الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد فاتن حمامة

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد فاتن حمامة

يوافقُ اليوم الذكرى السنوية الـ 88 لميلاد ” سيدة الشاشة العربية ” و ” وجه القمر ” و ” الأرستقراطية الرقيقة ” و ” الفقيرة الحالمة ” المُمثلة و المُنتجة الكبيرة و القديرة ” فاتن أحمد حمامة ” الشهيرة بفاتن حمامة و هى الفنانة التى تُعد إحدى من أيقونات السينما المصرية صاحبة الوجه الملائكى و البصمة الخالدة فى تاريخ السينما المصرية فكانت رمزاً للثقافة و الرُقى و الأنوثة و مع ذلك كانت قادرة على تقديم شخصية ” بنت البلد ” بتفاصيلها الدقيقة و بطريقة أبعد ما تكون عن التصنُع فاستطاعت بعملقتها من أدت أدوار بنت الذوات بجدارة و بنت البلد باقتدار و لعبت أدواراً مُتنوعة بين الفتاة البسيطة و السيدة الأرملة و ابنة الباشة و الفلاحة و البدوية فتربعت على عرش السينما و امتدت شُهرتها لتصبح دولية حيث ظهرت فى إنتاج هوليودي سُمى بـ ” القاهرة ” عام 1963م  و الحق يُقال أن فاتن حمامة قد عاصرت عُقوداً طويلة من تطور السينما و ساهمت بشكلٍ كبير فى صياغة صورة جديرة بالإحترام لدور السيدات بصورة عامة فى السينما المصرية و العربية أيضاً حيثُ عُرفت طيلة مشوارها الفنى بالبُعد عن مظاهر الإغراء و العُرى و قدمت الرومانسية بشكلها المُحافظ فى غالبية أفلامها و هو نفس الخط الذى اتبعته فى حياتها الشخصية .. ولدت فاتن أحمد حمامة فى 27 مايو 1931 فى مركز السنبلاوين أحد مُدن مُحافظة الدقهلية فى مصر و ذلك حسب سِجلها المَدنى لكنها و حسب تصريحاتها فى إحدى البرامج الفضائية ولدت فى حى عابدين فى مُحافظة القاهرة ! وسط 3 أشقاء هما ” مُنير “و ” مُزهر ” و ” ليلى ” و كان والدها موظفاً فى وزارة التعليم و كانت والدتها ربة منزل و قد بدأت ولعها بعالم السينما فى سن مُبكرة عندما كانت فى السادسة من عُمرها حين أخذها والدها معه لمشاهدة فيلم فى إحدى دور العرض و كانت المُمثلة ” آسيا داغر” تلعب دور البطولة فى الفيلم المعروض و عندما بدأ جميع من فى الصالة بالتصفيق نظرت فاتن حمامة لوالدها و قالت له بأنها تشعر بأن الجميع يصفقون لها ! و منذ ذلك اليوم بدأ شغفها بعالم السينما و قد ساعدها والدها على دخول عالم الفن عندما فازت بمسابقة أجمل طفلة فى مصر فأرسل صورة لها إلى المخرج محمد كريم الذى كان يبحث عن طفلة تقوم بالتمثيل مع الموسيقار محمد عبد الوهاب فى فيلم ” يوم سعيد ” عام 1940م و أصبح المُخرج محمد كريم مُقتنعاً بموهبة الطفلة فقام بإبرام عقد مع والدها ليضمن مُشاركتها في أعماله السينمائية المُستقبلية و بعد 4 سنوات إستدعاها نفس المُخرج مرة ثانية للتمثل أمام محمد عبد الوهاب فى فيلم ” رصاصة فى القلب ” عام 1944م و مع فيلمها الثالث ” دنيا ” عام 1946م إستطاعت إنشاء موضعِ قدمٍ لها فى السينما المصرية و إنتقلت عائلتها إلى القاهرة تشجيعاً منها للفنانة الناشئة و دخلت المعهد العالى للتمثيل عام 1946م ,, لاحظ يوسف بك وهبى موهبة الفنانة الناشئة و طلب منها تمثيل دور إبنته في فيلم ” ملاك الرحمة ” عام 1946م و بهذا الفيلم دخلت مرحلة جديدة فى حياتها و هى الميلودراما و كان عمرها آنذاك 15 سنة فقط و بدأ إهتمام النُقاد و المخرجين بها فاشتركت مرة أخرى فى التمثيل إلى جانب يوسف وهبى فى فيلم ” كُرسى الإعتراف ” عام 1949م و فى ذات العام قامت بدور البطولة فى الفيلمين ” اليتيمتين ” و ” ست البيت ” عام 1949م و حققت هذه الأفلام نجاحاً عالياً على صعيد شباك التذاكر و قد كانت الخمسينيات من القرن الماضى هى بداية ما سُمى بالعصر الذهبى للسينما المصرية و كان التوجه العام فى ذلك الوقت نحو الواقعية و خاصة على يد المُخرج صلاح أبو سيف فقامت فاتن بدور البطولة فى فيلم ” لك يوم يا ظالم ” عام 1952م الذى يُعتبر من أوائل الأفلام الواقعية و كذلك اشتركت فى أول فيلم للمُخرج يوسف شاهين ” بابا أمين ” عام 1950م ثم فى فيلم صراع فى الوادى عام 195م الذى كان مُنافساً رئيسياً فى مهرجان كان السينمائى كما إشتركت فى عام 1963م فى أول فيلم للمُخرج كمال الشيخ ” المنزل رقم 13 ” الذى يُعتبر من أوائل أفلام اللغز أو الغُموض و حصُلت على أول جائزة لها فى مشوارها الفنى كأحسن مُمثلة فى الفيلم السياسى ” لا وقت للحب ” عام 1963م و فى فيلم دعاء الكروان عام 1959م  كما عملت خلال مسيرتها المهنية أيضًا كمنتجة لعددٍ من الأفلام مثل ” الحب و الدموع ” عام 1955م و ” أغنية الموت ” عام 1973م .. تزوجت فاتن ثلاثة مرات كان الأول فى عام 1947م حيث تزوجت من المُخرج عز الدين ذو الفقار أثناء تصوير فيلم أبو زيد الهلالى عام 1947م و أسسا معاً شركة إنتاج سينمائية قامت بإنتاج فيلم موعد مع الحياة عام 1954م و كان هذا الفيلم سبب إطلاق النُقاد لقب سيدة الشاشة العربية عليها و ظلّت مُنذ ذلك اليوم و حتى آخر أعمالها ” وجه القمر ” عام 2000م صاحبة أعلى أجر على صعيد الفنانات و لكن إنتهت علاقتها الزوجية مع ذو الفقار بالطلاق عام 1954م و تزوجت عام 1955م من الفنان عمر الشريف و مثلت معه فيلم ” صراع فى الوادى ” و إستمرت معه حتى عام 1975م و حدث الطلاق نتيجة الإهمال ! ” كما صرحت فاتن فى إحدى الصُحف ” ثم تزوجت فاتن أخيراً من طبيب الأشعة الدكتور محمد عبد الوهاب عام 1975م و ظلت تعيش معه فى هدوء حتى وفاتها .. اشتركت فاتن فى ما يقرُب من 94 فيلم بدأت أولها بفيلم يوم سعيد عام 1940م و آخرها أرض الأحلام و مُسلسلين “ضمير أبلة حكمت ” و ” وجه القمر ” و حصلت على عدة جوائز و منها ” شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة‏ عام 1999م ” و ” جائزة نجمة القرن من قبل مُنظمة الكتاب و النُقاد المصريين عام 2000م ” و ” وسام الأرز من لبنان عامى ( 1953م & 2001م ) و ” وسام الكفاءة الفكرية من المغرب ” و ” الجائزة الأولى للمرأة العربية عام 2001م ” و ” ميدالية الشرف من قِبل الزعيم جمال عبد الناصر ” و ” ميدالية الشرف من قِبل الرئيس محمد أنور السادات ” و ” ميدالية الإستحقاق من ملك المغرب الحسن الثانى ” و ” ميدالية الشرف من قبل الرئيس اللبنانى إميل لحود ” و ” وسام المرأة العربية من قبل رئيس الوزراء اللبنانى رفيق الحريرى ” و ” شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأمريكية ببيروت‏ عام 2013م كما شاركت فاتن كعضوة فى لجنة التحكيم فى مهرجانات موسكو و كان و القاهرة و المغرب و البندقية و طهران و الأسكندرية و جاكرتا .. مالايعرفه الكثير من القُراء أن علاقة فاتن حمامة بهند رستم لم تكُن على مايُرام بسبب فيلم ” لا أنام ” حينما اعترضت فاتن على مشهد جمعها بنجمة الإغراء حيث تذهب فاتن حمامة لتهددها و تعنفها بعد علمها بأنها على علاقة برجل آخر غير والدها المُتزوج منها و أنها تخونه لترد عليها هند رستم ببرود شديد و تجاهل و ترفع حذاءها فى وجهها فى إشارة إلى استفزازها و بعد انتهاء المشهد أبلغت فاتن المُخرج صلاح أبو سيف أن هذا المشهد غير لائق بها فكيف لنجمة إغراء أن ترفع حذئها فى وجهها ! و رفضته و طلبت إعادته فقام أبو سيف بطلب الإعادة من هند ففهمت الأخيرة الأمر و أخذت معها أثناء التصوير علبة سجائرها و أثناء المشهد قامت بإشعال سيجارة و نفخت دخانها فى وجه فاتن وانتهى المشهد و ذهب هند للمُخرج صلاح أبو سيف تقول له « عندك مشهدين واحد بالجزمة و واحد بالسيجارة اللى شايفه يليق بفاتن خده » ! و كذلك لم تكُن علاقة فاتن بسُعاد حُسنى على مايُرام رُبما بسبب الغيرة ! و هو مافسره الُمُخرج الكبير سمير سيف بأنه كانت هناك غيرة فنية فدائماً النجم أو النجمة فى السينما لا يذكُر اسم مُنافسه أو من سوف يُنافسه فى المُستقبل نهائياً و لذلك لم تذكُر سيدة الشاشة اسم سُعاد حسنى على الإطلاق حين كانت تُسأل عن الوجوه الجديدة الشابة على الساحة الفنية و هو ما يُفسر فيما بعد عدم إجتماعهما سوياً فى أى عمل فنى و خاصة أن المُخرج الراحل محمد خان قد حاول الجمع بينهما فى أحد أفلامه بأن يكون صاحب أول عمل سينمائى يجمع بين النجمتين ففكر أن يجمعُهما فى فيلم ” أحلام هند و كاميليا ” و رغم أن كلاً منهما وافقت على الفكرة فى البداية و اختار خان لسعاد دور كاميليا و اسند دور هند لفاتن إلا أن الحلم تحول لسراب و اضطر خان للإستعانة بالفنانة نجلاء فتحى و الفنانة عايدة رياض لتقديم الفيلم بعد أن فشل فشلاً ذريعاً فى الجمع بينهُما ! بسبب مُعارضة فاتن التى أعقبتها مُعارضة أشد من السندريلا عندما علمت بمُعارضة فاتن ! .. و ظلت فاتن تُمتعنا بفنها الراقى حتى حانت لحظة النهاية فى مساء يوم السبت 17 يناير 2015م حيثُ توفيت و صعدت روحها إلى بارئها عن عُمرٍ يُناهز الـ 83 عاماً و 8 أشهر إثر أزمة صحية مُفاجئة استدعت نقلها إلى مُستشفى دار الفؤاد بمدينة السادس من أكتوبر تحت إشراف زوجها و خرجت بعد أن تماثلت للشفاء ثم تعرضت إلى وعكةِ صحية مُفاجئة و شديدة توفيت على إثرها و لكن كان هناك تضارب فى بيان خبر وفاتها و ذلك بسبب رغبة أسرتها التحفُظ و عدم الإدلاء بأى تصريحات حتى تأكيد الخبر من قبل وسائل الإعلام المصرية الرسمية .. رحم الله فاتن حمامة و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

تعليق واحد

  1. موضوع جميل – تحية لصاحب المقال الصديق والمؤرخ الفنى اشرف الريس
    شكرا جزيلا لكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.