الثلاثاء , أكتوبر 22 2019
الرئيسية / صحة ومرأة / هبه عبد الوهاب تكتب …..الزوجة الثانية

هبه عبد الوهاب تكتب …..الزوجة الثانية

وجب علينا ونحن بصدد الحديث عن هذا الأمر وعن تلك المرأة بكل خصوصيتها أن ننوّه أن الأمر متكرر والموضوع شائك جدا، لدرجة أن الكثيرات ممن ظنن أنفسهن الأفضل لأنهن يجلسن في مقعد الزوجة الأولى رأين أنفسهنّ يقفزن إلى كرسي #الزوجة_الثانية ، بعدما تبدّل بهن الحال، وعلى الفور استبدلن خط المُهاجم بخط المدافع باستماتة، هربا من الإدانة الذاتية والمجتمعية، لكنها الحالات جميعها تتمتع بتفرد التفاصيل فلا تتشابه حالة مع أختها كما لا يجب تعميم ما نحن بصدد طرحه، حتى وإن تشابهت الظروف، تظل لكل قصة خصوصيتها، لذا سنجتهد محاولين في نقل صورة واضحة وطرح حيادي لأغلب الحالات، ليكن هذا ونحن نتلمّس الطريق ونلتمس الصفح منكم إن فاتنا من الأمر شيئ، ونشكر لكم الإشارة إلى وجهاتكم وآرائكم الثريّة…
في البدء.. تشير أصابع الاتهام بلا رحمة إلى تلك المسكينة ” #الزوجة_الثانية ” التي يمكن تعريفها بأنها: الضحيّة الجديدة لرجل مشوّه “إلّا من رحم ربي”،،،
ولو أمكننا طرح بعض الأسباب لهذا الهرب العشوائي إلى أحضان #الزوجة_الثانية..
يمكننا القول عن الصنف #الأول أنه ربما يكون الرجل الذي هرب طمعا في حلم أو/ وهم #ماديّ: كالمال أو النفوذ “وهذا غالبا الرجل الذي فشل في التحقق وحده وعلم أنه لن يكتمل بغير مساعدة صديقة، فيقع في شباك امرأة تحقق له هذا النقص، تكبره أو تصغره جميلة أو قبيحة .. فهذه اختيارات القدر له بالإضافة إلى مهارته في جذب هذا النوع لما له من خصوصية في الطلب والطبائع كما يمكننا الإشارة إلى أنه يزيد الإقبال عليهن في مجتمعاتنا الفقيرة، فهو يطمع أن تشبع لديه غريزة السلطة والترف، أوشهوة المال، وتريحه من عناء كلمة “#هات” و #العيال_عايزين!!!
وما أشقى هذا السفيه وما أسذجه، يمكننا القول أنه يبتاع المال بكرامته، ويحيا كالسجين…
أما عن النوع #الثاني هو رجل ربما ذهب باحثا عن واقع #رومانسي كمحبّة أوتقدير، وهذا يجرى لاهثا خلف لحظات رومانسية افتقدها في عيني زوجته الأولى التي لسبب خاص بأحدهما أو لآخر لم تمنحه المحبة والتقدير والثقة في رضاها ظانا أنه سيتحقق له الدعم الذاتي والإنساني في حضور الأخرى، وهذا في الأغلب يكمن شقائه في ضعفه، وأخبره فقط أن ما ضيّعه لدى #الأولى من محبة وتقدير، سيضيع بسرعة أقل قليلا لدى #الثانية لأنه ببساطة “رجل غير مقنع” وتراه المرأة غير جدير بالمحبة حتى وإن انجذبت له في بداية العلاقة”…
أما عن #الثالث: فربما يكون هو من فرّ إلى #الزوجة_الثانية باحثا عن واقع حسّيّ كالتمتع بالجمال الأنثوي المُلفت علي شتي أشكاله وألوانه “وهذا من يسمّى في مجتمعاتنا “بأبو عين زايغة” وهذا هو الأشقى، إذ أنه لا يشبع ولا يرضى، فهو من سلط الله عليه شهوته، فأعيته وأهلكته هو وذويه،،،
و….. هناك من يبحث عن الولد أو البنت أو ماشابه، فقط نذكّره: #أن_الله_ولي_الأرزاق، وندعو له..
قطعا جميعهم مذنب، ولكن بدرجات تفاوتت، ومسافات شتّى تتراوح بين من لهث خلف جمال شفة وسحرعينين أومؤخرة فارهة ومن لهث خلف مال أو نفوذ، وبين من وقع صيدا للعشق وسهامه الفاتكة أو استنصر لرعونة الحصول على ولد يحي ذكره حتى وإن كان تافها في عالم بغيض وفي أسوأ حالة لبضعة أعوام أخرى قاسية فيُعذّب كما عذّب أبوه، ولما للأمر من شمول وإتساع، فلا نميل إلى التعميم، فلكلٍ عذابه وجحيمه، رحمهم الله جميعا وغفر لنا ولهم..
وحتى لا يشطح الحديث بنا نحو #ابن_آدم العجيب، ولا يأخذنا شطط القول عن ذاك البرئ دائما وأبدا، وجب الإنتقال من الحديث الذي لن ينتهى عنه إلّا بنهاية الأرض إلى الحديث الذي أتمنى أن ندرك أونصحح جزأ منه، تلك #الضحيّة التي تنعتها مجتمعاتنا الضريرة ب_”#الحرباية أو_ #خرابة_البيوت” بهتانًا وزورًا وهذا غالبا هو ما يشفي بعض جراح #الزوجة_الأولى التي تبدع في إتقان دور الحمل الوديع، والمغلوبة على أمرها!!
وأبدا ما كانت الأولى هى تلك ولا الثانية هى ذي…إنّما كلتاهما مقصّرتان وضحايتان في ذات المنحى وعليهما أن يتقاسما حظّهيما من الخيبة والحسرة مع هذا الرجل البوهيمي #جوز_لتنييين..
ولا ننسى أيضا قبل الغط في الحديث عن الأمر برمّته، ولأن الموضوع هنا ستكون بطلته هى #الثانية أن نرفع القلم عن #الأولى، ونتركها للهمومها وأحزانها بعضًا من الوقت لحين العودة إليها بما تستحق، وهذا بغرض التركيز والتخلّي عن التشتيت ومحاولة تكثيف الأمر وتلخيصه، وإلقاء الضوء كله على الثانية، وما أدراك ما #الثانية.
التي هي في الكثير من الأمور.. زوجة رجل تخلّى عن واقعة المتضرر منه وعن واجباته ومسؤلياته الأهم أملا في البحث عن واقع جديد يرضى به ويقبله حيت ذهب متجملًا بوجهه الجديد بعد أن كشف واقعه السابق كل زيفه..!!
لو تمكنا من طرح أسباب حقيقية وضرورة ملحّة لبعض الحالات التي وجب فيها أو يسمح فيها للرجل بإقتناء #زوجة ثانية، شريطة إرضا الأولى، وإكرامها على تلك السماحة.. أو إطلاق سراحها مع الإبقاء على حفظ كامل حقوقها الشرعية والأنثوية والإنسانية والنفسية قبل تسريحها، لحد يصل بالرجل المطلِّق إلى العمل بالمثل القائل، “اللي طلّق مرة يجوّزها”..
وهذا جزء لا يتجزأ من رسالتة التي أوشك أن يضيعها، ومن باب إنصاف نفسه من بعض الاتهامات المجتمعية من ناحية وإرضاء الذات الإلهيه في إنصاف من كانت رعيته على سنة الله وشريعته، هذا حتي يتسنى له بعض الراحة في #مقبرته أو في حجر الأخرى، التي قطعا ستطمئن كثرا عندما تجد أنها بين ذراعي رجل يرد الحقوق، وينصف نفسه بترضية الأولى” التي هى وأبنائها أول وأهم رعاياه….
أما عن الزوجة الثانية، وهى المرأة المتّهمة غالبا في نظر المجتع، إنما هى للأسف امرأة مهزومة تبحث لنفسها عن أي انتصار ولو كان زائفا لتجد أسبابا ولو رخيصة أوغير حقيقية لإستمرار الحياة، فهى دائما إما #أرملة تحتاج لصاحب أو عائل، أو #مطلقة جريحة تحتاج لمداوٍ يضمد جراح أنوثتها ويحي قدرتها على إدارة حياة بعدما نهشها من نهشها باسم الوثيقة، ثمّ انتهى منها وتخلّى لأى سبب مما سبق ذُكره أوغيره… وإما تلك #العانس _ حسبما نعتها المجتمع المريض_ التي فاتها قطار الحياة في حضن آدمي قويم مكتمل، وهى التي جرحتها مصمصة الشفة وتحسرات عيون الأحبة المتألمة لأجلها قبل عيون الشامتات والفضوليات، ونهشتها عيون الاتهام وألسنة الخونة، وهناك #الصغيرة الجاهلة التي تطمع في ثراء سريع، أو #الأسيرة التي وقعت في شراك المحبّة وشباك الولهِ…
أو من اجتمع لها أكثر من سبب مما سبق أو غيره….
لذا لا لوم على من اختارت الحياة سواء راضية مُحبّة أو مجبرة هربا من ضغوط مجتمع فاشل فظ القلب، لا يجيد غير النقد واللوم والمقارنة “القتلة الثلاثة”، ولا يريد صلاحا لأحدٍ رجل كان أو امرأة…
“مع العلم أن المجتمع هنا هو بكل أبنائه وتشريعاته وإعلامه وقوانينه، وأمهاته ورجاله ونسائه……إلخ .. متهمٌ وغير برئ من جراحات الكل… فلا نستثني منه أحدا سوى الضحايا الحقيقين “#الأبناء”…
“الزوجة الثانية” هى تلك المسكينة التي يراها البعض أنها الآثمة التي اختارت سعادتها على حساب جراحات الأخرى، وبنت بيتها على أنقاض بيت قرينتها #الأولى، وعلى دموع وشقوة الصغار، إنما هى غالبا ضحيّة جديدة لرجل مريض أو مجتمع مفكك هزيل، أجبرها على اختيارات بائسة أملا في حياة ولو زائفة..
الحياة…
كلمة فضفاضة تثبت كل يوم أنها الأجدر بأن تُنتزع ولو من عين الأحبّة، فمن منا لا يحارب بكل قوته من أجل أن يحيا، ومن يحيا يحارب ليأمن ومن يأمن يحارب ويقتل لكي يتخذ سلطانا وملكا ومن يستطع أن يمد يده في وجه الجميع صارخا “أنا ربكم الأعلى” لا يتأخر ولا يتوان ثانية ولا يفكر ولا يتدبر… إنما يهجم مقبلا غير عابئا بمن يسقط من ضحياه تحت نعليه،،،
فكيف يجدر بنا محاربة من دافعت فقط عن أخر فرصة لها في الحياة، فاقتنصتها وهى تعلم بنسبة 99% أنها زائفة ورضت بنصيبها 1% باسمة قانعة، بل ومخرجة لسانها للجميع وكأنها المنتصرة حتى لا يشمت فيها اللهاة والمجاريح…
لذا تتضاءل كل المظالم وتضيع كل الشكاوى أمام فرحتها، ولا ترى ما سحقة المجرم الحقيقي بقدمه حين تجرأ ليخطو خطوة في طريق غير طريقه نحوها، فكيف تنتبه هى وهى الضحيّة الجديدة والصيد الذي سري الخدر في كل جوانحه..
فليس ثمة ما يقال عنه أنه أعظم من الحياة سوى الحياة نفسها، وتعظيم سلام لكل من اختارالحياة..
ولن يتجرأ على معاتبة ومهاجمة ومحاسبة ومخاصمة ومقاطعة وأحيانا قطع رقبة الزوجة الثانية أن يحاسب نفسه أولا ، حتى لا تواجهه الحقيقة المزعجة.. أنه كان أحد من وصل بها إلى هذا السبيل..
وإن كان هذا الحق قد شرّعة الدين الإسلامي في ظلّ ضوابط وتنظيم وأطر وجب علينا فى ظل كل هذه الفوضي الدفاع عن من نعتها المجتمع بالحرباء، وهى غالبًا برئية براءة الذئب من دم ابن يعقوب من هذا النعت القاتل..
والله أعلى وأعلم…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: