الثلاثاء , يونيو 25 2019
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل مُحرم فؤاد

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل مُحرم فؤاد

يوافق اليوم اليوم الذكرى السنوية الـ 17 لرحيل ” صوت النيل ” و ” فارس الأغنية المصرية ” و ” المغنواتى ” الفنان الجميل ذو الصوت الشجى ” مُحرم حسين أحمد على ” و شهرته مُحرم فؤاد و هو الفنان الرائع الذى يُعد أحد عمالقة الغناء الشرقى الأصيل و المُحبب لقلب كاتب هذه السُطور لأنه من وجهة نظرى يُعد من القلائل الذين امتلكوا صوتاً قوياً صافياً و مُعبراً عن مدرستين غنائيتين و هُما مدرسة الغناء الشعبى غير الصريح و مدرسة الغناء العاطفى غير الممحون ! و الممزوجتين كلتاهُما بروح الأصالة بدليل أن النُقاد قد احتاروا كثيراً فى تصنيفه هل هو مُطرب شعبى أم عاطفى و فى النهاية أجمعوا على أنه الأثنين معاً ! و هو دليل أيضاً على ما حققه من خلال أغنياته ذات الملامح الخاصة الفريدة و هو ما يؤكد أن المُطرب ينجح أولا بصوته المُميز و قبوله عند الناس و بثقافته و تمكُنه من أدواته و هو ماكان يُنادى به مُحرم دوماً فى كافة لقاءاته و حواراته الصحفية بألا يقلد المُطرب أحداً حتى لا يُقارن به خُصوصاً أن النتيجة دائماً ما تكون فى صالح الصوت الأصلى و لذا فلم يشعُر و لم نشعُر نحن أيضاً معه مُطلقاً بمنافسته مع أحد من زملائه بمن فيهم عبد الحليم حافظ نفسه الذى كان يعتبره أعز أصدقائه لأن كل مُطرب فى وقته كان له وجدان و حواس و مشاعر و هو ما ساعد فى نجاحهم جميعاً بعدما صمم كل واحداً منهم إطاراً خاصاً به فكان محمد قنديل و كارم محمود و محمد رشدى و عبد العزيز محمود و محمد عبد المطلب و نجاة و شادية و فايزة و وردة و شهر زاد و سعاد محمد أصحاب مدارس مُختلفة عنه وعن عبد الوهاب و أم كلثوم و فريد الأطرش و الحقُ يُقال أن مُحرم قد استطاع أن يحجز لنفسه مكانة  خاصة فى عالم الفن ‏و هو فى العشرين من عمره و بالرغم من حداثة عُمره إلا أن دخوله عالم الفن لم يكن بالأمر اليسير على الإطلاق بل سبقتها رحلة طويلة من الكفاح المصحوب بالألم و الإصرار و المُعاناة .. ولد مُحرم فى 24/ 6 / 1934م فى حى بولاق بالقاهرة لأسرة صعيدية من مُحافظة سوهاج ثُم انتقلت الأسرة بعد ذلك إلى حى شُبرا حيث كان ترتيب مُحرم الأصغر من بين تسعة أشقاء و كان والده يعمل مُهندساً فى السكة الحديد و اكتشف حلاوة صوته و هو فى الرابعة من عُمره فأصر على تعليمه العزف على البيانو أثناء دراسته فى مدرسة ” السبتية الإبتدائية ” و فى هذه السن المُبكرة غنى نشيد المدرسة أمام الملك فاروق كما غنى فى زفاف أحد أقاربه و استمعت إليه كبيرة فنانات شارع محمد على و دعته لزيارتها و نصحته بإتقان آلة العود كى يُساعده على ضبط أوكتافات صوته و قد نفذ نصيحتها بالفعل بعد أن التحق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى ” معهد الموسيقى العربية حالياً ” و بعد التخرُج منه احترف الغناء و هو لم يكمل عامه السادس عشر فى الملاهى الليلية خُصوصاً بعد وفاة والده و هو فى الثانية عشرة من عُمره فاضطر مُحرم أن يعمل ليُنفق على أسرته و لم يعبأ وقتذ مُطلقاً بتهكُم بعض أفراد أهل الحى عليه و تلقيبهم له بـ ” صبى العالمة ” ! بل بالعكس إزداد إصراراً على امتهان الفن من أوسع أبوابه بعد أن التحق برُكن الهواة فى الإذاعة و غنى من ألحان عبد العظيم محمد أغنية “ أسمر حليوة و زين ” و التى تم اعتماده بعدها مُباشرة كمطرب فى الإذاعة المصرية ثُم انضم مُحرم إلى فرقة “ ساعة لقلبك ” و مكث معها لمُدة عام و نصف كما غنى و مَثَلَ كافة إسكتشات فرقة بديعة مصابنى لمدة أربع سنوات مُتوالية بعد أن أعجبت به الست بديعة و أصرت على انضمامه لفرقتها مُقابل 4 جنيهات شهرياً و وعدته بزيادة الأجر و لكنها لم تف بوعدها له مما جعله يتركُها ليبدأ مشواره مع السينما عندما كان عمره 20 عاماً بعد أن إكتشفه المُخرج الكبير ” هنرى بركات ” فى إحدى جلسات السمر التى كان يحضرها فنانون و منتجون و مُخرجون فى احدى العوامات النيلية و قدمه فى فيلم ” حسن و نعيمة ” لأول مرة أمام سُعاد حسنى فى عام 1959م من إنتاج محمد عبد الوهاب و قد إرتبط عمل مُحرم بالسينما بتغيير إسمه من ” مُحرم حسين ” الى ” مُحرم فؤاد ” بناء على رغبة موسيقار الأجيال و هنرى بركات أيضاً الذى كان يريد تغيير الإسم كاملاً إلاّ ان مُحرم أصر على تغيير الإسم الثانى فقط ! و فشلت كُل المُحاولات المُمكنة معه لتغيير الإسم بالكامل لأنه كان يعتز به شديد الإعتزاز لينطلق بعدها قطار مُحرم السينمائى ليبلغ 13 فيلماً كان أبرزها ” نصف عذراء ” و ” وداعا يا حب ” و ” لحن السعادة ” و ” حكاية غرام ” و” سلاسل من حرير” و ” شباب طائش ” و ” عتاب ” و” ولدت من جديد ” و” الصبا و الجمال ” و” عشاق الحياة ” و كان آخر أفلامة ” الملكة و أنا ” مع ملكة جمال لبنان جورجينا رزق كما قدم للمسرح الغنائى مسرحيتين هما ” دنيا البيانولا ” و” القشاط ” كما قدم مُحرم للإذاعة مُسلسلين هما ” حُب و نغم ” و” حياة كامل الخُلعى” و بلغ رصيده الغنائى حوالى 900 أغنية منها 500 أغنية بين العاطفية و الشعبية و 400 أغنية وطنية لمصر و العالم العربى منها 20 أغنية لفلسطين لدرجة ان البعض كان يظن أنه فلسطينى الأصل ! و تعتبر أغنية ” رمش عينه ” من أشهر آغانيه و له العديد من الأغانى المعروفة منها ” الحلوة داير شباكها ” و” يا حبيبى قوللى ” و” اخر جرحى إيه ” و” إنت بعيد عنى ” و” غدارين ” و” زى ما أكون عطشان و شربت ” و” كدنا العوازل ” و” كله ماشى ” و” يا غزال اسكندرانى ” و” يا واحشنى رد على” و” قولى بحبك قولى ” و ” سلامات يا حبايب ” و” أنا عايز صبية ” و ” قدك المياس يا عمرى ” و من آغانيه الوطنية و الدينية “مصرنا لم تنم” و” ام الشهيد ” و” غفرانك اللهم ” و” قوم يا مصرى” كما غنى أغنية شهيرة لمضيق تيران و لحن مُحرم لنفسه الكثير من الآغانى و لحن لغيره أيضاً مثل ” سوزان عطية ” و ” مدحت صالح ” كما غنى من ألحان عمالقة المُلحنين أمثال ” رياض السنباطى ” و  ” فريد الأطرش ” و ” محمد الموجى ” و ” بليغ حمدى ” و ” سيد مكاوى ” و تعامل مع عمالقة الكلمة أمثال ” مُرسى جميل عزيز ” و ” حسين السيد ” و ” عبد الرحمن الأبنودى ” و غيرهم كما حصُل مُحرم على العديد من الجوائز و التكريمات كان أبرزها ” وسام الإستقلال “من العاهل الأردنى الملك حسين عام 1965م و ” شهادة تقدير ” من الملك الحسن الثانى ملك المغرب عام 1969م .. تزوج مُحرم سبع زيجات ! كانت زيجته الأولى من الراقصة ” تحية كاريوكا ” بينما كان هو رقم 11 فى سجلها زيجاتها ! و بعد انفصالهما تزوج من سيدة أجنبية لم يمكث معها كثيراً أما الثالثة فكانت من اللبنانية ” ماجدة بيضون ” و أنجب منها ابنه طارق الذى تزوج بسيدة بلجيكية أنجبت له حفيده الفنان الشاب ” تامينو أمير ” و يقال أن مُحرم قد ارتبط سراً ! بالفنانة ميرفت أمين أثناء زواجه الثالث مما تسبب فى انفصاله عن والدة ابنه الوحيد أما الزيجة الرابعة فكانت من ملكة جمال الكون اللبنانية ” جورجينا رزق ” بطلة فيلمه الأخير « الملكة و أنا » حيث تعرف عليها أثناء التصوير فى لبنان عام 1975م و فى نهاية السبعينيات تزوج من المُمثلة ” عايدة رياض ” و لكنه انفصل عنها بعد اتهامها فى قضية آداب شهيرة و عقب حُصولها على البراءة مُباشرة ! أما آخر زيجاته فكانت من المُذيعة التليفزيونية ” مُنى هلال ” التى تعرف عليها اثناء رحلاته العلاجية فى لندن حيث كانت تجرى معه حديثاً لإذاعة الـ “ بى بى سى ” و تزوجها بعد أن تعلق بها أثناء ذلك الحديث الإذاعى ! .. ظل مُحرم يُمتعنا بصوته العذب حتى عرف المرض طريقه الى قلبه لتبدأ رحلته مع المُعاناة و العلاج و السفر للخارج بين باريس و لندن بقصد تخفيف الآلام و قام بإجراء العديد من العمليات و تغيير بعض الصمامات فى القلب ثم عانى فى سنواته الاخيرة من مرض الكلى و ظل يقاوم حتى آخر لحظة فى حياته حتى رحيله جسداً فقط فى 27 / 6 / 2002م  بعد 3 أيام من عيد ميلاده الثامن و الستين تاركاً رصيداً فنياً رائعاً و تُراثاً غنائياً جميلاً سيظل خالداً حتى يوم يُبعثون .. رحم الله مُحرم فؤاد و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: