الأربعاء , يونيو 19 2019
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل محمود المليجى

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل محمود المليجى

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 36 لرحيل ” أنتونى كوين الشرق ” و ” عملاق الشر ” و ” شرير الشاشة العربية ” و ” الشرير الطيب ” الفنان العملاق ” محمود محمود حسن المليجى ” الشهير بمحمود المليجى و هو الفنان الرائع الذى يُعد أحد عمالقة التمثيل فى السينما المصرية الذى تميز بإتقانه لأدوار الشر و ذلك بالرغم أنه كان شديد الطيبة و الخجل فى حياته العادية ! على العكس تماماً مما تميزت به أدواره فى أغلب أعماله الفنية ! كما يُعد من أشهر أبناء جيله لتميُزه بالقدرة على لفت انتباه المُخرجين و النُقاد منذ وقت ظهوره و قد عـاش ليُقدم لنا دروساً فى الحياة من خلال فنه العظيم فكانت مُعظم أدواره بما فيها أدوار الشر تهدف إلى مزيد من الحُب و الخير و الإخلاص للناس و الـوطن و كـان مدرسـة فنـية فى حـد ذاتها بالرغم أنه لم يحصُل فى حياته على بطولة مُطلقة ! إلا أنه كان ” بالمُصطلح الفنى ” سرقاً للكاميرا ” بخطفه الأنظار من الأبطال الحقيقيين للعرض بحيث يخرج الجمهور لا يتذكر مُطلقاً دور بطل الفيلم بقدر مايتذكر شديد التذكُر لدور محمود المليجى ! .. ولد المليجى فى 22 / 12 / 1910م فى حى المغربلين بمُحافظة القاهرة ثُم انتقل برفقة عائلته إلى حى الحلمية الجديدة حيث أكمل تعليمه الأساسى هناك ثم التحق بالمدرسة الخديوية لاستكمال تعليمه الثانوى و من هناك بدأت حياة المليجى الفنية حين التحق بفرقة التمثيل بالمدرسة و كانت مدرسة الخـديوية تشـجع التمـثيل فمُـدير المدرسة ” لبيب الكروانى” كان يُشجع الهوايات و فى مُقدمتها التمثيل حيثُ تدرب المليجى على يد كبار الفنانين وقتها أمثال ” جورج أبيض ” و ” فتوح نشاطى ” و فى بداية الثلاثنيات من القرن الماضى و فى إحـدى عـروض فرقـة المـدرسـة المـسرحية كـان من بين الحاضرين الفنانة ” فاطمة رشدى ” و التى أرسلت تهنئ المليجى بعد إنتهاء العرض على أدائه الجيد لدور ” ميكلوبين ” فى مسرحية ” الذهب ” و دعته لزيارتها فى مسرحها حيث عرضت عليه العـمل فى فرقتها بمُرتب قدره أربعة جُنيهات شهرياً و وافق المليجى و قدم معها مسرحية ” 667 زيتون ” الكوميــديــة كمـا مثل دور ” زياد ” فى مسرحية ” مجنون ليلى ” ثُم تـرك المليـجى المـدرسـة لأنـه لــم يستطع التوفيق بينها و بين عمله فى المسرح الذى كان يُسيطر على كل وجدانه ثُم رشحته فاطمة رُشدى بعد ذلك لبطولة فيلمها السينمائى ( الزواج على الطريقة الحديثة ) إلا أن فشل الفيلم جعله يترك التمثيل فترة ثم التحق بفرقة ” رمسيس ” و عمل فيها بوظيفة مُلقن ! ثم التحق بفرقة ” إسماعيل يس ” ثم فرقة ” المسرح الجديد ” ثم إختاره المُخرج ” إبراهيم لاما ” لأداء دور ” ورد ” غريم ” قيس” فى فيلم سيـنمائى من إخـراجـه كما شارك عام 1936م أمام كوكب الشرق ” أم كلثوم ” فى فيلمها الأول ” وداد “إلا أن دوره فى فيلم ” قيس و ليلى ” يُعدُ بداية أدوار الشر له و التى إستمرت فى السينما قُـرابة الثـلاثين عاماً ! حـيث قـدم مـع ” فـريـد شـوقـى ثنائياً فنياً ناجحاً كانت حصيلته أربعمائة فيلماً أما نقطة التحول فى حياة المـليجى فكانت فى عـام 1970م و ذلك عندما إختاره المُخرج ” يوسف شاهين ” للقيام بدور ” محمد أبوسويلم ” في فيلم ” الأرض ” و قد شارك فيما بعد فى جميع أفلام يوسف شاهين مثل ” الاختيار ” و ” العصفور ” و ” عودة الابن الضال ” و ” إسكندرية ليه ” و ” حدوته مصرية ” و قد تحدث يوسف شاهين عن محمود المليجى فقال ” كان أبرع من يـؤدى دوره بتلقائية لـم أجـدها لدى أى مُمثل آخر كمـا أننى شـخصـياً كُنت أخشى أحياناً من نظـرات عينيه أمام الكاميرا التى كان المليجى يسرقها من أبطال العمل ” ! و لا ننسى فى خِضم مانوهنا عنه سلفاً أن نشير إلى أن محمود المليجى قد دخل مجال الإنتاج الـسـينمائى مُساهمة منه فى رفـع مُـستوى الانتـاج الفنى و مُحـاربة مـوجة الافـلام الـساذجة فـقدم مجموعة من الأفلام منها على سبيل المثال ” الملاك الأبيض ” و ” الأم القاتلة ” و ” سوق الـسلاح ” و ” المُقامر ” كما قدم الكثير من الوجوه الجديدة للسينما فهو أول من قدم فريد شـوقى و تحية كاريوكا و مُحسن سرحان و حسن يوسف و غيرهم .. مثل المليجى مُختلف الأدوار و تقمص أكثر من شخصية ” الـلص المجرم ” و ” القوى ” و ” العاشق ” و ” رجل المباحـث ” و ” البوليس ” و ” الباشـا ” و ” الكهـل ” و ” الفـلاح ” و ” الطبيب ” و ” المُحامى كما أدى أيضاً أدواراً كوميدية عديدة علاوة على عضويته البـارزٌ فى الـرابطة القـومية للتمثـيل ثـم عضويته بالفرقة القومية للتمثيل و أطلق النُقاد عليه لقب ” أنتونى كوين الشرق ” بعد أن شاهدوه يؤدى نفس الدور الذى أداه أنتونى كوين فى النسخة الأجنبية من فيلم ” القادسية ” بنفس الإتقان بل و أفضل و أيضا أداؤه فى فيلم ” الأرض ” الذى أدّى فيه أعظم أدواره على الإطلاق فلا يمكن لأحد منا أن ينسى ذلك المشهد الختامى العظيم و نحن نشاهد المليجى أو ” محمد أبو سويلم ” و هو مكبـَّل بالحـبال و الخـيل تجـرُّه على الأرض محـاولاً هـو التـشـبث بجذورها .. تزوج المليجى من رفيقة عُمره الفنانة ” عُلوية جميل ” فى عام 1939م بعد قصة مؤثرة تسببت فى وقوعه بعشق علوية حيث كان الثنائى يعملا معاً بفرقة فاطمة رشدى و ذات يوم سافرا معاً إلى رأس التين لتقديم عرض مسرحى و هناك تلقى المليجى نبأ رحيل والدته التى كان مُتعلقاً بها كثيراً و تسبب هذا الخبر فى صدمة كبيرة له جعلته يشعر بالضياع و لا يعرف ماذا يفعل خاصة أنه لا يملُك تكاليف السفر و إجراء مراسم الجنازة و هنا ظهرت الشخصية الحقيقية للفنانة علوية جميل حيث غابت لمدة ساعة ذهبت فيها لبيع مجموعة أساورها الذهبية و أحضرت له النقود حتى يسافر و يُنجز إجراءات جنازة والدته و تسبب هذا الموقف فى تعلُق المليجى بها و وقوعه فى حبها خاصة أنه أصبح بلا أم و كانت هى المعوضة له عن هذه المشاعر و بعد مرور وقت يسير على رحيل والدته طلب المليجى الزواج منها فوافقت على الفور و كونا معاً ثنائياً فى مجموعة من الأفلام التى لا تزال حاضرة فى أذهان الجميع و لكن و للأسف الشديد و برغم كُل ذلك فلم يكُن المليجى مُخلصاً على الإطلاق لعلوية ! حيثُ تزوج عليها عُرفياً بأرتيست مغمورة فى فرقة إسماعيل يس و حين علمت علوية بتلك الزيجة ذهبت إليه بمنزل الزوجية الجديد و أرغمته على تطليقها ! و بالفعل طلقها المليجى فى التو و اللحظة ! ثم تزوج بعد ذلك عُرفياً أيضاً بالفنانة سناء يونس و التى لم تُصرح الأخيرة بتلك الزيجة إلا بعد رحيله حرصاً على مشاعر علوية جميل ! .. كان من أبرز المواقف السخيفة التى تعرض لها المليجى فى حياته حين توجه لأحد البنوك ليصرف شيك لعربون أحد أفلامه و بمُجرد أن رآه موظف البنك فر مذعوراً منه ! و ظل المليجى مُنتظراً أمام الشباك و هو يُنادى ” الموظف اللى كان واقف قدامى إختفى و راح فين ؟ .. هية الأرض إتشقت و بلعته ؟! ” و فجأه ظهر له مُدير هذا الموظف و قال له ” أنا متأسف جداً يا أ. محمود أصل الموظف أول ماشافك خاف و اتخض و اترعب منك و افتكرك إنك حاتقتله و تسرقه ” ! و هُنا ضحك المليجى بصوتٍ عالى و قال له ” للدرجة دى ؟! دنا لما باشوف فرخة قدامى بتندبح بقع من طولى ” ثُم أصر المليجى بعد ذلك أن يُقابل ذلك الموظف المذعور ليُهدئ من روعة و يتفاكه معه ليُقنعه أنه ليس بسارق أو قاتل بل فقط مُجرد مُمثل يؤدى الدوره المكتوب له .. كان المليجى زملكاوياً حتى النُخاع بالرغم أنه فى فيلم ” النشال ” قال جُملته الشهيرة  “ أنا لا أهلاوى و لا زملكاوى ” لكنه ظهر بعد 24 عاماً فى مُسلسل ” فيه حاجة غلط ” عام 1987م مع الكوميدان ” أحمد نبيل ” و هو يُجبره على التوبة من حبه لنادى الزمالك ! و هو ما أكده فى إحدى البرامج الإذاعية بعد أن حاصره المُذيع السَمِج ! ” طاهر أبو زيد ” حول هذا الموضوع فقال له ” إنت يهمك فى إيه إنى أكون أهلاوى و لا زمالكاوى ؟! ياسيدى أنا زمالكاوى بس مابحبش أقول الموضوع ده لسببين لإن فى ناس مُتعصبة بتربط تقييمها و حُبها للفنان حسب ميوله الرياضى ! و السبب التانى إنى مش مُتعصب و مُعظم أصدقائى فى الوسط الفنى و خارجُه أهلاوية و كمان أنا مابكرهش النادى الأهلى أبداً لدرجة إنى أفضل أصرح بزمالكاويتى فى كُل حتة أروح فيها ! و منك لله إنك خليتنى أتكلم فى الموضوع ده لإنى ماكونتش حابب أتكلم فيه من أساسه ” .. و كما يموت المُحارب فى ميدان المعركة مات المليجى فى 6 / 6 / 1983م فى مكان التصوير و هو يستعد لتصوير آخر لقطات دوره فى الفيـلم التليفزيونى ” أيـوب ” فجـأة و أثناء تناوله القهوة مع صديقه ” عمر الشريف ” سقط المليجى وسط دهشة الجميع ليفقد الفن المصرى و العربى جسداً فقط فناناً عملاقاً بحجم محمود المليجى أما روحه و فنه فسيُخلدان أبد الدهر و حتى يوم يُبعثون .. رحم الله محمود المليجى و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: