الرئيسية / كتاب وشعراء / عيد كثير السكر…..نص بقلم أحمد إسماعيل

عيد كثير السكر…..نص بقلم أحمد إسماعيل

أسوء مايعكر مزاج الليل، ويقيد أجنحته الطويلة هو حركتها المليئة بالحيوية، تكسر بها أنظمة الروتين التي تتنفسها الظلمة….
لم تكن لتنام والمخططات التي في رأسها تفتك ببؤر الفراغ
الساعة الآن على مفترق تعب بعد الثانية شوقا
حيث تشير العقارب إلى اكتمال اللهفة
رغم الحصار الشديد للضيق و قلة الحيلة
فاسمها الذي تربع على تفاصيل حياتها
جعلت منه ملامح لكل شيء تمسك به أو تصنعه
نعم هي رغد ذات الثلاثين ربيعا …كل شيء يأتي معها بالرغد
هي الآن مشغولة وقطرات الطيب في عرقها تحاول التريث قدر المستطاع
لاتريد الانزلاق من جبينها الناعم، تحاول التعرج يمنة ويسرة
أثناء طريقها إلى خدها المشمشي…
إنها تختبئ في غمازتها لبرهة أثناء تركيب رغد مصباحا بديلا للذي انفجر قبل دقائق وهي منهمكة في إلانة العجين بساعديها المفتولي العضلات
حين اشتعل المصباح شاهدت تلك القطرة من العرق كم هي محظوظة والضوء يسلط عليها لتتلألأ مع ابتسامة رغد
ولشدة فرحها انزلقت دون أن تشعر لحظة بالندم وهي تسقط بعيدا عنها…
عادت رغد للعجن …هذه المرة أرادت أن تسرع مع أن العجين يعاندها ولا يرضخ لها…
هنا بدأت بالغناء وعلى الفور تغيرت طباع العجين، أصبح سلسا تحركه وتلوح به كيفما تشاء…
لم تعد العجينة بحاجة إلى السكر المفقود في بيتها منذ غربة وعجاف لم تحصها مدة…
فهي اعتادت أن تكون شهية وجدا
كنوع من حلويات ( الدايت )
اقترب الفجر من البزوغ وآخر وجبة ما زالت في فرن الغاز الذي خذلها ونفذ فيه الغاز وكأنه يتحايل على صبرها…
رغد لا تستطيع الخروج لاستعارة جرة من عند جيرانها البعيدين عنها مقدار قفزة…
فأضواؤهم مطفأة و لن تزعجهم…
هي ستزعج ماتبقى من عزيمتها
وعلى الحال خرجت خارج كوخها و جمعت أربعة من الحجارة و وضعت بينها الحطب وأشعلت النار…
لم تكن النار متوازنة كما في الفرن…لكن لهيب إرادتها جعلت منه جمرا حنونا…
و وضعت آخر وجبة فوقه حتى نضجت كل قطعة كخد أشقر…
أبعدتها عن النار حتى تبرد،واستلقت على بساط العشب
وتمطمطت دون أن تسمح للنوم أن يغدر بها….
جمعت قطع الحلويات و وضعتها في علبة فضية هي من رائحة جدتها…
ثم هرعت مسرعة لتغير ملابسها
هاهي كما كل عيد بنفس الفستان الذي كان آخر هدايا الجدة
مليء بالفراشات توقد الفتنة في حقل الزهور، و شعرها الذهبي تلاحقه النسائم لعلها تحصد مع الصباح بعض بريقها..
في طريقها إلى دار المسنين…
فصديقة جدتها فيروز عيدها كما كثير من العجائز يبدأ مع لحظة استقبالها….
يقتلون وحدتهم بمجرد وصولها لفيروز
فزينة العيد عندهم… رغد
ضحكتها …عفويتها …براءتها
هي أكثر من صرخة ولادة للحياة..
هاهم يتحدون الشباب برقصهم، ويتسابقون على قطع الحلوى ،ويعلو ضجيج ضحكاتهم…
وأثناء تأملها تسقط رغد….
لم تكتمل فرحتها….
وبعد كشف الطبيب في الدار
صدم الجميع بالتقرير
كيف ارتفع معها السكر؟

تعليق واحد

  1. سياده العزومي

    بوركت استاذي ….قرأت النص عدة مرات من جماله ورعته دمتم بخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: