الرئيسية / رؤى ومقالات / سمير زين العابدين يكتب ….”أهداف التحرك المصري تجاه الثورة السودانية” 

سمير زين العابدين يكتب ….”أهداف التحرك المصري تجاه الثورة السودانية” 

قبل 1989, كانت العلاقات بين مبارك والصادق المهدي سيئة بسبب ممارسات الأخير التي كانت تتسم بالعدائية والشحن الإعلامي المستمر ضد مصر، وتجسد ذلك من خلال إلغائه اتفاقية الدفاع المشترك، وإلغاء اتفاقيات التكامل المصرى السوداني، وتعويضها بورقة فارغة المضمون أسماها الصادق المهدي “ميثاق الإخاء”، وهو ما أوجد جيلا في السودان ينظر إلى مصر بعين الريبة والتوجس.

كان طبيعيا أن تؤيد مصر ثورة الإنقاذ في البداية, كما حاول النظام السودانى تقديم نفسه بوصفه نظاما يسعى إلى توطيد العلاقات المصرية السودانية، وتحقيق الاستقرار السياسى والاقتصادى في السودان، والواقع أنه كان يسعى إلى توطيد أركانه واكتساب الشرعية الإقليمية والعربية والدولية عبر البوابة المصرية, كما حاول النظام السودانى توظيف العلاقات المصرية السودانية لبحث الحل السلمي في نطاق مشكلة الجنوب، الا أن استضافة القاهرة وفدا من الحركة الشعبية لتحرير السودان لم ترق للنظام السوداني الذي كان يهدف الي مساعدة عسكرية مصرية لحل مشكلة الجنوب, وهو ما رفضته مصر كليّة.

دارت العلاقات المصرية السودانية مع نظام البشير في حلقات من التوتر وافتعال الإزمات مع مصر، كمحاولة لمعالجة أزماته الداخلية، بعد أن فشلت حكومة الإنقاذ في تحقيق وعودها للشعب السودانى، حيث ازدادت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية سوءا، وازدادت حدة أعمال العنف السياسى من جانب النظام السودانى تجاه المعارضين والمواطنين على السواء، والتى مثلت انتهاكا صريحا لحقوق الإنسان، كما فشلت في التوصل إلى تسوية لقضية الجنوب، فكانت خطته هي افتعال أزمات خارجية، تتيح له الفرصة للتعبئة الداخلية واستعادة زمام المبادرة، أو من أجل تحقيق مكاسب إقليمية معينة

في أعقاب إنفصال جنوب السودان واضطرابات دارفور، فطنت مصر الي أن هناك تغيرات هيكلية بدأت تفصح عن نفسها في جنوب الوادي، وسوف تؤثر هيكليا على أمنها القومي بالمعنى الواسع للكلمة، فأهمية السودان لمصر لا يمكن اختزالها في قضية الجوار والمياه، بل هو جزء من القلب والجسد، وإذا حدث وتحول السودان إلى منطقة اضطرابات وعدم استقرار فإن هذا سيعني بلا شك تهديدا خطرا لأمنها القومي، ووضعها الإقليمي خاصة مع دول وادي النيل.

وهو ما دفع القيادة المصرية الي اتخاذ سياسات الاحتواء والتهدئة مع النظام السوداني، وشهدت الفترة منذ بداية الألفية الجديدة العديد من الزيارات المتبادلة علي المستويين الرئاسي والوزاري ورؤساء أجهزة المخابرات، والتنسيق بشأن ملف سد النهضة كان آخرها قرارات اللجنة الرئاسية المصرية السودانية المشتركة في العاصمة السودانية الخرطوم برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس السوداني عمر البشير في أكتوبر 2018، من أجل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين ودفعها نحو آفاق أرحب.

اذن فقيام الثورة السودانية وتنحية البشير والتطورات التي تشهدها السودان تعني لمصر الا تؤدي هذه التطورات الي اضطرابات داخلية، وعدم استقرار، قد يتصاعد الي حد الاحتراب الداخلي، والذي بدأت تحذر منه بعض المصادر الأجنبية اليوم تحديدا.

وما يجب علي الجميع فهمه خاصة الأخوة السودانيون، أنه في ظل الإنقسام الذي تشهده الساحة السياسية السودانية، بين مجلس عسكري يدعمه توجهات الاسلام السياسي والتوجهات الرجعية وقوي الحرية والتغيير المتطلعة الي نظام سياسي ديمقراطي حديث، فإن أي جهد مصري في هذا المجال، يهدف الي استقرار السودان ككل، ولا يهدف الي نصرة طرف علي آخر، وأن أي توجه آخر للسياسة المصرية لا يمكن أن يصب في صالح الأمن القومي المصري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: