الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد زيزى البدراوى

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد زيزى البدراوى

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 75 لميلاد ” شقراء السينما المصرية ” و ” الجميلة الناعمة ” و ” الرومانسية الحالمة ” الفنانة الكبيرة و القديرة ” فدوى جميل عبد الله البيطار” الشهيرة بزيزى البدراوى و هى الفنانة الرائعة التى تُعد إبرز نجمات العصر الذهبى للسينما المصرية و واحدة من أشهر شقرواتها و التى عشقها الجُمهور و استطاعت بجمالها الهادئ و بِرقة مشاعرها الأنثوية الجياشة و بحُضورها الجميل أن تترُك بصمة فى أذهانه فى كُل الأدوار التى أسندت إليها و التى أدتها جميعها باقتدارٍ شديد ببُعدها عن الإثارة ! حيثُ لم تقدم أدواراً جريئة بشكل كبير مثلما فعلن بنات جيلها اللاتى كُن يُقدمن تلك النوعية بكثافة ! و كان ” شقراء السينما المصرية ” هو اللقب الأعز على قلبها و التى كانت تُفضل زيزى دائماً أن يُناديها الجميع به و لكن الشعر الأشقر ليس وحده ما يُميزها بل مَيزتها أيضاً ملامِحها البريئة التى جعلتها تبرُع فى آداء دور الفتاة المغلُوبة على أمرها بامتياز فائق النظير و الحقُ يُقال أن زيزى استمرت رمزاً للرومانسية الحالمة و الهادئة فى الفن العربى خلال فترة الستينيات و السبعينيات من القرن الماضى مُشاركة مع الفنانة نجلاء فتحى و استطاعت أن تُسطر اسمها بحروفٍ من ذهب فى ذاكرة السينما المصرية و العربية أيضاً .. ولدت زيزى فى 9 / 6 / 1944م فى حى السكاكينى بمُحافظة القاهرة من أسرة مُتوسطة الحال و عشقت الفن مُنذ نعومة أظافرها و كان لجمالها الأخاذ و بشرتها البيضاء دافعاً لها كى تُحقق حلم حياتها بامتهان الفن و كانت تذهب كثيراً إلى استوديو مصر كى ترى الفنانين و الفنانات و هُم يقوموا بأدوارهم و ذات مرة رأها الفنان ” أنور وجدى ” فعرض عليها التمثيل كـ ” كومبارس ” فى فيلم ” 4 بنات و ضابط ” و وافقت زيزى على الفور و لم تكن تعلم أن هذا الدور الصغير سيكون بوابتها فيما بعد للنجومية و البطولة و نجوم الصف الأول حيث حدث ذلك بالفعل بعد أن أعجب بها فنياً ” المُخرج عز الدين ذو الفقار ” و قدمها فى فيلم ” بور سعيد ” بدور صغير عام 1957م أما المُخرج حسن الإمام هو من آعاد إكتشافها و إختار لها إسم ” زيزى ” على إسم إبنته منذ فيلمها الثانى ” عواطف ” عام 1958م ليُقدمها فى العَديد من الأعمال السينمائية و منها ” سبع بنات ” و ” فيلم شفيقة القبطية ” ثُم انطلق قطار زيزى الفنى و شاركت بعد ذلك فى أكثر من 130 عملاً فنياً و حصُلت على دور البطولة المُطلقة مع كثير من نجوم عصرِها مثل الفنان عبد الحليم حافظ فى فيلم ” البنات و الصيف ” و الفنان أحمد رمزى فى فيلم ” آخر شقاوة ” و مع الفنان شُكرى سرحان فى سجين الليل كما قدمت العديد من الأعمال التليفزيونية التى كان أبرزها ” المال و البنون ” و ” شرخ فى جدار الحُب ” و ” حضرة المُتهم أبى ” و ” نجمة الجماهير” و ليالى الحلمية ” و ” حبيب الروح ” و من المسرحيات التى عملت بها ” هاملت ” و ” شيئ فى صدرى ” و ” أولادنا فى لندن ” .. تعرضت زيزى البدراوى عام 1960م لانتقادات واسعة من الجُمهور و ذلك بسبب تجسيدها دوراً فى إحدى ثلاث قصص تضمنها فيلم « البنات و الصيف » مع سُعاد حسنى و عبد الحليم حافظ و هو الدور الذى أصابها بـ « لعنة » عبد الحليم حافظ ( كما أسمتها الصحافة وقتها ) نظرا لأنها جسدت فى الفيلم شخصية الفتاة التى ترفُض حُب عبد الحليم لها ! لتطلُعاتها الطبقية و هو الأمر الذى لم يغفره لها الجمهور المُحب للعندليب الأسمر حيث انخفضت أسهم البدراوى فى السينما بعد هذا الفيلم ! و هو ما أكدته زيزى فى أكثر من لقاء بأن عبد الحليم حافظ و جماهيريته الجارفة كانت سبباً فى تأخير نجاح مشوارها الفنى دون أن يقصد .. عاشت زيزى أول قصة حُب فى حياتها خلال تصويرها لفيلم « حُبى فى القاهرة » عام 1966م بجانب المُطرب اليمنى ” أحمد قاسم ” و قد اشترطت زيزى ألا يُقبلها أحداً خلال أحداث الفيلم و هو الشرط الذى اعترض عليه المطرب أحمد قاسم مازحاً بينما رحب به مُخرج الفيلم ” عادل صادق ” نتيجة شعوره بُحبه لها و الذى أثمر بعد ذلك عن زواجه منها خلال الإتفاق على الفيلم حيث تبادلا الإعجاب فيما بينهُما و تم عقد قرانهما و لكن زواجهما لم يستمر طويلاً و حدث الإنفصال و قد أعلنت زيزى فى حوار سابق لمجلة الموعد فى عددها الصادر يوم 27 أبريل 1972م أنها ندمت كثيراً على زيجتها الأولى من المُخرج عادل صادق ! حيث لم تفكر جيدًا قبل الزواج و لهذا كان مصير الزيجة الفشل كما نصحت الفتيات أن يخترن شخصية الزوج بعناية و أن يعرفن أصله و فصله ! قبل اتخاذ أى قرار ثم تزوجت زيزى بعد ذلك من أحد المُحامين و كان يُدعى ” توفيق عبد الجليل ” و الذى أحبته كثيراً و لطالماً كانت تُردد سيرته خلال الحَفلات و لقاءات الأصدقاء حتى أنها إبتعدت نسبياً عن السينما و أصبحت تُقدم أعمالاً قليلة فى العام الواحد و لم تستمر أيضاً هذه الزيجة مُدة طويلة إذ وقع الطلاق فى نهاية عام 1988م و لم تتزوج زيزى بعدها و لم تنجب أبناء من كلتا زيجتيها كما صرّحت زيزى أيضاً فى حوار سابق لها بأن سبب عدم قيامها بأدوار الإغراء فى بدايتها الفنية هو أن الإغراء كان يتمثل فى الكشف عن الصدر و السيقان و القيام بحركات خليعة مُبتذلة و هذا ليس من الإغراء فى شيئ على الإطلاق بل هو مُجرد جذب للأنظار بإسلوبٍ سافلٍ و مُنحط .. ابتعدت زيزى فترة عن الظهور إلى أن تعرضت لأزمة صحية نُقلت على إثرها إلى إحدى المُستشفيات بمنطقة المُهندسين و كانت المُفاجأة الكُبرى لها حين علمت بإصابتها بمرض سرطان الرئة اللعين الذى نتج بسبب شراهتها للتدخين حيثُ كانت تُدخن عما لايقل عن 100 سيجارة يومياً فضلاً عن مُعاناتها من أمراض القلب و ضيق التنفس و الشلل الرَعاش و قد عانت زيزى من تجاهُل عدد كبير من زملائها داخل الوسط الفنى أثناء فترة مرضها حيثُ لم يزرها غير عدد قليل من الفنانات على رأسهُن ميرفت أمين و رجاء الجداوى و دلال عبد العزيز و نهال عنبر و يُسرا و إلهام شاهين و ظلت زيزى تُعانى من آلام أمراض القلب و السرطان حتى صعدت روحها إلى بارئها بعد أن مكثت فى المُستشفى نحو اسبوعين قبل ان تعود الى بيتها قبيل وفاتها بيوم واحد فقط لتصعد روحها الى خالقها و هى فى فراشها بمنزلها فى 31 يناير 2014م عن عُمرٍ يُناهز الـ 70 عاماً و شُيعت جنازتها عقب صلاة الظهر يوم السبت من مسجد مصطفى محمود القريب من منزلها و أقيم العزاء مساء الثلاثاء بمسجد الحامدية الشاذلية حضره عدد لابأس به من الفنانين كان على رأسهم أسرة المُخرج ” الراحل سامج الباجورى ” إبن شقيقتها و زوج النجمة الراقصة دينا و والد إبنها على .. قال الفنان ” حسن يوسف ” فى إحدى الحوارات الصحفية أنه كان سعيداً عندما علم بوجود الفنانة زيزى البدراوى ضمن فريق عمل مُسلسل ” جرح عمرى ” قائلا « لأول مرة أتقابل مع زيزى البدراوى و أقدم معها دوراً دون قُبلات أو مشاهد حُب و لذلك تعجبت حين علمت أن زيزى سوف تقوم بدور حماتى و كان لها فى لوكيشن التصوير صورة و هى صغيرة فنظرت لها على الحائط و قلت فى سرى ” هى دى زيزى اللى فى الصورة اللى كنت بحبها فى كل الأفلام لدرجة أن الجمهور كان مسميها حبيبة حسن يوسف ! ” و قد شاءت الأقدار أن ترحل زيزى قبل إكمالها لبطولة المُسلسل رحيلاً جسدياً فقط أما فنها التى جسدته بأعمالها الجميلة فسيظل خالداً حتى يوم يُبعثون .. رحم اللهُ زيزى البدراوى و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: