الثلاثاء , يوليو 16 2019
الرئيسية / فيس وتويتر / سيد كراويه يكتب …استراتيجية الإبادة السياسية

سيد كراويه يكتب …استراتيجية الإبادة السياسية

إخواننا الناصريين السنة دى أتبعوا تكتيك احترازى مبكر منتهزين اقتران 5 يونيو بالعيد بالتحذير فى موجة مايسمونه الشماتة ، والحقيقة نجحوا الى حد ما فى الحد من الكلام عن 5 يونيو باعتبار خاطرهم ومنزعلهمش وكدا – طبعا مش لوجاهة فكرتهم – على الأقل معايا وأنا اللى مقترن عندى 5 يونيو بصلاة ” طوطمية ” كدا .. السنادى لم أتبع تلك العادة الوثنية . النهارده بقى ذكرى قتل وإغتيال شهدى عطية الشافعى ، أحد قيادات الإتجاه المناصر والمؤيد لعبد الناصر داخل اليسار المصرى ، ولكن ذلك لم يعفيه من القتل سواء ضمن الأساليب المنهجية للنظام وقتها فى التنكيل وتعذيب المعتقلين بلا أى سبب وجريمة الا كونهم أوقعتهم الظروف تحت يد وحوش النظام باعتقالهم ، أو كما يقول بعض رفاق شهدى وفريد حداد أن القتل كان عمدا . ضمن استراتيجية الإبادة السياسية التى أتبعتها تلك النظم . المهم أنهم ( إخواننا الناصريين وبالذات من يعتبرون أنفسهم منهم ضمن فصيل اليسار ) ردا على الإحتفاء بذكرى إغتيال شهدى أثاروا صخب الزعيم ، وعظمة الزعيم ( بالمناسبة معظم الإحتفاءات مجابتش سيرته – لكن بقى اللى على راسه بطحة ) ، وبعضهم دخل فى اساليب مشجعى الكورة وحط الكل فى أهلى / زمالك ، يعنى فاروق / عبد الناصر .. طب سلطة عبد الناصر كان يحركها مايسمونه حماية وأمن النظام ، وعلشان كدا كانوا بيتسامحوا مع مثل هذه الجرائم باعتبار أن أمن النظام اهم من ذلك ، أنتم بقى أيه قضيتكم ؟! مش أنتم بتقولوا إن النظام خلص ، وإن السادات خلص عليه وعمل نظام جديد لايمت لنظامكم الأثير بصلة .

ناصروعامر .. بالذات عبد الناصر كان واعيا منذ البداية أنه بصدد تأسيس نظام جديد وسلطة جديدة منذ البداية ، وكان يقود الأمور فى هذا الإتجاه منذ مجلس قيادة الثورة الأول ، وعلى هذا تم تقريب وإبعاد وتصفية وانتخاب الضباط وأجنحة الدولة المدنية فى هذا الإتجاه ، وجود الجيش فى المعادلة منذ البداية ، والوعى بقوته كان من الضرورى أن يكون تأمين الجيش نصب الأعين ، وتصريحات عبد الناصر المباشرة بأن تأمين القوات المسلحة هو صلب تأمين النظام واضحة وصريحة ومتكررة ، ولأسباب بشرية تخص الصداقة والثقة الشخصية والولاء وقع الإختيار منذ البداية على عبد الحكيم عامر لهذه المهمة ، لذا فكان الترقيات افستثنائية فى رتبته العسكرية والقفز عدة رتب حتى وصلت لرتبة مشير ، من ناحية تبعا للتقاليد العسكرية وسلطة إعطاء الأوامر ، ولكسب ثقته وولائه ، ورغم سوء الأداء لعامر منذ 56 وانقلاب رجال مكتبه فى دمشق عليه فيما سمى انفصال سوريا ، ظل عامر مسئولا أوحد ومنفردا عن هذا الجانب فى تأمين النظام حتى وصلنا لكارثة يونيو ، بل حتى بعدها كان مصرا على استكمال الأوضاع . فى بدايات نشأة وتأسيس النظم السياسية ، تكون القوى المهيمنة صاحبة المصلحة متوحدة فى المصلحة المحددة بنجاح عملية التأسيس واستقرار النظام ، يحدث بعد أن يستقر النظام – أو يتصورون أنه أستقر – تبدأ المصالح والطموحات الشخصية فى الظهور ، وتبدا التشققات فى العمل ، وتتحول القوى الى تكتلات متعارضة ( ودى اللى النظام أكلق عليها مصطلح ” مراكز القوى ” ) وتبدأ التكتلات فى تأسيس أوضاع ومصالح وقوة وقوانين ولوائح لنفسها ، كان الجيش تحول الى مجال خاص لعامر وتكتله ، لدرجة أن عبد الناصر الذى كان يبدو سياسيا مهيمنا وكلى الجبروت داخل النظام كان معزولا عن كل أمور الجيش ، حتى لما عين اللواء محمد فوزى رئيسا للأركان بغير هوى ورغبة المشير تم عزله فعليا وعمليا عن أى دور داخل الجيش ، وظل مايسمى مكتب المشير مطلق اليد ( فى موضوع ادارة المشير للمؤسسة العسكرية وأساليبه وعلاقاته وحتى السلوكيات الشخصية العادية والمنحرفة كلام كثير يقال ) ولكن المهم هنا هو مدخل تأمين النظام الذى فرض هذا الوضع ، والذى كان من الطبيعى أن يتطور الى هذا الوضع الذى أوصلنا الى كارثة 67 ، ومضاعفاتها ، مفهوم النظام السياسى لأمن النظام مستقلا عن طبيعة الدولة ودورها كان هو سياق تأسيس مراكز القوى والدولة الأمنية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: