الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: عيد ميلاد فريدة فهمى

أشرف الريس يكتب عن: عيد ميلاد فريدة فهمى

يوافق اليوم عيد الميلاد الـ 79 للـ ” الفراشة الراقصة ” و ” ملكة الرقص الإيقاعى ” الفنانة و المُمَثِله المُتميزة و الراقصة بفرقة رضا ” فريده حسين فهمى ” الشهيرة بفريدة فهمى و هى الراقصة الإيقاعية الرائعة التى لم تلجأ للعرى مُطلقاً لإثبات موهبتها بل اعتمدت على الحشمة و الفن الراقى فى كل أعمالها و هى التى أعادت للفنون الشعبية قيمتها و جعلت لها طابعاً مُميزاً مُختلفاً خاصة بعد تأسيسها لفرقة رضا مع الفنان ” محمود رضا ” فأصبحت من أعمدة الرقص الشرقى الإستعراضى و قدمت استعراضات يظهر فيها أجواء الريف و الصعيد المصرى و الحق يُقال أن فريدة كانت صاحبة فن راقٍ ممزوج بروح مُبهجة و تراث حُفظ بفضلها بعد أن جعلت من الفنون الشعبية قيمة و قامة لها جُمهور و محبون لتُضحى أول راقصة شعبية يُشار إليها بالبنان .. ولدت فريدة فى 29 يونيو 1940م بحى الجمالية بمُحافظة القاهرة و نشأت في منزل يهتم بالفن لأب مصرى و أم إنجليزية أسلمت على يدى أبيها ليصبح اسمها ” خديجة ” و كان والدها المهندس ” حسن فهمى ” الذى أنشأ قسم هندسة الإنتاج بجامعة القاهرة و كان مشهوراً فى الوسط التعليمى فى مصر قد اعترف بموهبتها لأول مرة حين سمح لها الرقص فى مدرج كلية الهندسة ! و هى فى الثامنة من عُمرها و ساعدها فى تنمية شغفها بالرقص الشرقى فاشترى لها بدلة رقص قبل أن تكمل العاشرة من عُمرها ! و ساندها أيضاً فى دراستها الجامعية حيثُ درست فريدة اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة القاهرة و دائماً ماكانت تذكر فى أى لقاء لها مدى تشجيع والدها لفنها و كيف كان له دور فى تأسيس فرقة رضا و دعمها فبعد فترة من إنضمامها للفرقة تزوجت من الفنان “على رضا ” عام 1967م .. عملت فريدة على تأسيس فرقة رضا للرقص مع زوجها ” على رضا ” و شقيقُه ” محمود رضا ” و قد تأسست هذه الفرقة إعتمادا على 3 أشخاص فقط هم ” فريدة فهمى ” و ” محمود و على رضا ” و كان من الصعب حينها انضمام مُشاركين لصعوبة إقناع بعض الأهالى و ذكرت فريدة فى إحدى حواراتها الصحفية بخصوص هذا الموضوع فقالت ” نحن كفرقة كنا نسمو بذوق الناس و نظرتهم للرقص ترتقى و لا تكون نظرة دونية أو إحتقارا إن جاز التعبير ! و أعتقد أننا نجحنا فى ذلك و ساهمنا فى أن ينظر الناس إلى إبداعنا و رقصنا بشكل مُختلف تماماً عن كل أنواع الرقص الأخرى فضلاً عن أن عُروضنا كان بها كل أنواع الإبهار من موسيقى و ديكور و ملابس و استعراضات و حركة و أشعار بمعنى أن كل الفنون الجميلة كانت موجودة فى استعراضات الفرقة فموسيقى الموسيقار الكبير الراحل على إسماعيل كانت مُبهرة و استعراضات “ محمود رضا ” كانت فى محلها و كانت تجمل الموسيقى و لا تشوهها لأن المسرح و إبهاره يحتاج إلى قُدرات إبداعية خاصة كما أن “محمود رضا ” كان مُتذوقاً للثقافة المصرية فتحويل الواقع إلى إبداع يحتاج إلى فهم تام للذات و لثقافتك و كان هذا موجودا فى “رضا ” و معاونيه لذا قدم واقعاً مُميزاً و استطاع أن يُبهر الجُمهور و هو يقدم تراثهم على خشبة المسرح دون تشويه وعن إبداع “ محمود رضا ” لن أستطيع وصفه فهو موهوب من أخمص قدميه إلى شعر رأسه “ عبقرى بجد ” لذا والدى كان يثق فى إبداعه و موهبته إلى أقصى الحدود ” و قد كانت الإنطلاقة الحقيقية للفرقة بعد تقديم أولى عروضهم عام 1959م بمسرح الأزبكية بـ 13 راقصاً و 13 راقصة و 13 عازفاً و قدموا عُروضهم فى أكثر من 30 دولة للتعريف بالفن الإستعراضى المصرى و بعد صدور القرار الجمهورى بتأميم الفرقة عام 1961م أصبحت الفرقة تابعة للدولة و واجهوا الصعوبات بسبب الروتين الحُكومى و الإدارى و فى هذا الأمر ذكرت فريدة فى إحدى الفضائيات ” عملية الإبداع فى مصر عبارة عن صراع مُستمر مع البيروقراطية و الروتين الذى دائماً ما يكون ضد الإبداع و الفن فمن المؤكد لم نصل إلى ما وصلنا إليه إلا بعد مشوار طويل من الصراعات و المعارك خاصة أننا كنا فى الوظيفة غير مرتاحين بالمرة و المشوار كان طويلاً لذا كانت العملية الإبداعية بصفة عامة مُرهِقة و مُتعِبة فالفنان حينما يكون موظفاً دائما يُحارب الروتين و البيروقراطية خاصة أننا كُنا فرقة كبيرة فى العدد و أحيانا نصعد على خشبة المسرح و عددنا 150 فرداً تقريباً من راقصين و موسيقيين و سافرنا أغلب دول العالم و ذاع صيتنا خارج الحُدود و كنا معروفين حتى خارج مصر و مطلوبين بالاسم و هذا ماكان يُثير حفيظة بعض الموظفين فى التليفزيون فكانوا يضعون العراقيل أمام سفرياتنا و كانوا يقولون “ إيه شوية العيال دول إللى بيلفوا العالم و إحنا قاعدين مكاننا ” ! أقصد دائما البنى آدم يجد من يحاربه و ليس فى التليفزيون فقط فنحن سافرنا كثيراً و حققنا نجاحات كثيرة خارج مصر و حصدنا العديد من الجوائز الدولية و أصبحنا نقدم استعراضات لكل ضيوف « عبد الناصر » من الرؤساء و الملوك و الأمراء و كذلك ضيوف السادات ثم بعض ضيوف مبارك ” .. ظلت فريدة فى الفرقة لمدة 25 عام لدرجة وصلت إلى أن الكثير يعتقد حتى الآن أن فريدة فهمى هى زوجة محمود رضا لاستمرارها معه بالفرقة لكن الحقيقة هى أن فريدة كانت مُتزوجة من ” على رضا ” و محمود رضا هو زوج شقيقتها و ليس أكثر .. انطلقت فريدة بعد ذلك للسينما فشاركت فى 6 أفلام سينمائية و هُم الأخ الكبير” عام ” 1958 ” و ” إسماعيل يس بوليس حربى ” عام ” 1958م ” و ” غرام فى الكرنك ” عام ” 1967م ” و ” آجازة نصف السنة ” عام ” 1962م ” و ” جميلة ” عام ” 1960م ” و ” أسياد و عبيد ” ” عام 1978م ” و ظهرت فيه مع فرقتها كاملة و حصُلت فى ثمانينيات القرن الماضى على دكتوراة فى الرقص الإيقاعى من الولايات المُتحدة الأمريكية و جديرٌ بالذكر أنها عملت فى أفلامها الأولى دون أن ترقص ثم تفرغت بعد ذلك للرقص الإيقاعى و لم يقتصر وجودها فى السينما على موهبتها كراقصة و يبدو ذلك فى فيلم الأخ الكبير و غيره و ابتعدت فترة ثُم اعتزلت و هى فى الثالثة و الأربعين من عمرها و اختفت عن الأضواء لفترة طويلة حتى نشر السيناريست تامر حبيب صورة تجمعه بها مُعلقاً عليها ” نلت شرف لقاء الهانم الست فريدة فهمى “.. آطال الله عُمر فنانتنا الإستعراضية الكبيرة و بارك فى صحتها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: