الرئيسية / تقارير وتحقيقات / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى سُقوط مدينة قُرطبة

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى سُقوط مدينة قُرطبة

فى مثل هذا اليوم مُنذ 783 عاماً و بالتحديد فى 29 يونيو 1236م / 23 شوال 633هـ سقطت مدينة قُرطبة الأندلُسية حاضرة الخلافة الأموية و الإسلامية فى قبضة القشتاليين بقيادة ” فرناندو الثالث ” ملك قشتالة بعد مايقُرب من 800 سنة من بداية الفتح الإسلامى لها ! …
و قد كانت هزيمة الموحدين سنة 609هـ بالأندلس فى معركة ” العِقاب ” إيذاناً بقدح الشرارة الأولى لإنهيار هذه الدولة الصلبة القوية و العتيدة و الذى أتى شديداً و مُباغتاً و مُروعاً و سريعاً و قد زاد من سُرعته تلك الثورات الداخلية المُتكررة من أجل الزعامات الزائفة ! …
و فى ظل تخاذل حُكام الموحدين فى تلك الفترة برز نجم قائد جديد و هو ” إبن هود ” الذى أعلن أنه سيقوم بتحرير الأندلس من إحتلال الموحدين لها ! و من عدوان الصليبيين عليها و سيعمل على إحياء الشريعة و كان ذلك فى سنة 625هـ …
و نظراً لأن العصر كان مليئاً بالأهواء و الفِتن و المطامع و المَفاسد أيضاً فلم يجد هذا القائد الجديد الطريق سهلاً أمامه حيثُ العديد من الزُعماء المُنافسين لابن هود كان أخطرهم و أشدهم ” ابن الأحمر ” فى جنوب الأندلس و الذى كان أشد على ابن هود من الإسبان أنفسهم ! بعدما دخل فى حُروب ضروس مُتكررة ضد إبن هود من أجل زعامة الأندلس و بالطبع فإن هذا الصراع الداخلى قد إستفاد منه الإسبان الصليبيون الغُزاة على أفضل ما يكون بعد أن أخذ فرناندو الثالث ملك قشتالة للأسف الشديد فى التحضير الجيد لضربة قوية و مؤلمة و قاصمة للظهر أشد القصم لدولة الإسلام فى الأندلس …
و جديرٌ بالذكر أن مدينة قُرطبة منذ سُقوط الخِلافة الأموية عام 407 هـ و هى تُعانى من الإهمال بعد أن فقدت مكانتها و بريقها بعدما إنتقلت العاصمة إلى مدينة ” إشبيلية ” و كان أهلها مشهورين بالثورة و التمرُد و لكنهم ليسوا على قلب رجل واحد فكانت تجمعهم الثورة و تفرقهم الأطماع و الأهواء ! فتارة يُبايعون ابن هود و تارة أخرى يُبايعون ابن الأحمر و تارة بلا قائد أو بيعة ! و إستمر هذا الأمر حتى سقطت قُرطبة و سقطوا جميعاً معها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: