الرئيسية / فيس وتويتر / سيد كراويه يكتب ….الثقافة والمسئولية السياسية

سيد كراويه يكتب ….الثقافة والمسئولية السياسية

الثقافة والمسئولية السياسية .. من أين بالضبط جاء عداء الشمولية والنظم الشمولية للثقافة ( جوبلز : كلما سمعت كلمة ثقافة تحسست مسدسى – موسولينى عن جرامشى : هذا عقل خطر يجب حجبه فى السجون – مذابح ستالين للمثقفين – المثقفين الايرانيين على أعواد المشانق – إغتيال حسين مروة ومهدى عامل – سجون 59-65 وتنكيل وقتل فى مصر ) ، الخطر يأتى من نظم تسعى لصياغة شاملة وحازمة لمعنى الحياة والسياسة فى مجتمعاتها ، وقضية المعنى هى بالضبط مهمة الثقافة والمثقفين ، وعندما يمارسون مهامهم بمسئولية سياسية تظهر خطورتهم على هذه النظم ومعانيها وما تمثله ، بالجملة على استقراراها الفكرى والايديولوجى ، وقدرتها على الاستمرار ، حيث أنها تستمر بمدى قدرتها على تأسيس ” الحقيقة ” الصلدة الغير قابلة للنقد الا بالمؤامرة ، والعمالة ، والجاسوسية ، وكل ماشئت من الصفات المدانة التى تعطى للسلطات حق القتل والنفى من الحياة وشل وتعطيل الثقافة والمثقفين ، وحيث أنه كان هناك زمان لايحتمل الا الحقيقة الواحدة فمعارضيها وناقديها مكانهم خارج الحياة . نظمنا الشمولية فى طبعتها الحديثة تكتشف عدم قدرتها على آليات صنع ” الحقيقة ” الواحدة فى زمن الاتصالات وتدفق المعلومات وعصر التواصل والمعارف .. فكان اكتشاف تعدد الحقائق ، وتداخلها ، وعدم وثوقيتها ، عالم اللايقين ، فاستبدلت الهيمنة الإعلامية بالخطاب الشمولى الواحد بإختراع آليات صنع وبث الحقائق البديلة والمتعددة ، واذا كانت لجان التحقيق فى امريكا توصلت الى صحة تدخل آليات اعلامية روسية فى الانتخابات الأمريكية وسيطرتها على معلومات عن ناخبين وجمهور وقدرتها على تغيير توجهها الانتخابى ، فلكم أن تتصوروا مدى هشاشة مجتمعاتنا وانكشافها أمام هذه المؤسسات الضخمة والمهولة ونشاطاتها ، السخرية من ضحالة وسفاهة وحقارة إعلاميين مصريين مثلا لم ينف أبدا قوة تأثيرهم ومداها ، ليس لاسمح الله لمهارة وملكات لديهم ، ولكن لتغير أسلوب التمكن ، الأسلوب الآن هو إغراق سوق ومجال اعلام الجماهير فى فوضى المعلومات ، وتعدد الحقائق البديلة ، والوصول بها الى اليأس من امتلاك الحقيقة ، يعنى تحطيم واغتيال العقل الجماهيرى ، فتصبح حتى المحسوسات البسيطة والمباشرة قابلة للجدل ، والتطاحن ، والنفى والإثبات … عايزين أكتر من الأوضاع فى سوريا وما فيها من فجاجة وقتل وتدمير عيانا بيانا ووصلت الوقاحة بالقتلة للإعلان المباشر ، بل وإصدار وثائق عن قتلاهم فى السجون بعشرات الآلاف ، ولكن القدرة على بث وترسيخ ” حقائق ” بديلة عديدة ،ووضع الجمهور فى حالة اللايقين ، اصبحت رسالة الإرعاب فى حد ذاتها دافعا لطلب الأمان بالأكاذيب ، أن يركن المضطرب والقلق والمرتعب الى أقرب حائط أمامه مهما كانت درجة هشاشته ، والى أى حد هاويا .. المسئولية السياسية للثقافة والمثقفين .. كانت حلا .. وبقدر أنها حلا .. فهى أصبحت خطرا يجب محاصرته .. والتقليل من شأنه ومصداقيته ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: