الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل أسامة أنور عُكاشة

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل أسامة أنور عُكاشة

يوافق اليوم الذكرى السنوية التاسعة لرحيل « جواهرجى الكتابة النفيسة » و « ساحر الدراما المصرية » و « ملك الدراما الرمضانية » و « الناصرى الشرس العنيد » الكاتب و السينارست و الروائى الكبير و القدير أسامة أنور عكاشة و الذى يُعد أحد أهم المؤلفين و كُتاب السيناريو فى الدراما المصرية و العربية و هو الرائع الذى لا يمكن أن تُذكَر الدراما المصرية منذ إنشاء التليفزيون المصرى حتى الان و لا يُذكر اسمه خاصة بعد أن تم تصنيف أغلب أعماله بأنها من كلاسيكيات الدراما و بأنها ساهمت فى تشكيل وجدان أجيال و أجيال بفضل اللُغة السهلة و السلِسة التى كان يستخدمها فى أعماله بالإضافة للقصص الإجتماعية التى تلمسُ كل مصرى بقضاياه و هُمومه و مشاكله مهما كان عصره أو زمنه و  التى تُعد أعماله التليفزيونية الأهم و الأكثر مُتابعة فى مصر و العالم العربى أجمع فهو المُبدع الذى تنوعت إبداعاته بين الأعمال السينمائية و التليفزيونية و الروايات الأدبية و الذى أثرى الدراما المصرية بالعديد من أعماله المحفورة فى الذاكرة و التى تركت بصمة فى تاريخ الدراما المصرية و العربية و التى لم يخلو فى فترة الثمانينيات و التسعينيات من القرن الماضى موسم رمضانى إلا و نجد عمل تليفزيونى من تأليفه تلتفت حوله الأسرة المصرية بأكملها و هو العملاق الذى نجح أيضاً فى منح مؤلفى الدراما التليفزيونية و هجاً يستحقونه بعد أن أضحت المُسلسلات تقترن باسمه قبل أسماء النجوم المُشاركين فيها و يَنتظر أعماله كبار المُثقفين و رجل الشارع العادى يقينا منهم بأن ما سيُقدمه جدير بالمُتابعة اليومية .. ولد عُكاشة فى 27 / 7 / 1941م فى مدينة طنطا بمُحافظة الغربية وسط أسرة مُتوسطة الحال سافرت للقاهرة و استقرت بحى الحلمية الجديدة و حَصُلَ على ليسانس الآداب من قسم الدراسات النفسية و الإجتماعية بجامعة عين شمس عام 1962م و عمل بعد تخرُجه أخصائياً إجتماعياً فى مؤسسة لرعاية الأحداث ثم مُدرساً فى مدرسة بمحافظة أسيوط و ذلك فى الفترة من عام 1963م حتى عام 1964م و انتقل للعمل بإدارة العلاقات العامة بديوان محافظة كفر الشيخ فى الفترة من عام 1964م حتى عام 1966م ثم للعمل كأخصائى اجتماعى فى رعاية الشباب بجامعة الأزهر و ذلك من عام 1966م حتى عام 1982م و أخيراً قدم استقالته ليتفرغ للكتابة و التأليف حيثُ كانت تلك الخطوة بمثابة نقطة إنطلاق فى حياته و التى إشتهر خلالها كونه كاتب أكثر المُسلسلات فى مصر و الشرق الأوسط شعبية مثل ” ليالى الحلمية ” و ” الشهد والدموع ” و ” أرابيسك ” و ” الراية البيضا ” علاوة على ” مُسلسل المصراوية ” آخر أعماله التليفزيونية و الذى شاهده عُكاشة قبل أن يرحل و حاز على جائزة أفضل عمل فى الجزء الأول منه بعد أن عُرض فى سبتمبر عام 2007م بعد أن جَسدَ فيه تاريخ الشعب المِصرى منذ عام 1914م أما ” موجة حارة ” فيُعد آخر عمل لعُكاشة « لم يشاهده » و تم عرضه فى رمضان 2013م و لكنه مأخوذ من إحدى روايته و التى تحمل اسم ” مُنخفض الهند الموسمى ” و كتبت السيناريو له الكاتبة ” مريم نعوم ” و تدور حول أسرة العجاتى الذى تتولى زوجته ” معالى زايد ” مُهمة السيطرة على أبنائها و هم ” سيد العجاتى ” ضابط الآداب و الابن الآخر ” نبيل العجاتى ” الذى يواجه مشاكل مع جهة سيادية بسبب آرائه المُعارضة .. عُرف عن عُكاشة بإنه ناصرى النشأة و الهوى و التوجه و عُرِفَ عنه أيضاً إنتقاده و هُجومه على الجماعات المُتطرفة كما عُرِفَ بعشقه الشديد لمدينة الإسكندرية على الرُغمِ من أنه لا ينتمى إليها لكنه كان يُقيم بها بصورة شبه مُتواصلة و ينجز بها أهم أعماله .. كان فى عقل عُكاشة يجلس حكيم هارب من زمن أفلاطون ! لذلك انحاز فى كثير من أعماله لشخصية المُصلح الاجتماعى الباحث عن الحق و الخير و الجمال فى مُجتمع تنتشر فيه ( الثقافة الساداتية القميئة ) ! المبنية على هدم القيم و التقاليد و المبادئ من أجل المال التى نمت و ترعرعت مُنذ سبعينيات القرن الماضى عقب عصر إنفتاح السادات الإستهلاكى السداح مداح و التى بُنيت على « الفهلوة » و « الحداقة » و « الهبرة » و « الفُرصة » و « الخبطة » ! و هو ما جسده فى مُسلسل « رحلة السيد أبو العلا البشرى » فى شخصية المُهندس ” أبو العلا البشرى ” مُفتش الرى بعدما قرر بعد التقاعد البحث عن أقاربه و الدخول أو ” التداخُل ” فى حياتهم بغرض إصلاح أوضاعهم المقلوبة و تقويم سُلوكهم المُنفلت و كذلك شخصية « حكمت هاشم » مُديرة مدرسة نور المعارف بالإسكندرية فى مُسلسل « ضمير أبلة حكمت » تلك المرأة قوية التى نذرت حياتها للتربية و التعليم اللذان قد شكلا أساس المُجتمع الأفلاطونى الذى كان يحلم به أسامة أنور عكاشة و يترجمه فى أعماله لذلك تتشابه كثيرا مع شخصية المُهندس أبو العلا البشرى و تتشابه معهما أيضا « وفية » بطلة « امرأة من زمن الحب » فى بحثهم عن الحق و الخير و الجمال و القدرة على العطاء اللا محدود مهما كلفهم ذلك من جهد أو مال و متاعب و صراعات .. صرح عُكاشة فى إحدى الحوارات الصحفية بأن السبب الرئيسى فى البحث وراء انتشار رواية الدجل بـ ” الزئبق الأحمر ” كان الفضول أولا أما السبب الثانى فكان ” مِهنى ” لأنه كان يعمل فى هذه الفترة على تحضير مُسلسله ” لما الثعلب فات ” الذى تدور أحداثه فى إطار كوميدى حول النصب الذى كان مُنتشراً فى المُجتمع و حينها كان يبحث عن تركيبة لجريمة نصب تكون مِحور أحداث مُسلسله و من تلك الأكاذيب التى جمعها حول هذه المادة بأن ” الزئبق” هو مادة مُفيدة فى تنشيط القُدرات الجنسية لدى الرجال ! بجانب استخدامها فى تسخير الجن و تحصير العفاريت ! و كانت المعلومة الحقيقة و العلمية الوحيدة التى توصل لها عكاشة أنها مادة كميائية تستخدم فى التعجيل ” النووى ” فى المُفاعلات الذرية كما أنها ليس لها قيمة مادية أو نقدية لأنها لا تُعرض فى سوق سلعى و أرجع عُكاشة أسباب رواج هذه المادة لـ ” بائعى الوهم ” و الدجالين لأنهم فسروا غلو ثمن جرامات الزئبق لاكتشافها فى المقابر الفرعونية ! بينما السبب الحقيقى يكمُن فقط لقيمتها الكميائية و العلمية ! و بعد جمع هذه المعلومات اكتملت ” خطة النصب ” فى ذهن عكاشة و التى اشترك فيها ” نديم هجرس ” الذى قام بدوره الفنان العملاق ” محمود مرسى ” و ابنه ” باهر ” الذي جسده الفنان ” يحيى الفخرانى ” للإحتيال على نصاب أكبر منه هو ” غازى ” الذى قام بدوره الفنان الكبير و المُخرج القدير ” أحمد توفيق ” فى مُسلسله الذى انتهى من كتابة السيناريو الخاص به فى خريف عام 1996م و عُرض بعدها بثلاثة أعوام فى عام 1999م .. تعرض عُكاشة للكثير من المواقف السخيفة مع طيور الظلام كان من أبرزها تلك التى تعرض لها عندما أقام المحامى ” نبيه الوحش ” دعوى ضده أمام محكمة القاهرة للأحوال الشخصية مُطالباً فيها التفريق بينه و بين زوجته ! لخروجه على الملة و اتهامه بسب الصحابى ” عمرو بن العاص ” ! و لم يهتم عُكاشة بهذا الأمر من الأساس لأن ذلك المحامى كان و لازال و سيظل يُمارس حياته و شهرته على الصدام مع رموز المجتمع و يضع نفسه مكان الحاكم الإلهى ! على تلك الشخصيات دون أساسٍ من الصحة فيما يدعيه أو منطق فيما ينطق به لسانه لدرجة حين اتصل به محاميه بعد تداول تلك القضية الكوميدية لعدة جلسات ليبارك له حُصوله على البراءة فقال له ” بتباركلى على إيه ؟! لهوه إنت فاكر إن أنا كُنت مستنى أسمع حُكم غير ده ؟! ” أنا كُنت واثق فى القضاء لإنى ماعملتش حاجة غلط عشان يفرق بينى و بين مراتى بسبب مُحامى مهووس و موتور زى اللى اسمه الوحش ده ” .. تزوج عُكاشة مرتين الأولى كانت من السيدة ” سُهير محمد ” و أنجب منها الإعلامية ” نسرين عُكاشة ” و المُخرج ” هشام عُكاشة ” و الثانية من السيدة ” عبير عبد المجيد و ظل عُكاشة يُبدعنا بكتاباته الجميلة حتى وصل سيناريو حياته لمُنتهاه و توفى فى يوم الجمعة 28 / 5 / 2010م عن عُمرٍ يُناهز على الـ 69 عاماً أثناء وجودة بغرفة العناية المُركزة بمُستشفى وادى النيل الذى دخله قبل أيام قليلة من وفاته و ربما انقطع عطاء عكاشة الدرامى برحيله الجسدى لكن سيظل عطائه الإنسانى باقياً ما بقيت أعماله تشحذ العقول بالتفكير و تملأ القلوب بالحُب و الأمل .. وصفت « نسرين » نجلة الكاتب بعد رحيله فى إحدى اللقاءات الفضائية بيع عمل والدها فى مزاد على إحدى الصفحات بموقع التواصل الإجتماعى تسمى « Le Garage » بـ« الكارثة » و هو ماحدث بخصوص مُسلسل « النوة ” رائعة أسامة أنور عكاشة و محمد فاضل ” » بينما استنكر المُخرج محمد فاضل بيع نسخة من المُسلسل على « فيس بوك » قائلاً « لا أعلم تحديداً مدى جودة تلك النسخة أو كونها أصلية من عدمه حيث إن المُسلسل ملك الشركة العربية للإنتاج الإعلامى لصاحبها الشيخ صالح كامل المُنتجة للمُسلسل و التى أغلقت أبوابها منذ فترة و إذا لم تكن مملوكة للشركة المُنتجة لا أعلم من يمتلك الجرأة فى أن يقوم بنسخ المُسلسل على شرائط فيديو » ! و تابع ” فاضل ” « أنا لا أملك العمل من الناحية التجارية فقط أملكه فنياً مع المؤلف و هُناك نسخة من العمل فى التليفزيون المصرى حيث تمت إذاعته منذ فترة قريبة على ( ماسبيرو زمان ) و لابد من تقديم بلاغ لشرطة الرقابة على المُصنفات الفنية لبيان حقيقة الأمر إن كان مُجرد سرقة فردية أم تم بتواطئ مع مسؤلين كبار » ! .. رحم الله أسامة أنور عُكاشة و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.