الثلاثاء , يوليو 16 2019
الرئيسية / رؤى ومقالات / مصطفي الفيتوري يكتب …..عن عصمة العاصمة والدولة المدنية وحدودها

مصطفي الفيتوري يكتب …..عن عصمة العاصمة والدولة المدنية وحدودها

أغلب المتابعين للأحداث في ليبيا يعرفون أن نوع من التواجد التايع للقوات المسلحة موجود في غرب ليبيا منذ أكثر من سنة. والكل يعلم أن تلك القوات قد سيطرت على الجنوب بالكامل وأن تحولها الي طرابلس كان مسأءلة وقت وأن هذا الوقت حان في 4 أبريل الماضي. الآن تلك القوات على مشارف العاصمة في معركة تكاد تكون جامدة عسكريا وأن اشتدت سياسيا خاصة على صعيد حشد الدعم الخارجي.
هنا توضيح وبعض الأسئلة لإثراء النقاش وتوضيح ما ألتبس على البعض:
المدافعون عن طرابلس بأسم “الدولة المدنية” وتحت راية الوفاق لم يتحركوا حين كانت تلك القوات في الجنوب ولا حين ظهرت وحداتها في الغرب على بعد أقل من 100 كم من طرابلس أشهر قبل أن تبداء عملياتها في ضواحي العاصمة. لماذا؟
وفق هذا الوضع فأن حدود “الدولة المدنية” المعتمد لدي من يرفعونه كشعار للمعركة حدودها طرابلس وهذا يعني أن هنالك ميزة خاصة بطرابلس تشد اولئك “المدافعين” اليها وهم يتمسكون بها وبقوة؟ ما هي؟ وبأي حق يحرم غيرهم منها؟
لو قبلنا “الدولة المدنية” كشعار للمعركة على علاته ــ وهي كثيرة ــ فأن الشعار يسقط في أول امتحان لأنه ووفق الوضع القائم حاليا هو شعار وهمي لشئ وهمي وأنفصالي أيضا يهدد وحدة الدولة المطلوب قيامها بشرط أن تكون “مدنية”. المسلحون في طرابلس وقياداتهم السياسية الذين ينتقذون بعض القوى في الشرق على أنهم أنفصاليون ومناوئون لـ”الدولة المدنية” هم أيضا أنفصاليون ومعادون لتلك الدولة. “الدولة” يجب أن يكون الموقف منها واحد في طرابلس أو في غات المنكوبة أو بنغازي أو القطرون المنسية!
ان القول بخصوصية العاصمة كونها عاصمة ـــ وهذا يجب أن يعطيها خصوصية وقدسية لدى كل الآطراف المتحاربة تمنع (القدسية) مهاجمتهاــ في الحقيقة هو وهم أخر. العاصمة ليست جغرافيا بل هي سيادة قبل كل شئ. عاصمة الدولة الفاقدة للسيادة يجعلها مجرد مدينة أخرى شانها شأن بقية المدن، خاصة في زمن الحروب، والأمثلة كثيرة من الصومال الي لبنان أيام حروبه. العاصمة حين تصبح جغرافيا تفقد قيمة قدسيتها كعاصمة وتتحول الي هدف حسب المعطيات والظروف لمن يريد أن يسيطر عليها. من يدافعون عنها (اكان شعارا أو واقعا) هم في الحقيقية يدافعون عن مزاياهم وربما ــ في أطار أضيق ــ عن جغرافيتها كونهم أبناءها وهذا الموقف قد يكون مقبول ولكنه ليس تبريرا كافيا لصد أو حتى احراج من يريد محاولة السيطرة عليها. طبعا هذا لا يشمل دعاة السلام في كل أنحاء البلاد.
طبعا ليس هناك شئ أسمه دولة مدنية على الأقل في واقعنا الليبي الحالي وسبق لي أن شرحت هذا الشعار الفضفاض بالتفصيل لأن الدولة (وأن حكمها عسكر أو مجرمين) هي مدنية في الأصل ومفهوم الدولة المدنية والعسكرية لا علاقة له أبدا بما يلوكه دعاتها اليوم في ليبيا. الدولة في زمننا الراهن ما هي الا أحترام للعقد الأجتماعي وتطويره بما يتناسب مع العصر ومتطلباته أكان على رأسها عسكري أو مدني او مشتبه به. مثلا: تزعم ليبيا بعد 2011 مشبوهين كثر ولم يقل أحد أن الدولة يومها ليست مدنية! ليبيا قبل 2011 ورغم ما يٌقال عن النظام السابق لم تكن دولة عسكرية أبدا وأنما كانت دولة مدنية شأنها شأن غيرها ولكن “أسرائيل” مثلا دولة عسكرية نظرا لتوفر مقومات عسكرة الدولة والمجتمع فيها وكذلك أمريكا رغم ما فيها! مصر اليوم ومصر قبل اليوم ليست دولة عسكرية ولا “معسكرة” رغم أن حكامها كلهم خرجوا من عباءة الجيش!
طبعا: أنا هنا لا أبرر لأحد ولست منحازا الي اي طرف أنما أُسقط بعض المفاهيم الكاذبة التي تملئ تفكير كثيرين في زمننا المتسم بالزيف في كل شئ تقريبا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: