الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد زهرة العُلا

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد زهرة العُلا

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 85 لميلاد ” ملاك الشاشة العربية ” و ” هنادى السينما المصرية ” و ” الحسناء الناعمة ” الفنانة الكبيرة و القديرة ” زهرة العُلا محمد بكر رسمى ” الشهيرة بزهرة العُلا و التى تُعد واحدة من جميلات السينما المصرية من جيل الفنانين العظام الذى بُنى على أكتافهم مجد السينما المصرية و العربية كما تُعد من الرائدات اللاتى أسرنَ الكاميرا بسِحر طلتهُن و تميزهُن بالملامح الأوروبية اللاتى خطفن القلوب بقسمات وجوههِن البشوشة و ابتساماتهِن الرقيقة و أثرن الفن السابع بعشرات الأفلام المُتميزة و الجميلة و الحق يُقال أن كاتب هذه السُطور قد وجد أن النفس تميل دائماً لكل ما هو جميل لذا فقد قرر أن يفتح الخزائن القديمة التى تملك قيمة و قامة فوجد من بينها زهرة تفوح جمالاً غير مسبوق و أرد أن ينتزعها و يرويها بنفسه و لكننه فوجئ بحديث هذه الزهرة له حينما قالت “ أنا لستُ زهرة بمعناها الحَرفى بل أنا فنانة مصرية أمتلك موهبة فنية من نوع خاص بالإضافة إلى أننى أعد من أبرز نجوم الكلاسيكيات فى مصر و العالم العربى “ فأصابته الدهشة من أمر هذه الزهرة لذا قرر أن يُقدمها لكُم فحديثه اليوم معكُم عن هذه الزهرة التى سنعيش معها حياتها بكل تفاصيلها و التى لم تحظ بالكثير من أدوار البطولة المُطلقة برغم كُل ماسبق ! إلا أنها تميزت بحُضورها الطاغى و المُثرى فى العديد من أفلام زمن الفن الجميل .. ولدت زهرة العُلا فى 10 / 6 / 1934م فى حى مُحرم بك بمُحافظة الأسكندرية و كانت دائمة التنقل من مُحافظة إلى أخرى و كان هذا بسبب ظروف عائلتها و نشأت وسط أسرة مُتوسطة الحال و كان لديها خمسة من الأخوات و أثناء طفولتها كانت تُحب الفن و التمثيل لدرجة جعلتها تكَون فِرق للتمثيل و تُشرف عليها بنفسها فى مدرستها و على الرغم من صغر سنها كى تقوم بمثل هذا العمل إلا أن فرق التمثيل التى كونتها و أشرفت عليها قد دخلت فى مسابقات و نالت إعجاب الجميع و حصُلت على المراكز الأولى و للأمانة فإن والدها كان يعمل دوماً على تشجيعها و نظراً لصداقته مع عملاق المسرح المصرى و العربى ” يوسف بك وهبى ” فقد قدم لها يد العون و قدمها لتشارك معه أعمال فى المسرح كفُرصة لتنمية موهبتها و شجعها أن تلتحق بمعهد الفنون المسرحية إلى أن حصُلت على دبلومته بإمتياز مع مرتبة الشرف الأولى و نظراً لبراعة زهرة على المسرح و ذيوع صيتها فقد تركته بعد أن قدمت إستقالتها له ! بعد أن إلتقفتها السينما مما مثل ذلك غضباً كبيراً آنذاك ليوسف وهبى و لكنه لم يكن يريد أن يُمثل ذلك لها حجراً عثراً فى طموحها الفنى فقبل الإستقالة لتتفرغ زهرة بالكامل للسينما و لتُقدم لنا فيما بعد أروع الأعمال السينمائية و الدرامية التى كان أشهرها “عاشور قلب الأسد ” و ” شريك حياتى ” و ” يسقط الإستعمار ” و ” دعاء الكروان ” و ” سر طاقية الإخفاء ” و ” إسماعيل يس فى الأسطول ” و ” أنا بنت ناس ” و ” المرأة المجهولة ” و ” خدعنى أبى ” و ” أمنت بالله ” و ” جحيم الغيرة ” و ” نافذة على الجنة ” و ” الجريمة و العقاب ” و ” بور سعيد ” و ” ملك البترول ” و ” حد السيف ” و ” الليالى الدافئة ” بالإضافة لأعمالٍ عديدة أخرى مُتميزة كما قدمت زهرة العديد من الأعمال الدرامية على الشاشة الصغيرة مثل ” فى بيتنا رجُل ” و ” بنت الحتة ” و ” الزوجة أخر من يعلم ” و ” إنى راحلة ” و ” على هامش السيرة ” بالإضافة لعدة مسرحيات كان أبرزها ” أربع مواقف مجنونة ” و ” مين ضحك على مين ” و بحسب الإحْصائيات سنجد أن فنانتنا الجميلة زهرة العلا قدمت لنا حوالى 120 فيلماً و 50 مُسلسلاً تليفزيونياً تركوا بصمة فنية رائعة فى نفوسنا علقت و ستظل عالقة بأذهاننا إلى أن تقوم الساعة .. كانت زهرة العُلا من ضمن النجوم الذين و ضعتهم الظروف فى مواقف مُحرجة و قد حدث ذلك خلال تصويرها فيلم ” الست الناظرة ” و الذي قدمته عام 1968م من إخراج ” أحمد ضياء الدين ” الذى قرر تصوير بعض المناظر الخارجية لزهرة فى الصباح الباكر قبل حُدوث أى تقلُبات فى الطقس و ذات صباح ذهبوا إلى المكان المُحدد و أخذوا كامل استعداداتهم لكن الأمور تبدلت خلال ثوانٍ معدودة و هطلت الأمطار بغزارة فتوقف التصوير قبل أن يبدأ و انتظرت زهرة إلى اليوم الثانى و لكن الأمطار لم تتوقف بل زاد هُطولها و أمضت على هذا النحو سبعة أيام كاملة مع فريق الإخراج و فى اليوم الثامن عندما صفا الجو و أرادوا التصوير كان في انتظارهم مفاجاة أخرى غير سارة تمثلت فى قيام جُندى من قواتالشُرطة بمنعهم من التصوير لأنّ التصريح المُعطى لهم انتهى أجله ! فاضطروا إلى الإنتظار لمُدة يومين آخرين ! لتجديد الترخيص مرة أخرى كى يُعاودوا التصوير .. تزوجت زهرة العلا 4 زيجات كانت الأولى و الثانية من داخل العائلة و لم تسمر أياً منهُما لفترة طويلة أما زيجتها الثالثة فكانت من الفنان ” صلاح ذو الفقار ” بعد قصة حُب شديدة بدأت حينما اشترك الاثنان فى فيلم ” رُد قلبى ” الذى عُرض عام 1957م و انطوى السيناريو على وجود قصة حُب بينهما و التى تكللت بعد ذلك بالزواج فى أحداث الفيلم فخلال تلك الفترة كان ” كيوبيد الحب ” قد اشتعل بين الاثنين على أرض الواقع فاقترح ” ذو الفقار” على ” زهرة ” أن يتحول ” التمثيل إلى حقيقة ” فقال لها صلاح بعد إتمام زواجهما الذى كان ضمن أحداث الفيلم ” ما تيجى نخليها جد ” و وافقت زهرة و تم الزفاف فى ذات العام بحُضور فريق عمل الفيلم و لكن تم الإنفصال بينهُما بعد عامٍ واحد فقط ! بسبب الغيرة الشديدة ! و فى المرة الثانية تزوجت زهرة من المُخرج الكبير ” حسن الصيفى ” و الذى عاشت معه 42 عاماً و الذى كان رحيله بمثابة صدمة شديدة لها لأنه كان يُمثل كل شيئ بالنسبة لها حيثُ قالت زهرة عنه « هو الرجل الذى عشت معه أجمل و أحلى سنوات عُمرى و لم ألق منه سوى كل مُعاملة حسنة تبحث عنها أى امرأة فى الرجُل الذى ترتبط علاوة إنى عشت معه أكثر مما عشت مع أبى و أمى و أخواتى » و أنجبت منه ابنتان ” أمل” زوجة شقيق الفنانة إلهام شاهين و ” منال الصيفى ” التى اتجهت للعمل فى مجال الإخراج مثل أبيها .. قررت زهرة اعتزال الفن بعد آدائها مناسك الحج و كانت قبلها مُترددة فى الاعتزال ثم أخذت القرار النهائى بعد عودتها و آثرت بعد ذلك المكوث فى منزلها و عدم حُضور أياً من المُناسبات ماعدا العائلية و فى عيد الأم 21 / 3 / 2010م لم تتمكن زهرة العُلا من حُضور حفل تكريمها كفنانة و أم فى فعالية أقامها ” المركز الكاثوليكى” تحت عُنوان يوم العَطاء ” و ذلك بسبب مرضها الشديد الذى ألزمها المُكوث فى المنزل كما لم يتمكن أحد من تمثيلها للحُصول على الجائزة ! فتم تكريمها فى المنزل بمنحِها درعاً تقديراً لعطائِها على مدى سنوات عملها و قد سلمها الدرع الأب بطرس دانييل فى لفتة إنسانية لطيفة و اشتد عليها المرض بعد ذلك أكثر فأكثر حتى عانت فى أيامها الأخيرة من الشلل إلى أن توفيت فى مساء يوم الأربعاء 18 / 12 / 2013م عن عُمرٍ يُناهز الـ 79 عاماً و خرجت جنازتها من مسجد ” أبو المكارم الزغل ” و وارى جُثمانها بمقابر الصيفى بتُرب الغفير ليفقد الفن المصرى و العربى جسداً فقط فنانة قديرة و جميله و لكنها ستظل باقية روحاً و فناً بأعمالها الرائعة التى سطرتها بحروف من نور فى ذاكرة الفن و تربعت به فى قلوب الجُمهور .. رحم الله زهرة العُلا و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: