الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل عُمر خورشيد

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل عُمر خورشيد

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 38 لرحيل ” ملك الجيتار ” و ” أسطورة الفن ” و ” ساحر النساء ” و ” معشوق المُراهقات ” الفنان الشامل و المُبدع ” عُمر محمد عُمر خورشيد ” الشهير بعُمر خورشيد و هو الموسيقار الرائع الذى أحدث الطفرة الكُبرى فى الموسيقى الشرقية بكل مقايسها بعدما نجح فى أن يُدخل آلة الجيتار إلى الفرق الشرقية و المصرية و استطاع بألحانه و موسيقاه المُميزة التى تشبهه و التى عند استماعها ترى ذلك الوجه الوسيم المُميز بتلك العينين الضاحكتين و الشعر الأسود فلم يكتف بتحوله لأسطورة موسيقية تداعب خيال المُراهقات فحسب و لكن تحول إلى أحد أشهر الموسيقيين فى مصر و العالم العربى بأكمله الذين تركوا بصمة كبيرة فى عالم الموسيقى بصفة عامة و الجيتار على الوجه الأخص و الذى تمثل نبأ وفاته فى حادث سيارة و ما تضمنها من شائعات بمثابة الخبر الصادم لكل الوسط الفنى و الجمهور الذى عشقه مُنذ لحظة حدوثه و حتى كتابة هذه السطور ! .. ولد خورشيد فى 9 / 4 / 1945م فى حى عابدين بمُحافظة القاهرة و حصُل على ليسانس الآداب قسم فلسفة و دارس الموسيقى بالمعهد اليونانى لـ ” فيلهارمونى ” و لقى مصرعه و هو فى الـ 36 فقط من عُمره ! ,, 36 عاماً فقط هى كل سنوات عُمر هذا الفنان المُبدع فى التاريخ و هى سنوات قليلة لا تُذكر فى حياة أى إنسان عادى لأنها مُجرد ثلاثة عقود و بضع سنين كما أن كثير منا يفشل فى تحديد طريقه و رسم مُستقبله فى مُدة تُماثلها لكن خورشيد نجح خلال تلك الفترة القصيرة فى أن يتحول إلى أسطورة تتناقل الأجيال حكايتها و موسيقاها و قِصصها و لم يعُد من المُهم أن نُحدد الخيال و الحقيقة فيما يتم تداوله بل الأهم هو أن هذه الأسطورة الحقيقية قد صنعت نفسها بنفسها و بمعنى أقرب إلى الواقع وَلدت الأسطورة نفسها من شرنقة تفيضُ موهبة قلما يهبنا القدر مثلها فتفاصيل حياة عُمر خورشيد نفسها منذ طفولته كانت تنبئ بميلاد أسطورة حقيقية و قصة عزفه للجيتار تذكرنا بأساطير الماضى التى تبدأ بكراهية شديدة لهذه الآلة ! و تنتهى بعشق أبدى لها لا يموت ! بداية من طفل يتلقى دروساً فى الموسيقى على كل الآلات و ينبغ فى آلة « الكمان » ! و يحترف البيانو ! و يُدندن بالعود ! لكنه كان يحمل كراهية شديدة تجاه آلة الجيتار !! و يرفضها تماماً لعشقة للمقامات الشرقية و لعدم إحتوائها على نغمة الـ ” رُبع تون ” الشرقية الأصيلة و فجأة و دون مُقدمات منطقية يُقرر بعد أن تم عامه التاسع شراء أول جيتار بـ 12 جنيه من أموال كان يدخرُها لتنفجر موهبته الموسيقية و تبدأ الأسطورة فى كتابة حكايتها بعدما تعددت اللقاءات بينه و بين السيدة كوكب الشرق أم كلثوم كثيراً نظراً للصداقة التى تجمع بين الأخيرة و بين خالته فكان دائماً ما يذهب إلى منزل الست و يعزف لها مقطوعات صغيرة و كانت دائماً ما تُثنى عليه لاختياره مقطوعات صعبة و لذلك عندما احترف الموسيقى طلبت أم كلثوم منه العمل لديها فى الفرقة و وافق بالطبع على الفور لأن العمل معها كان بمثابة شهادة تاريخية بموهبته أمام الجميع ثُم انطلق خورشيد بعدها ليتعاون مع الموسيقار ” هانى شنودة ” حيثُ كان لهما محطات فنية هامة و كان خورشيد فى ذلك الوقت يعزف فى الفرقة الماسية و بعد تكليف من العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ للفنان ” هانى شنودة ” بتكوين فرقة صغيرة تنضم إلى فرقته فى الحفلات تواصل الأخير مع خورشيد لأنه كان أفضل من يقوم بهذا الدور لأنه كان يحفظ الموسيقى الغربية و الشرقية و كان هذه هو المطلوب بالفعل كما كانت صداقته مع المُلحن ” حلمى بكر ” لها شديد الأثر فى التعاون بينهُما فاستعان به بكر فى أغنية ( ياللى الهوى رماك ) مع محمد رشدى و كان معه عازف الأورج ” مجدى الحسينى ” و كان هذا أول دخول لخورشيد فى عالم الأغنية العربية و بعد نجاح الأغنية تعاونا مرة أخرى فى أغنية فى فيلم لفؤاد المهندس و شويكار ثم مرة أخرى فى فيلم لسمير صبرى و نيللى و الأغنية كانت بعنوان ( مبروك للعروسة ) و لكن للحقيقة فإن دخول خورشيد لعالم الموسيقى الشرقية الحقيقية ! كان عن طريق الموسيقار العملاق ” بليغ حمدى ” الذى نصحه بالإهتمام بالموسيقى الشرقية عن الغربية لأن الأخيرة يستطيع أى عازف أن يُتقنها عكس الشرقية التى تتطلب مهاراتٍ خاصة و هو ما تحقق بالفعل بعد أن عمِل خورشيد مع كبار المُطربين فى عصره مثل أم كلثوم و عبد الحليم حافظ و نجاة الصغيرة و فايزة أحمد و خلال تلك الفترة بدأت بصمته تظهر و تصبح واضحة للجميع خاصة أن إحساسه بالموسيقى كان له عبقٌ خاص و أم كلثوم تحديداً التى تكاد تكون احتضنته إنسانياً و فنياً أولًا لإيمانها بموهبته الفنية ثانياً لصداقتها مع أسرة والده مدير التصوير الراحل ” أحمد خورشيد ” كما نوهنا سلفا فى فاتحة المقال .. كان خورشيد أيضاً مُتعدد الأوجه الفنية فكان مُنتجاً سينمائياً ناجحاً و يفهم معنى الإنتاج حق الفِهم و لا يبخل على أعماله و كان نجماً سينمائياً شهد له الجميع بعد أن بدأ عمله السينمائى بدور فى فيلم ” ابنتى العزيزة ” الذى أخرجه حلمى رفلة عام 1971م و شارك فى بطولته كُلا من نجاة الصغيرة و رشدى أباظة و كانت أول بطولة مُطلقة له مع الفنانة صباح فى فيلم ” جيتار الحُب ” و شاركت معهما البطولة ملكة جمال العالم ” جورجينا رزق ” كما اشترك فى بطولة أكثر من عمل تليفزيونى منها ” الخماسين ” و” الحائرة ” و” الحمامة ” و” الثأر” و” آنسة ” و انتج فيلمى ” العاشقة ” و” العرافة ” بالإضافة إلى أعمالٍ أخرى مثل ” حتى آخر العمر ” و” ابنتى العزيزة ” و ” أعظم طفل فى العالم ” و” دموع فى ليلة الزفاف ” و الفيلمان السوريان ” أموت مرتين و أحبك ” و ” وداعا للأمس ” .. كان خورشيد عازفاً لآلة الجيتار من الدرجة الأولى و موسيقياً موهوباً معجوناً بالفن و كان سابقاً لعصره بمقطوعاته الموسيقية الفريدة من نوعها و كان لديه حداثة موسيقية مُستقبلية غير مسبوقة حيثُ أنه لم يكن مُحباً لأى شيئ تقليدى قد ينتهى مع الأيام لذلك عاشت أعماله كل هذه السنوات بعدما تميز بالاحترافية العالية فى عزف المقطوعات الشرقية على آلة الجيتار بالرغم من عدم احتوائه على نغمة ( الربع تون ) ! و كان خورشيد مؤمناً أشد اليقين بأن الجمهور لن يُصدقه حين يعزف ألحان شرقية يتواجد بها هذا المقام الموسيقى لكنه و بحرفية شديدة نجح بأدائه فى الاقتراب من الموسيقى الشرقية خلال العزف دون أى تعديلات على الجيتار ! و هو ما يُحسب له بالطبع و يدل على احترافيته الشديدة و الباهرة فى العزف على الجيتار .. تزوج خورشيد 5 مرات كانت البداية من ” لينا السُبكى ” ثم الفنانة ” ميرفت أمين ” ثم ” جورجينا رزق ” ملكة جمال لبنان ثم الـميك أب أرتيست وعارضة الأزياء اللبنانية ” جيرالدين ” و أخيراً الفنانة مها أبوعوف ,, فى أيامه الأخيرة كان مبهوراً بالفنان مُحرم فؤاد و لذلك عندما اتصل الأخير به كى يكون من ضمن فرقته رد عليه و قال له ” تصدق إنك لو ماطلبتش منى الطلب ده يا مُحرم كُنت أنا إللى حاطلبه منك ” و بالفعل انضم للفرقه و سافر معه عدة سفريات كان آخرها لأمريكا و عزف أمام الرئيس الأمريكى و بعد عودته إلى مصر كانت الفاجعة الكُبرى بحلول التاسع و العشرين من شهر مايو عام 1981 حيثُ فُجع الوسط الفنى بأكمله علاوة على الجمهور بوفاة عازف الجيتار الشهير عُمر خورشيد فى حادث سيارة بشارع الهرم أمام مطعم « خريستو » و الذى مازال يُحيط الغموض به حتى الآن عندما اصطدمت سيارته بعمود إنارة و كانت معه زوجته اللبنانية ” دينا  ” و الفنانة ” مديحة كامل ” و ذلك بعد خروجه من عمله بأحد الملاهى الليلية بشارع الهرم حيثُ قالت زوجته و الفنانة مديحة كامل إن سيارة مجهولة ظلت تُطاردهم و تسببت فى الحادث و بعد فترة تداولت أقاويل عن مسئول كبير ” الرئيس أنور السادات ” هو من كان وراء الحادث ! بسبب علاقة خورشيد الغرامية بابنته ! فيما ألمحت الفنانة ” سُعاد حسنى ” فى مُذكراتها إلى أن الحادث كان مُدبراً بسبب علاقتها بخورشيد و وقوفه فى وجه قواد المُخابرات المصرية ” صفوت الشريف ” عندما حاول تجنيدها للعمل فى المُخابرات إلا أن أى من تلك الروايات لم تثبت بالدليل القاطع حتى كتابة هذه السطور ! و سجلت جنازة خورشيد توافد أعدادٍ كبيرة من الفنانين و الجمهور لتعكس حجم نجوميته و حضرها الكثير من أقاربه الذين رصدتهم كاميرات المصورين خاصة شقيقته الفنانة ” شيريهان ” التى انهارت في الجنازة حُزناً على شقيقها بعد رحيله جسداً فقط و لكنه سيظل روحاً و فناً خالداً إلى يوم يُبعثون .. رحم الله عُمر خورشيد و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: