الرئيسية / فيس وتويتر / حمدي عبد العزيز يكتب ….علي ربيع أبو دم خفيف

حمدي عبد العزيز يكتب ….علي ربيع أبو دم خفيف

قرأت خبر بسيط ، مفاده أن الممثل الكوميدي علي ربيع طلب رفع أجره في مسرح مصر إلي 10 مليون جنيه ، وذلك بدلاً من 7 مليون جنيه يتقاضاها بالفعل عن العمل المسرحي الواحد ، والعهدة هنا علي (الموجز) مصدر الخبر ..

وأيا كان .. فإن الممثل الكوميدي علي ربيع – الذي لايقدم أية قيمة ثقافية أو إبداعية أو فنية لها معني ذو أهمية مجتمعية وإنسانية كبري ، تستحق أن تعامل كقيمة في حد ذاتها عندما يتقاضي 10 مليون جنيهاً كأجر علي كل عمل مسرحي في مسرح مصر ..

في حين أن العامل الزراعي – الذي ينحني بضربات فأسه علي وجه الأرض تاركاً ظهره لحرارة الشمس الحارقة في الصيف أو مطر وبرودة الشتاء (وماأدراك ماتنتجه يد هذا العامل الزراعي من خيرات الأرض)
هذا العامل الزراعي قد لايتجاوز دخله عن كل أعماله طوال العام العشرة الاف جنيها ..

وكذلك فالغالبية المستخدمين والعمال والفنيين (وماأدراك ماتنتجه آياديهم وأدمغتهم بالمقارنة بالأخ علي ربيع) ربما لايتجاوز الواحد منهم في المتوسط العام البضعة الآف جنيها خلال العام .. ولاتصل أغلبيتهم الساحقة بما فيها الكثير من أساتذة الجامعات وأغلبية الكوادر الفنية والإدارية والعلمية في كل الأحوال إلي حصول الفرد منها في المتوسط العام علي مايتجاوز المائة ألف جنيها ..

طبعاً لاأتحدث هنا عن دخول المنسحقين من عمال المصانع وعمال الصرف الصحي وباقي عمال الخدمات وصغار الفلاحين والصيادين والحرفيين ومايماثل ذلك من فئات ، أو بمعني أصح أترك لكم الحديث في ذلك للتحدثون حديثاً طويلاً بلاحرج ..

ألا يضعنا ذلك أمام خلل في عالم الدخول (ماحدش يدخل هنا ويقولي أنت بتعترض علي أرزاق ربنا ، لأني هاجاوب عليه إجابه قاسيه) ..

ثم ألايضعنا ذلك أمام خلل في عالم القيمة ؟ ..

وألا يشكل خبر صغير كهذا حول إشكال بين هذا الممثل وإدارة المسرح يتمثل في مطالبته ب 10 مليون جنيه عن المسرحية بدلاً من 7 مليون يتقاضها بالفعل ..
ألا يشكل استفزازاً لملايين من المصريين لايصل دخل أحد منهم إلي مايماثل 1،•% من هذا المبلغ في العام .. ؟

فضلاً عن ذلك
فإن هذا يمثل خلل قيمي لايمكن المرور عليه مرور الكرام ..

ترن في داخلي أصداء قصيدة الشاعر المصري الخالد “فؤاد قاعود”
تلك التي يقول فيها :

(( .. مجتمع زى الرصيف
وسخ ولا زم يتكنس
فيه ناس بتعرق ع الرغيف
، وناس بتعرق م التنس ..))

أعرف أنه ربما سيعتبر البعض من المثقفين ذوي الياقات الناصعة البيضاء أن حديثي هذا لايعدو إلا حديثاً شعبوياً لاقيمة له من الناحية العلمية والأكاديمية ..

إلا أنني أجد في هذا خلل
وخلل بالغ الخطر
وأجدني أنا ومن يماثلني في محل ذلك الرجل الذي كان أحد ركاب السفينة في فيلم (تايتنيك) المشهور

ذلك الرجل المتواضع الحال والثياب والمظهر بحيث يكفي حاله هذا لكي تأنف منه نخب أهل السفينة “تايتنيك” ، وهو الذي كان يتجول لاهياً عابثاً في الردهات السفلية للسفينة فاكتشف اقترابها من الإصطدام بجبال الجليد عبر أحد نوافذها الزجاجية فأخذ يصرخ محذراً من اقتراب الكارثة لكن أحداً من ركاب السفينة ونخبها المتأنقة لم يلتفت إليه ولم يعيروا كلامه أي اهتمام ..

ياأهل السفينة تايتنك ..
هناك خلل
وخلل عظيم ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: