الثلاثاء , أكتوبر 22 2019
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل نبيلة السيد

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل نبيلة السيد

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 33 لرحيل ” أشهر خادمات السينما المصرية ” و ” التلقائية المرحة ” و ” الكوميدية السَلسة ” و ” العانس المُثيرة ” المُطربة و المُمثلة الكبيرة و القديرة نبيلة السيد و هى الفنانة الرائعة التى عرفها الجُمهور بالبساطة و التلقائية و البشاشة المُصاحبة لوجهها فأحبها و ارتاح لها و معها فكانت خليفة عرش كوميديانات خلا أمكانهن بالوفاة أو الاعتزال مثل مارى مُنيب و زينات صدقى و وداد حمدى بعدما تميزت بأدوارها الكوميدية الجميلة البعيدة كُل البُعد عن التكلُف علاوة على براعتها فى عدد من الأدوار التى تراوحت بين الراقصة و الزوجة الطيبة و الأم الحنون و من الغريب أنها لم تحاول أن تظهر فى أدوار تبتعد عن هذه الحُدود على الرغم من موهبتها العالية و قدرتها الفائقة على تقمص الأدوار ,, ” طُخه بس ما تموتوش يا بوى ” هى أشهر ما قالته نبيلة فى تاريخها الفنى القصير من خلال فيلم ” البحث عن فضيحة ” عام 1973م ليصبح دور ” مِسعدة ” من أشهر أدوارها حتى يومنا هذا و قد استعان بها المخرجون فى أدوار ثانوية مُساعدة تتميز بخفة الظل و البساطة لتضيف إلى العمل و تترك بصمة بسيطة يتذكرها بها الجُمهور فلم تهتم أو تسعى يوماً لأدوار البطولة بل فضلت الأدوار البعيدة عن التكلُف و كانت تُردد دائماً بأن الجُمهور لايتذكر الأعمال الفنية التى قام بها الفنان بقدر ما يتذكر أدواره التى آجادها و برغم سنواتها القليلة فى مجال الفن إلا أنها خلال تلك السنوات تركت بصمة كأحد أخف المُمثلات ظلا‏ً و برغم أيضاً أنها أفنت عُمرها كله فى الفن لكنها للأسف لم تحصل منه على التقدير المُستحق و رحلت عن عالمنا دون تحقيق الشهرة التى تتناسب مع موهبتها الكبيرة بعدما شاركت فى العديد من الأعمال التى يتخطى عددها 130 عملاً مُتنوعاً ما بين الأفلام و المُسلسلات و المسرحيات و استطاعت بموهبتها ترك بصمة كوميدية و تراجيدية كبيرة فى قلوب عُشاقها و مُحبيها .. ولدت نبيلة فى 7 / 8 / 1938م فى حارة الشوارب المُتفرعة من شارع محمد على بمُحافظة القاهرة و كان والدها يعمل كمُتعهد حفلات و يملك محلًا للآلات الموسيقية و كانت تعمل مع والدها مُنذ الصِغر كمُغنية فى حفلات الزفاف و بدأت مشوارها الفنى الإحترافى مُنذُ أن إلتحقت بفرقة إسماعيل يس و كذلك فرقة تحية كاريوكا ثُم انضمت لفرقة ساعة لقلبك ” فى خمسينيات القرن الماضى بعد حُصولها على دبلوم الفنون المسرحية فى قسم التمثيل من المعهد العالى للفنون المسرحية عام 1949م و ظهرت للمرة اﻷولى سينمائياً و هى صغيرة فى فيلم ” غزل البنات ” مع الفنان نجيب الريحانى بعد أن رشحها الفنان أنور وجدى لذلك الدور كفتاة تجلس فى فصل الأستاذ ” حمام ” تستمع لشرحه بين عدد من تلميذات فصله ليُضحى فيلم غزل البنات مع الفنان نجيب الريحانى و ليلى مُراد أول ظهور للطفلة نبيلة حيث كان الريحانى يؤدى دور مدرس و أن هؤلاء الفتيات تلميذات فى مدرسة إبتدائية يُدبرن المقالب لأستاذهن و من منا ينسى ما قالته نبيلى عن ” الأسد ” فى المشهد الشهير الذى جمعها بالريحانى عندما رددت “و يلُك و يلُك و يلُك ” كما نالت فرصتها اﻷولى مسرحياً من خلال مسرحية ” 30 يوم فى السجن ” بطولة عادل خيرى و مارى مُنيب و ذلك حين تغيبت إحدى الفنانات ” فيكتوريا حبيقة ” عن العمل و كانت نبيلة تحفظ دورها جيداً فعرضت على عادل خيرى أن تؤديه بدلاً منها و وافق .. تعمدت نبيلة عدم إظهار جمالها مثلما كانت تفعل من قبل زينات صدقى رغم أن وجهها كان به مساحة جمال مصرية واضحة لكنها اعتمدت على العمل ذاته و دورها الذى ستظهر من خلاله ليُصبح لها رصيد مُتنوع من الشخصيات فقدمت دور الأم و شقيقة الراقصة فى ” الراقصة و الطبال ” و دور العالمة فى ” خلى بالك من زوزو ” كما قدمت العديد من الأعمال للشاشة الصغيرة كان أشهر مُسلسلاتها ” أهلًا بالسكان ” و ” أخو البنات ” و ” القضية 80 ” و ” 7 صنايع ” و ” عيلة الدوغرى ” و ” أرض النفاق ” و ” غوايش ” و من المسرحيات ” إتفضل قهوة ” و ” مسعود سعيد ليه ” و بالنسبة للسينما فمن أبرز أفلامها ” ليلة بكى فيها القمر” و ” الرغبة والضياع ” و ” قاضى الغرام ” و ” الحُب و العاطفة ” و ” ممنوع ليلة الدُخلة ” و ” بالوالدين إحساناً ” و ” شيلنى و أشيلك ” و ” عفريت مراتى ” و ” القطار ” و ” قاضى الغرام ” و ” صائد الرجال ” و ” شاطئ الحظ ” و ” النشالات الفاتنات ” و ” عريس الهنا ” و ” الزواج و الصيف ” و ” الراقصة و الطبال ” و ” ممنوع فى ليلة الدخلة ” و ” خلى بالك من زوزو ” و غريب فى بيتى ” و ” البحث عن فضيحة ” .. كان المخرجون و المؤلفون يبحثون دائما عن نبيلة لتجسيد الأدوار التى قدمتها وداد حمدى من قبل خاصة دور الخادمة خفيفة الظل التى أدته نبيلة ببراعة و أصبحت الوريث الكوميدى لهذا الدور خلفاً لوداد حمدى و قد تميزت نبيلة بتفردها بأدوارها و بأن لا تتكون مُتكررة حتى فى ذات الشخصية الواحدة ! فتجد إطلالتها مُختلفة عن كُل عمل قامت به فمثلا قدمت دور زوجة المعلم رضا ( الفنان محمد رضا ) فى أفلامٍ عديدة و مع ذلك لا يمكن أن تشعر أنها نفس الزوجة فى كل مرة و كذلك الأمر فى دور الخادمة أو دور الفتاة العانس التى اشتهرت به .. روت نبيلة فى إحدى اللقائات التليفزيونية موقفاً كوميدياً تعرضت له لها أثناء تقديم مسرحية ” المُغفل ” حيث كانت تقوم بدور امرأة عجوز و الدة للفنان ” فهمى أمان ” الذى كان يكبرها بـ 18 عاماً فلبست باروكة بيضة و هى على المسرح لتقديم دور سيدة عجوز و فجأة طارت الباروكة و استطعت أن أعالج هذا الموقف السخيف بالبُكاء ! فظللت أبكى و قلت ” راح عمرى و وقع على المسرح ” و ظل الجمهور يضحك و أنا أفكر بشدة فى كيفية العودة للنص المسرحى بسرعة فقُلت ” ماهو أنا عُمرى كُله كان فى الباروكة و مدام وقعت على المسرح يبقى عُمرى راح و وقع على المسرح معاها و هُنا ظل الجمهور يضحك لمدة دقيقتين مُتواصلتين و بعدها استطعت أن أعود للنص الأصلى و بعد إنتهاء العرض دخل على حُجرتى السيد بدير ” المُخرج ” و هوه مُنفجر من الضحك و قال لى ( برافو يا نبيلة ,, أنا اتخضيت و حطيت إيدى على قلبى أول ما الباروكة وقعت بس الخضة اتحولت لضحك متواصل لحد دلوقتى من طريقة مُعالجتك للموقف السخيف ده ببراعة ) .. تزوجت نبيله مرتين كانت الأولى من رجل أعمال و لكن تم الإنفصال بسبب بعض الخلافات بينهما بعدما أنجبت منه ” حسان ” و ” أميرة ” أما الزيجة الثانية فكانت من المُلحن ” حسن نشأت ” الذى بادلها الحُب أيضاً لسنوات طويلة رغم أنه كان يصغرها بـ 15 عاماً ! و تُوجت قصة حُبهما فى النهاية بالزواج .. للأسف الشديد لم تختلف نهاية نبيلة السيد كثيراً عن نهايات فنانى الكوميديا التى تصاحبها بمُعاناة دائماً فأصيبت بالسرطان و ظلت تعانى منه حتى وفاتها فى 30 / 6 / 1986م عن عُمرٍ يُناهز على الـ 48 عاماً فقط بعد أن ظلت تُقاوم ذلك المرض اللعين بالمُشاركة فى الأعمال الفنية و على رأسها مُسلسل ” كابتن جودة ” و آخر أفلامها ” القطار ” و الذى عُرض بعد وفاتها .. رحم الله نبيلة السيد و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: