الثلاثاء , يونيو 25 2019
الرئيسية / فيس وتويتر / أشرف منصور يكتب ….ماركس ومنطق الهيمنة

أشرف منصور يكتب ….ماركس ومنطق الهيمنة

لقد كان هدف ماركس الأساسي من كتابه “رأس المال” أن يجعل الطبقة العاملة واعية بشروط تحررها. وكي تعي بهذه الشروط يجب أولاً أن تكون واعية بالشروط التي تكبلها وتهيمن عليها. فمن أجل التحرر من الهيمنة يجب أولاً فهم منطق الهيمنة، وفهم كيفية عمل هذا المنطق. وفي “رأس المال” ركز ماركس على دراسة منطق الهيمنة، أما منطق التحرر فلا يمكن أن يوضع على الورق بل يجب أن يُمارس أولاً، إذ لا يمكن أن يوضع في صورة نظرية تملي على الناس ما يجب أن يفعلوه كي يتحرروا، كما لو كان كتاباً في الطبخ. ولهذا السبب وضع ماركس كتاباً يسمى “رأس المال”، ولم يضع كتاباً يسمى “الاشتراكية”؛ إنه لم يضع وصفة كي تُطبق، ولم يملِ على الناس كيف يتحررون، بل قدم لهم منطق الهيمنة وهو يعمل عليهم دون وعي منهم، وترك لهم مهمة تحرير أنفسهم. فلا معنى بعد ذلك للقول بأن الاشتراكية فشلت في التطبيق، لأن ماركس لم يضعها كنظرية للتطبيق، لم يضع “كتالوج تعليمات استخدام الاشتراكية”، لم يضع دليلاً توجيهياً لكيفية تطبيق الاشتراكية، ولم يضع كتاباً يسمى “مبادئ الاشتراكية”. إن التحرر ممارسة قبل أن يكون نظرية، والنظرية دائماً ما تكون تالية على الممارسة. والنظرية الوحيدة التي وضعها ماركس هي في كيفية عمل الاقتصاد الرأسمالي، ولم يضع نظرية في كيفية عمل الاقتصاد الاشتراكي. لقد كان ماركس يعلم جيداً أن التنظير تالٍ على موضوع التنظير، فكيف يضع نظرية في الاشتراكية قبل التحول إلى الاشتراكية؟ لكن الرأسمالية نظام قائم بالفعل، ولذلك أمكنه التنظير لها. إذا كانت الماركسية هي فكر يكشف عن منطق الهيمنة الرأسمالية وآليات الاستغلال الخاصة بها، فكيف نقول عنها إنها فشلت؟ إن الحكم الأصح عليها ليس بناءً على فشلها أو نجاحها في التطبيق، بل بناءً على فشلها أو نجاحها في التفسير، تفسير كيفية عمل منطق الهيمنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: