الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد أحمد توفيق

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد أحمد توفيق

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 89 لميلاد ” أستاذ الإخراج الدرامى ” و ” بطل الشر ” المُخرج و المُمثل الكبير و القدير ” أحمد محمود توفيق ” الشهير بأحمد توفيق و الذى يُعد من كبار مُخرجى التليفزيون المصرى علاوة على تميُزة فى التمثيل بعدما برع فى أداء أدوار الشر و أخراج المُسلسلات الدينية و التاريخية الخالدة و استطاع أن يترُك بصمة بالعديد من الأعمال الفنية التى تركت صداها لدى الجمهور المصرى و العربى أيضاً و الحق يُقال أن أحمد توفيق لم يأخذ حظه فى مجال التمثيل بسببه هو ! لأنه كان مهموماً بالإخراج أكثر من التمثيل فكم من أدوارٍ رفضها بسبب ضيق وقته أو لأنها أعمل مُسفه من وجهة نظره و ما لايعرفه الكثير من الجمهور ان هناك فنانين كباراً كانوا يعملون لتوفيق ألف حساب كمُمثل لدرجة ان المُمثل العملاق ” عبد الله غيث” أكد فى حوارٍ صحفى أجرته مجلة المُصور معه أن ” أكثر ممثل بخاف أقف قدامه هو أحمد توفيق ” ! و لنا ان نتخيل ان عبد الله غيث هذا الغول التمثيلى يقول مثل هذا الكلام ! .. ولد توفيق فى 2 / 6 / 1930م فى حى باب الشعرية بمُحافظة القاهرة وسط أسرة مُتوسطة الحال و درس بكُليتى الآداب و الحقوق فى ذات الوقت ! نظراً لحُزن والده الشديد حين فضل توفيق آنذاك كلية الأداب عن الحُقوق لرغبة الوالد بإلتحاق نجله بكلية الحُقوق كى يُضحى وزيراً ! و لم يشأ توفيق أن يُغضب والده فالتحق بالكُليتين معاً فى ذات الوقت و تخرج منهُما أيضاً على التوالى فى ذات العام و عَمِلَ بالمُحاماة لمدة عام واحد حتى اكتشفه المُخرج الكبير صلاح أبوسيف فى إحدى صالونات السَمر التى كانت تُعقد فى منزل أحد الباشاوات و عرض عليه العمل فى مجال الفن و برغم رفض والده اشتغاله بالفن و ترك المُحاماة إلا أن توفيق أصر على مانوى عليه و التحق بمعهد الفنون المسرحية قسم إخراج و تخرج منه أول دُفعته و استطاع بعد ذلك أن يُحقق نجاح ملحوظا فتعلم الإخراج على يدى أبو سيف و قدم العَديد من الأعمال الفنية و التاريخية و الدينية الناجحة و كذلك المُسلسلات الجميلة التى تركت صداها لدى الجُمهور حتى يومنا هذا مثل مُسلسلات ” لن أعيش فى جلباب أبى ” و ” عم حمزة ” و ” هارون الرشيد ” و ” عُمر بن عبد العزيز ” أما تمثيلياً فعلى الرُغم من أن مُعظم الأدوار التى جسدها توفيق كانت أدوار شر و التى كان من بينها دوره فى فيلم ” شيئ من الخوف ” كأحد رجال عتريس و أصيب فيه بالجنون على إثر خيانة زوجته له و عُرفَ بجملته الشهيرة ” أنا أجدع من عتريس ” إلا إنه كان على النقيد تماماً فى حياته الشخصية فكان دَمِثَ الخلق واسع الثقافة و له حضور مُتميز سواء كمُخرج وراء الكاميرا أو ممثل يُضفى على العمل بصمته الخاصة حيثُ استطاع أن يُحقق نجاحاً ملحوظاً فى فيلم ” القاهرة 30 ” مع الفنان الراحل أحمد مظهر و سُعاد حُسنى و الذى يُعدُ الإنطلاقة الحقيقية له و لعب فيه دور الموظف الإنتهازى كما ظهر أيضاً فى العَديد من الأعمال الرائعة من بينها فيلم ” ثرثرة فوق النيل ” و مُسلسل ” الفرسان ” و تميز بقدرته على آداء الشخصية فأبدع فى أدوار الشر و من شخصياته أيضا دور المُخبر الخائن فى مُسلسل ” و توالت الأحداث عاصفة ” مع عبدالله غيث و هو المُسلسل الذى اشتهر بجملة ” أنا البرادعى يا رشدى ” .. اتجه توفيق للإخراج الدرامى و تخصص فى الأعمال التاريخية و الإسلامية كما نوهنا سلفاً فى فاتحة المقال و كان أول مُسلسل من إخراجه هو ” محمد رسول الله ” كما قدّم عدداً كبيراً من المُسلسلات الناجحة بجانب ما تم ذكره منها ” رد قلبى” و” الحسن البصرى” و” عيب يا دكتور” و أخرج أيضا عدداً من الأفلام منها ” القبطان ” و تألق فى الادوار السينمائية الهامة منها ” لا وقت للحُب ” و” شيئ من العذاب ” و ” حافية على جسر من ذهب ” و ” على من نطلق الرصاص ” و ” فرسان اخر زمن ” و ” خلطبيطة ” و ذاع صيته فى الأوساط الفنية بالتزامه و مهاراته الفنية و التقنية و تجاوز الرصيد الفنى له لـ 32 عملاً ظهر فيها كمُمثل كما أخرج 13 عملًا تليفزيونياً و خاض تجربة الإنتاج بعمل واحد هو فيلم ” مُعجزة السماء ” و لكنه لم يُكرر هذه التجرُبة مرة أخرى بعد إصابته بحسرة شديدة  لعدم تحقيقها الإيرادات التى كانت مُتوقعة لها .. تزوج توفيق من المُخرجة ” رباب حسين ” بعد سبعة أشهر فقط من تعارفهما أثناء دراستهُما سوياً فى المعهد و شاركته بعد ذلك زوجته فى كثيرٍ من أعماله كمُخرج مُنفذ كما أنها أسندت له دوراً صغيراً فى مُسلسلها ” يا ورد مين يشتريك ” و رغم أنه كان مُخرجاً كبيراً إلا أنه وافق على الدور بسبب حُبه الشديد لزوجته و دعمه المُستمر لها فقد تفشل كثير من الزيجات الفنية بعد دخول الغيرة و الأنانية بين الزوجين و بالتالى يُصبح الطلاق هو الحل الأمثل لتلك العلاقة و لكن قليل من الفنانين استطاع الخروج من تلك القاعدة و كان أحد هؤلاء هو الإنسان و الفنان و المخرج أحمد توفيق فالموقف الطريف الذى جمعهُما أثناء إخراج رباب لمسلسل « يا ورد مين يشتريك » أكد على العلاقة الجيدة بين الزوجين فأثناء إخراج رباب للمُسلسل أرادت ترشيحه لدور صغير به و لكنها أحرجت من ذلك و أوسطت الفنانة ” سميرة أحمد ” لتسأله إن كان يقبل مثل هذا الدور بمساحته الصغيرة أم لا فعاد توفيق إلى البيت و سأل زوجته مُنفعلاً « أنت ما قولتيش ليه على طول ؟‌ هية العلاقة إللى بينا كانت محتاجه إنك توسطى سميرة فى الموضوع ده ؟! » و بالفعل وافق بعدها على الدور راضياً و أدركت رباب وقتها مدى نُبله و اشتد إدراكها بذلك النُبل فى موقف آخر أثناء إخراجها لمُسلسل « ألف ليلة و ليلة » و الذى تعرضت خلاله لضغوطات كثيرة فكان يجلس مكانها فى غرفة المونتاج و يتركها تسجل و تذيع على الهواء مُباشرةً دون أدنى تدخُل منه ! فقد قضت رباب عمرها الفنى كله خلفه و حينما كان يراها توفيق تلحق بركب العمل بمُفردها كان يدفعها لذلك و يشجعها سعيداً فهو على حد وصفها « كان زوج رائع و إنسان عظيم » و كيف لا و هو المُخرج الكبير الذى أنهى حياته الفنية بدور صغير من أجل زوجته ! و ظل يعشقها و يسعد بنجاحاتها حتى رحيله فى 1 / 8 / 2005م عن عُمرٍ ناهز على الـ 75 عاماً بعد صراعٍ طويل و مرير مع مرض القلب .. قال عنه الفنان الكوميدى الراحل سعيد صالح بطل مُسلسل السُقوط فى بئر سبع ” أحمد توفيق كان من المُخرجين القلائل الذى تعاملت معهم مِمن يُعطون مساحة حُرية للمُمثل فى إظهار إبداعاته فى أداء الدور فكان يقول لى ” الدور بتاعك صعب جداً لإنك جاسوس و أنا عايزك تمثله بكُل ما أوتيت من تقمُص و مش حاقولك أكتر من كده ” و يُضيف سعيد صالح ” بعد إنتهاء إحدى المشاهد فوجئت بأحمد توفيق يقول أستوب بصوت حاد و يقول لى ” مُمكن حضرتك تنسى إنك مُمثل كوميدى و تعيش فى دور الجاسوس بجد مش بتمثيل و لا بخفة دم ” ! و حين سألته عن مغزى هذا الطلب قال لى ” ياسعيد أنا عارف إنك عندك قُدرات فظيعة و نفسى تطوعها لخدمة العمل و عايز الناس لما تتفرج عليك تكرهك مش تحبك لأنها لو حبتك فى صورة جاسوس دمه خفيف ! أو حتى تعاطفت معاك يبقى أنا و إنتا فشلنا فى تجسيد الصورة السيئة المكتوبه لك و نبقى نروح نشوف لنا شُغلة تانية غير التمثيل و الإخراج أما الفنانة سُهير البابلى قالت عنه ” أحمد توفيق كان بيهتم بأدق أدق تفاصيل المشهد بصورة ملحوظة جداً لدرجة خلانى أعيد مشهد 3 مرات و احنا بنصور مُسلسل ” و توالت الأحداث عاصفة ” عشان إنفعالات الوجه غير مُطابقة من وجهة نظره لانفعالات المشهد أما الفنان محمود عبد العزيز فقد شهد له بالطيبة الشديدة المصحوبة بالحزم و خاصة فى احترام مواعيد التصوير و ضرورة حضور جميع الكَاست الفنى قبلها بساعة على الأقل لمُعايشة الدور قبل تمثيله .. رحم الله أحمد توفيق و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: