرائعة التي يتمسكون بها..
يا الله كم كنتم عظماㅤ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.