الرئيسية / تقارير وتحقيقات / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى اغتيال فرج فودة

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى اغتيال فرج فودة

فى مثل هذا اليوم مُنذ 27 عاماً و بالتحديد فى يوم السبت الموافق 8 / 6 / 1992م تم إغتيال المُفكر الكبير المُستنير فرج فودة …
و قد قُدحت شرارة هذا الجُرم الآثم بعد أن أضحت كتابات فودة تُثير جدلاً واسعاً و شديداً بين المُثقفين و المُفكرين و رجال الدين و إختلفت حولها الأراء و تضاربت و تصاعدت حتى بلغت حدا كبيراً من العُنف أدت فى النهاية الى إغتياله حيثُ كان فودة يدعو إلى فصل الدين عن الدولة ” لا إلغائه من الدولة ” و يرى أيضاً أن تحكيم الشريعة الإسلامية يُعد من الرجعية لأن الزمن قد تغير و الأحوال أيضاً تغيرت و تبدلت و كان يدعو إلى أن تكون الدولة مدنية لا دينية و لا عسكرية أيضاً ! …
و كان فودة شديد الإهتمام بالكتابة عن الجماعات الجهادية التى إنتشرت فى تسعينيات القرن الماضى و هاجم سعيها للعمليات الإرهابية تحت اسم ” الجهاد فى سبيل الله و الفريضة الغائبة ” ! و كتب عنها ” الحقيقية الغائبة ” و هو الكتاب الذى ناقش فيه تطويع النصوص القرآنية طواعية خاطئة من أجل نشر فكر الجهاد لاستغلالها فى أهدافهم السياسية و هو ما فعلته و مازالت تفعله داعش و كُل من هُم يسيرون على نهجها حتى الآن ! …
و قد اعتبر البعض أن المُناظرة الشهيرة آنذاك بين فودة و نائب المرشد العام ” مأمون الهضيبى ” كانت السبب الرئيسى فى صُدور فتوى قتل و إغتيال فرج فودة و التى ربطت بين العمليات الإرهابية و إستقلال بعض الإمارات الإسلامية فى عهد الرئيس السادات و بين تغول التيار الدينى النابع من جماعة الإخوان المُسلمين و مُحاولة تمكين الفكر الدينى لمحو ثقافة المُجتمع المصرى …
و قد بدأ حادث اغتيال فودة فى تمام الساعة السادسة و 45 دقيقة حين كان يهمُ بالخروج من مكتبه بشارع ” أسماء فهمى ” بمدينة نصر و كان بصحبتة ابنه الأصغر و أحد أصدقاءه فتم إغتياله على يد مُنظمة إرهابية عُرفت بإسم ” الجماعة الإسلامية ” حين قام شخصان يقتديان دراجة بُخارية بينهما مُطلق الرصاص من بندقية آلية بقتل فودة و أصيب على أثر ذلك ابنه ” أحمد “و صديقه ” محمد ” إصابات طفيفة أما فودة فقد أصيب إصابات بالغة و خطيرة فى الكَبد و الأمعاء قبل وفاته و ظل قبلها الأطباء يُحاولون طوال ست ساعاتٍ كاملة إنقاذه دون جَدوى إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة و صعدت روحة إلى بارئها …
و جديرٌ بالذكر  أن تلك الجريمة الشنعاء قد تبين حدوثها بسبب فتاوى من شيوخ جماعة الجهاد على رأسهم الشيخ المقبور عمر عبد الرحمن و أيضاً و للأسف الشديد شهادة الشيخ محمد الغزالى ! ففى أثناء مُحاكمة القاتل وصف الغزالى فودة ” بالمُرتد الذى وجب قتله ” ! كما أفتى بجواز أن يقوم أفراد الأمة بإقامة الحُدود عند تعطيلها من قِبل أولى الأمر ! و إن كان هذا تجاوزاً على حق السُلطة ! و لكن ليس عليه عُقوبة و هذا يعنى أنه لا يجوز قتل من قتل فرج فودة حسب تعبير الغزالى ! .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.