الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل سمير سرور

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل سمير سرور

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 16 لرحيل ” عاشق الساكس ” الفنان الرائع و المُبدع ” اسماعيل يحيى محمد سرور ” الشهير بسمير سرور و الذى يُعد ضمن أحد العلامات الخالدة للموسيقى التى حُفرت فى أذهان كل من شاهدها أو استمع لها تلك العلامات التى تجدها فى أشخاص مُتفردين بموهبتهم كأمُ كلثوم و عبد الحليم حافظ و محمد عبدالوهاب و محمد فوزى و من قبلهم محمد عُثمان و سيد درويش و داود حُسنى و بديع خيرى و نجيب الريحانى و غيرهم الكثير و الكثير و تجدها أيضاً فى أعمال هؤلاء التى يحفظها الجمهور حتى يومنا هذا و تضُم قائمة الخالدين فى الفن المصرى العديد من الأسماء المُنيرة منها ذلك الرجل الأسمر الذى أبهر الجميع بموهبته و قدراته الفائقة فأضحى و سيظل رمزاً من رموز الموسيقى المصرية و العربية على مر العصور إنه الفنان المصرى المُلقب بـ ” عاشق الساكس ” سمير سرور و الذى لا يمكن أن تمُر ذكرى رحيله دون أن نتحدث عنه و عن مُشواره المُميز مع آلة الساكس ,, ولد سرور فى 26 / 4 / 1933م فى قريه كفر نُعمان فى مركز ميت غمر بمُحافظة الدقهلية وسط أسرة مُتوسطة الحال كان عائلها يعمل مُزارعاً أجيراً باليومية و كان يرفُض أن يعمل نجله ” إسماعيل ” كى يُساعده بل كان يحُثه على الإهتمام بدراسته كى يحصُل عل شهادة جامعية لينصلح حاله و حال الأسرة معه و لكن إسماعيل أو ” سمير ” لم يكن يهوى سوى الموسيقى فقط ! لذا فقد ضرب بآمال والده عرض الحائط و بمُجرد حصوله على شهادة الثانوية العامة إتجه للموسيقى إتجاهاً كاملاً حيثُ بدأ حياته الفنية بالإنضمام لفرق الموسيقى العسكرية إلى أن تعرف عليه الموسيقار العملاق بليغ حمدى بالصُدفة البحتة ذات مرة فى شارع محمد على و كان فاتحة خير عليه حيثُ قدمة على الساحة الفنية لينطلق سرور بعد ذلك لعالم الشهرة بعد أن قام بتعديل لآلة الساكسفون لتصبح أول ساكسفون يعزف نغم شرقى ( الربع تون ) ليعزف خلف جميع كبار المطربين بدءاً من أم كلثوم و فايزة أحمد و نجاة الصغيرة و عبد الحليم و الذى أتاح له الآخير فُرصة العزف المُنفرد للجُمهور فى كثير من حفلاته و قد أضحى سرور بعد ذلك قاسماً مُشتركاً فى حفلاته و نظراً لتفاعل الجمهور مع عبد الحليم و العكس جعل العندليب أكثر قابلية لآراء الجمهور ففى إحدى حفلات سرور التى غنى فيها حليم ” جانا الهوى ” و كانت فى تونس رأى حليم أن الجمهور متأثرا بـ ” صولو” الساكسفون الذى كان يعزفه سمير سرور و يبدو أنه هو الآخر كان مُتأثرا به و تجلى ذلك عليه عندما كان يتراقص و يتمايل على مقطوعة سرور حتى أنه طلب من سرور تكرار جملته الموسيقية أكثر من مرتين و كلما جلس سرور طلب منه حليم إعادة الصولو مرة أخرى و أخرى وصلت لـ 6 مرات ! و كذلك كان سرور مُبدعاً أيضاً فى حفلات السيدة أم كلثوم ففى إحدى الحفلات التى كانت تحييها كوب الشرق و كانت تغنى ” دليلى احتار” التى كتبها أحمد رامى و لحنها رياض السنباطى بدأ سرور بعزف صولو بالساكس وسط اللحن وعندما أدى المقطوعة الخاصة به انبهر الجمهور و كذلك أم كلثوم بل و من شدة إعجاب ” الست ” بالعزف خرجت منها جملة ” الله يخرب بيتك ياسرور إيه الحلاوة دى كُلها ” و بعدها طلبت منه تكرار الصولو قائلة ” قول يا أخويا تانى قول و اشجينى و اشجى الجمهور ” كما تكرر الأمر فى حفل سينما قصر النيل عام 1966م و هو الحفل الذى غنت فيه أم كلثوم أغنيتها الشهيرة ” بعيد عنك ” حيثُ بدأ ” الصولو ” الخاص بالساكس تحديدا قبل كوبليه ” لا لوم ولا دمع فى عينيا ” و خرج سرور عن النوتة الموسيقية بطريقة عبقرية أذهلت جميع المُستمعين و سرق حينها الأنظار من كوكب الشرق حتى أن أم كلثوم نفسها لم تتمالك إعجابها الشديد بـ ” مراوغة ” سرور للحن و قالت مُتعجّبة ” إيه السلطنة دى كُلها ياسرور ” ما دفع الفرقة لإعادة المقطوعة و دفع سرور للخروج عن اللحن مرة أخرى بشكل مُختلف تماماً كان أكثر جمالاً و عذوبة من الشكل الأول ! ,, بعد رحيل عمالقة الفن الكبار اختفى سمير سرور عن الساحة الفنية لمُدة كبيرة وصلت لقُرابة الـ 15 عاماً ثُم عاد مرة أخرى فى تعاون فنى مع عمرو دياب فى أوائل التسعينيات ثم قدم ستة شرائط موسيقية باسم “عاشق الساكس” عزف فيها مُعظم آغان العندليب الأسمر و أم كلثوم و فايزة و نجاة و شادية و غيرهم من نجوم زمن الفن الجميل و قد ظل سرور يُبدعنا بعزفه الجميل حتى اشتد عليه المرض و تدهورت صحته و رحل عن دُنيانا فى 30 / 5 / 2003م عن عُمرٍ ناهز على الـ 70 عاماً و حين علم ” أحمد عطا الله ” عازف الساكس المصرى الصعيدى المُقيم بألمانيا بنبأ الوفاة سافر على الفور لمصر و سعى جاهدًا لشراء آلات سرور الموسيقية التى بدأت أسرته فى عرضها للبيع ! و نجح فى شرائها ليستحوز على تراث سمير سرور و ينقله إلى ألمانيا و يحقق أمنية الراحل فى الحفاظ على تراثه بعد وفاته و قد تحفظ « عطا الله » فى إحدى الحوارات الصحفية التى أجرتها مجلة صباح الخير معه على القيمة المالية للشراء و وصفها بأنها تراثاً و كنزاً لا يُقدر بمال كما ذكر فى نفس الحوار سبب عشقه لسرور الإنسان قبل الفنان حيث تعرف عليه فى مُصادفة غريبة فى عام 1988م حين اشترى عطا الله ساكسفون من نوعية selmer super Action 80 من متجر فى حى الأزهر و بعدها بعام فوجئ بأربعة ضباط شرطة و معهُم سرور و صاحب المتجر يطرقون باب شقته فى القاهرة و عرف أن الساكسفون الذى اشتراه كان قد تمت سرقته من شقة سرور و معه مصوغات ذهبية قيمتها 14 ألف جنيه و قام اللص ببيع الساكسفون لصاحب المتجر مما جعل عطا الله يرد الساكسفون على الفور إلى صاحبه و فوجئ بعد ذلك بإصرار ضابط الشُرطه على اصطحابه للقسم لتقفيل المحضر و هُنا أجهشت ابنة عطا الله ذات التسع سنوات ربيعاً بالبُكاء و ظلت تحتضن والدها و حين رأى سرور هذا المنظر طلب من الضابط عدم ذهاب عطا الله للقسم بأى حال من الأحوال و رفض الضابط بشدة و لكنه رضخ أخيراً لسرور بعد أن قال له سرور ” إعتبر ان مافيش حاجة اتسرقت منى و انا بنفسى حاجى بكره القسم و اتنازل عن المحضر ” و بعد أن انصرف الضابط ذهب سرور و احتضن الطفلة الصغيرة و قال لها ” بتعيطى ليه ؟ بابا مش حرامى .. بابا ضحية عملية نصب و عشان كده الضابط مشى من غير ماياخده للقسم ” و ظل يُقبلها و كانت هذه الواقعة بداية العلاقة و الصداقة بين الطرفين حيثُ أضاف عطا الله “ أصر سرور أن يدعونى بعد ذلك للعشاء فى منزله و كانت أجمل ليله فى حياتى معه و مع أسرته و أحضر من غرفته عدد 2 ساكسفون و أخذنا نعزف سوياً حتى الخامسة صباحاً و دعانى للتعرُف على الفرقة الماسية فى اليوم التالى فى مقهى لا يدخل فيه سواهم و قال لهم « ده أحمد اللى كان مشترى الساكسفون بتاعى المسروق و أحب أقول لكم بدون مُجاملة إنى سمعت عزفه امبارح فى بيتى و كان أكثر من رائع و هو إللى حايكون خليفتى من بعدى فى الساكسفون ” .. رحم الله سمير سرور الإنسان و الفنان و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.