الرئيسية / رؤى ومقالات / مصطفي السعيد يكتب ….”فات أوان الصدام المباشر مع إيران”

مصطفي السعيد يكتب ….”فات أوان الصدام المباشر مع إيران”

إختارت الولايات المتحدة التوقيت الخطأ للصدام المباشر مع إيران، فمنذ الهزيمة القاسية في سوريا كان عليها أن تستعيد توازنها، وأن تفتح جبهة جديدة مع نفس المحور، لاستكمال نزال فيه منتصر ومهزوم، فالمعركة أصبحت فاصلة، ولا تحتمل القسمة وأنصاف الحلول، والسبب هو تداخل والتقاء أكثر من أزمة في توقيت وجغرافيا واحدة، فالصراع مع الصين يتطلب قطع الطريق بينها وأوروبا، ومنع إستكمال طريق الحرير الذي يقلل من أهمية السيطرة الأمريكية على الممرات المائية في المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي، واحتواء روسيا يمر أيضا بسوريا وإيران وحتى جنوب روسيا الأكثر هشاشة، فالخاصرة الجنوبية لروسيا أضعف من جبهتها مع شرق أوروبا، فالأقليات العرقية والدينية والهشاشة الإقتصادية للمنطقة الممتدة من أفغانستان إلى تركيا تغري بجر روسيا إلى هذا المستنقع، الذي سبق أن جربته مع الإتحاد السوفييتي، وحقق مبتغاه، لكن السبب الأكثر أهمية هو استمرار النظام الإيراني لأربعة عقود رغم كل محاولات القضاء عليه، فقد كانت الإدارات الأمريكية تعتقد أن إيران ظاهرة مؤقتة، سرعان ما سيتم احتواؤها إما باختراقها من الداخل أو بضربة عسكرية، أو الإثنين معا، مثلما حدث مع عبد الناصر، كانت الولايات المتحدة واثقة من انهيار حكم أصحاب العمائم في إيران، وتنظر لهم بسخرية واستعلاء، فأين يمكن أن يمضي أصحاب العمائم في هذا العالم شديد التعقيد والذي يتطور بسرعة هائلة، والفجوة واسعة بين أمريكا وإيران، ربما كان يمكن لأمريكا وإسرائيل أن توجهان ضربات قاتلة إلى إيران في الثمانينات عندما كانت تنزف في حرب الثماني سنوات مع صدام حسين، وجيشها مهلهل ومفكك بعد أن فر جنرالات الشاه، ولا توجد قطع غيار للسلاح الأمريكي بعد أزمة احتلال السفارة الأمريكية وتحويل سفارة إسرائيل إلى سفارة فلسطين، وكان ضرب إيران في التسعينات سهل أيضا، فروسيا كانت تائهة ومهلهلة تحت حكم يلتسين، والصين في شرنقتها الحريرية، وأمريكا تلهو بالعالم، غير متعجلة، فكل الفرائس من نصيبها مهما كبرت أو توالدت. إيران فاجأت الجميع بمنظومة متماسكة ودأب في المعرفة والبحوث، وتنويع الإنتاج الصناعي الذي أتاح أن تنتج معظم أسلحتها ومعظم الدواء والصناعات المختلفة، وأهمها السيارات، وجاءت الضربة الموجعة بهزيمة أمريكا في العراق، فحاولت استدراك الأمر باستيلاد وإنتاج داعش والجماعات التكفيرية والحرب على سوريا، وإذا بمعركة سوريا تنتهي بما لم تتوقعه أو تتمناه، كانت إدارة أوباما أكثر واقعية، ورأت أن أهم شيء لصالح إسرائيل وأوروبا وأمريكا وقف تقدم البرنامج النووي الإيراني القريب جدا من إنتاج قنبلة نووية ستغير موازين القوى، لكن الرأي الآخر الذي تمسك به نتنياهو أن إيران ستفلت من السيطرة، وستصبح قوة من الصعب هويمتها إذا استمرت في التطور التقني والعلمي، وستصبح القنبلة النووية متاحة في أي وقت طالما امتلكت كل مقومات إنتاجها، لهذا يجب خنقها حتى الموت، ومحاربتها مهما كانت التضحيات لأن المعركة الآن مع إيران أسهل من الغد، وكل يوم يمر ليس من صالح أمريكا ولا إسرائيل .. الأزمة الأخيرة أكدت أن الوقت مضى، وأن إيران لا يمكن هزيمتها إل بالقنابل النووية، ومن الصعب دفع ثمن الحرب مع إيران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: