الثلاثاء , يوليو 16 2019
الرئيسية / كتاب وشعراء /  قصة وقحة ….قصه قصيره بقلم / على حزين

 قصة وقحة ….قصه قصيره بقلم / على حزين

 

على فكرة أنا متناقض جداً , وعندي مرض التخيل , وعندي انفصام في الشخصية وبُهيمي , مُمل لدرجة القرف , وقح , سافل , منحط , قُل في ما شئت , وانعتني بما شئت .. فأنا في كل العبر, وعندي الجرأة الكافية كي أقولها لكم .. أنا إنسان فطري , أعترف , ولا أخجل من نفسي , كما أني لا أخجل من أحد , لذا قررت أن اكتب قصة وقحة .. فمن البداية أحذر من يقرأها لابد أن يكون فوق الثامنة عشر , هذا شرط أول , أما الشرط الثاني , من يريد أن يقرأ القصة الوقحة هذه فليتابع القراءة في صمت , وإلا فليدع قصتي وشأنها , ولينحيها جانباً , وليبحث له عن قصة أخرى غيرها , من غير سب أو قذف أو شتائم . أو بذاءة لسان , وليباركه الله, وصدقني سأحترمه , ولا ألومه , ولا أعاتبه , أنا أعده بأن لا أغضب منه , فقط كل ما هنالك أني تعبت من القصص العادية , العادمه , التي ليس لها طعم , أو رائحة , وليس فيها بهارات , أو بهاريز .. أو توابل .. والتورية قطعت نَفَسي , والرمزية في التعبير أغلقت عقلي , فرأيت أن أكتب قصة جنسية صرف , من الطراز الأول .. وأكون صريح في التعبير عن مشاعري الخاصة , والخبيئة لأبعد حد , وسأكون سطحي مع قرائي الأعزاء , بلغة سطحية ومباشرة , فأردتُ أن أكتب قصة وقحة , في قالب أدبي ….

القصة تبدأ في الأوتوبيس , حيث زحمة شديدة , الوقت صيف , والناس محشورة في بعض كأعواد الكبريت ,روائح العرق المختلطة تملأ المكان فيبعث علي الغثيان والاشمئزاز ,

الصدفة البَحتة أوقفت أمامي امرأة جميلة أربعينية , صاروخ أرض جو , البطن مشدودة , القوام كغصن البان, ترتدي بنطلون جينز مقطع , وبلوزه زرقاء شيفون جاهدت أن أتحاشاها قدر المستطاع , يعني جعلت بيني وبينها فاصل مقدار قبضة , أو قبضتين , حتى لا التصق في ظهرها من شدة الزحام , الأتوبيس يشبه علبة السردين , والناس فيه من شدة الزحام توشك أن تلتصق وتدخل في بعضها , لكن بُعدي عنها , وتحاشي الاقتراب منها , لم يمنعني من النظر إلي خريطة الجسد , من حين لأخر أمعن النظر إلي تضاريسه المتنوعة , المنحنيات , والمرتفعات , والسهول ,  والهضاب , والمُحَوَّر , والمُدَوَّر , والمُكَوَّر , وكذا شعرها الناعم الطويل المنساب على ظهرها , و ……

ورحت أسرح بخيالي المريض , تخيلتها وهي ترقص لي  , وهي تداعب شعري .. وهي نائمة أمامي كغزال شارد , وأنا التهم ضرعها بشراهة , وأرضعه بنهمٍ , وامتصه بشبق, مع تلذذ , بجزيرة في عرض البحر لوحدنا عرايا كما يقول الكتاب

تتأوه , تإنُّ في غنجٍ لذيذ , وأنا قد ملئت بالقوة والحيوية , والنشاط وشعرت بكامل رجولتي وفحولتي وأحسست وكأني حصان بري جامح وجد مهرة تَسَبَّى له وهي مستمتعة .. وهي لم تعد تصبر.. ولا تطيق أكثر من هذا …

 

 فجأة فرمل سائق الأتوبيس , فتوقفت العربة , وتوقف معها خيالي المريض , تخبَّط الجميع في بعضهم كالأواني المستطرَقة , وإذ بتلك المرأة الواقفة أمامي ــ لا إرادية ــ تأخذنني في حضنها من شدة الرجَّة , عندها اشتممتُ عرقها الطيب , أجمل من ريح المسك , احتضنتني حتى تحفظ توازنها , ولا تقع علي الأرض ..

حينها نظرت لي باستغراب , ودقَّقت النظر وصوبته إليَّ في اندهاش يملأ وجهها , وعيناها ملئت بطابور من علامات التعجب والاستفهام , وفمها مفتوح على أخره , وكأنها تريد آن تصرخ , أو تصفعني علي وجهي بالقلم , وأرسلت النظرة تلو النظرة , وكأنها تريد أن تسألني عما حدث تواً , ولكن سرعان ما ضمت فمها علي عضة شبق لشفتها السفلى بصف لُوْلي ناصع البياض , مع ابتسامة ساحرة , وعيناها مليئة بالرغبة , وقد غمزت لي بعينها غمزة إعجابٍ , وموافقة لما حدث .. وأنا واقف لا أتحرك من مكاني , وكأني تمثال رمسيس الثاني , الواقف تحت محطة مصر , لا أُبدي أي شيء , وكأن الأمر لا يعنيني , وحتى لا يظهر عليَّ أي شيء , برغم أني لو ملكتها افترستها , كما تفترس الأسود الحملان الصغار, أو الغزالة الشاردة في الغابة , فقط كنت أقرأ تعبير وجهها , وأتابع تصرفاتها , ووقع ما حدث عليها في صمتٍ مطبق .. دقائق معدودة حدث فيها هرج , ومرج داخل الأوتوبيس , وكلانا ينظر للأخر نظرات إعجاب , وهو في علم أخر , تبادلنا ابتسامات خفيفة برهة .. و كل شيء عاد علي ما كان عليه , الأتوبيس عاود السير من جديد وسط زحام العربات .. ورجع الناس كما كانوا , والمرأة الأربعينية عادت إلي مكانها , إلا أنها راحت تتعمد الاتساق فيَّ كلما سنحت الفرصة لها في مطبَّات الطريق , ومع كل فرمة للسائق لتنزيل الركاب , مما شجَّعني على أن ابدأ معها حديثاً مطول …

ــ ” من أين ؟؟؟.. اسمك ..؟؟.. وهل أنتِ متزوجة أم لا ..؟؟ ..

وفي كل مرة تجاوبني عن سؤالي , حتى جاءت إجابة لسؤال لم أطرحه عليها .؟!!

ــ أنا وحدانية وساكنة لحالي , أصعب علي الكافر , ممكن تنزل معي المحطة الجايه , تشرب معي الشاي .. ونكمل حوارنا ..؟!! 

في البداية ربك والحق , أنا خفت منها , لربما يكون هذا كمين منصوب , فأقع في شراكه , فكثيراً ما حدث هذا , وكثيراً ما قرأت عن هذا ..

وتخيلت سيناريو من الممكن أن تفعله معي , هذه المرأة الأربعينية الجميلة .. سيناريو هابط , لقصة هابطة ستقوم هي بتمثيله معي , ستسلمني لمافيا الأعضاء البشرية , تلك العصابة المجرمة , التي تتاجر بأعضاء البشر , والتي انتشرت في الآونة الأخيرة في طول البلاد وعرضها , كانتشار النار في الهشيم , دون رادع . أو زاجر من أحدٍ , ومن غير رأفة , ولا رحمة , وذلك كله في مقابل مبلغ ضخم من المال , مئة ألف جنيه مثلاً , أو مئتين , أو ثلاثة مائة جنية .. وهم سيقومون باللازم معي , دون أن توسخ هي يدها , أو تفعل شيء , غير التسليم والتسلم “.. 

أو ربما هي تعمل لصالح بعض البلطجية الذين يستغلونها كطعم كي توقع الفريسة الغشيمة مثلي في شر أعمالها , وتستدرجه إليهم في المكان المتفق عليه , وهم يقوموا بالواجب أيضاً , فكرت لثواني في هذا وأكثر, وهي تعرض علي النزول معها المحطة الآتية .. وحسبتها مع نفسي لثواني , لقيت نفسي غير فارقه معي , ولقيت نفسي أقول لها :

ــ طولها مثل عرضها , موافق ..

فابتسمت ابتسامة عريضة , وأمسكت بيدي وكأنها تخاف أن أرجع في كلامي .. نزلت معها بعدما قررت أن ألغي مشواري , أو على الأقل أأجله لوقت لاحق ….

وبدأت أسير معها , وأنا في دوَّامة من الفكر , والتخيل , وضعت تصوراتٍ لأكثر من سيناريو , وأكثر من قصة , وحوار , وذلك طبعاً عندما نصل إلي المكان الذي ستصطحبني إليه ..

” وأنا في أثناء الخدمة العسكرية , وبينما كنا جلوس في أرض الطابور , بعد  التدريبات الشاقة , والقيام بأداء بعض المهمات التي كلفنا بها .. أجلسنا المقدم ..

” محمد ” على هيئة نصف دائرة , وهو واقف يشرح لنا ويبين , وينبهنا إلي بعض الأمور الهامة .. وكان مما قال لنا :

ــ لا تركبوا مع أي أحد لا تعرفونه , وأنتم في طريقكم إلي هنا , أو إلي بيوتكم ..   واستشهد على ذلك , بقصة لامرأة شابة جميلة جداً , تسكن في احدى المناطق والأحياء الراقية , وكان مما قال :

ــ في واحده ست جنبنا هنا , جميلة جداً جداً , ومعها عربية فاخرة , وتعمل  بمهنةٍ راقية , ومرتاحة ماديّاً , ومتزوجة من رجل ثري , ومع ذلك تخرج كل فترة بعربتها , تستلقط الشباب , تنقّيهم على الفرازة , والذي تلقاه طول بعرض , جثة تنفر من حائط ــ زيكم كده ــ  لو ضرب الحائط بيده يوقعها ..

ضحكنا وقتها من كلامه , وانتبهنا أكثر حتى نعرف بقية القصة , ولماذا تأخذ هذه السيدة الجميلة كل هؤلاء الشباب ..؟! وماذا تفعل بهم , أو معهم ..؟!! .. وبديهي كلنا كان يقع في عقله , ويتوقع لماذا هي تأخذهم ..؟.. وماذا ستفعل معم .. ؟ .. أكيد عندها فراغ عاطفي , وتعاني من الحرمان , وتريد أن تشبع رغباتها المكبوتة مع هؤلاء الشباب ..

صمت النقيب ” محمد ” هنيهة ..حتى يصمت الجميع , وننتبه لباقي حديثة الشيق .. يستحضر بقية القصة , ليكمل لنا الحكاية ..

ــ  وفي الأخر وقعتْ , بعدما أوقعتْ أكثر من خمسة وعشرون شاب في الرزيلة وتركتهم وهم محملين منها بالايدز , نعم بالايدز اللعين , كانت تريد أن تنتقم ..

قاطعه أحدنا بانفعال , بعدما خيم الصمت والذهول علي الجميع , وصمتنا كأن علي رءوسنا الطير ..

ــ أكيد صهيونية يا فندم .؟.

ــ للأسف , مصرية بس مجرمة ..

فأردت أن أواصل الحديث معه , ولكن الجميع أسكتني  , حتى يكمل لنا الحكاية .. ويعرفنا ما السر في هذه المرأة ..؟.. ولماذا هي تريد أن تنتقم ..؟!!…

ابتسم المقدم ” محمد ” وهو يواصل في سرد القصة التي انقلبت تراجيديا سوداء,

ــ زوجها سافر إلي احدى الدول الأجنبية , وهناك عاشر امرأة محملة بالفيروس اللعين فأصيب به , وعندما عاد لم يخبر زوجته , فأصيبت منه دون أن تعرف , ولما عرفت قررت بأن تنتقم من زوجها , لكن في جنس الرجال , وهؤلاء الشباب المساكين , المخدوعين , .. “

تنبّهت لصوت المرأة التي قررت أن تصطحبني معها .. وأنا أسير معها ولا أدري إلي أين , أو ما المصير..؟.. منساق معها ولها خلف غريزة بهيمية .. ومن الممكن أن ألقى حتفي بسببها .. مثلما لاقى هؤلاء الفتية حتفهم علي يد المرأة الجميلة التي قررت أن تنتقم , ودارت في رأسي , بعض التساؤلات..؟.. أتكون هذه المرأة هي , هي ..؟.. وغيرتْ من أسلوب اصطيادها للفريسة ..؟!.. أم هذه المرأة مثل تلك التي قررت أن تنتقم ..؟!! ..

ــ  إيه أنت رحت فين , خائف ..؟!!

ــ لا أبداً , فاضل كتير على ما نوصل ..؟.

قلت ذلك لها , وأنا اسحب يدي من يدها .. فنظرتْ إليَّ وابتسمت , 

ــ مستعجل قوي يعني , مش قادر تصبر شويه علي رزقك , ومع ذلك أدينا وصلنا  يا سيدي الشقة أهو هناك ,

وأشارت بيدها إلي حيث شقتها المتطرفة النائية , والتي يصعب على أحدٍ بأن يسكن فيها لمفرده .. وليس صعب أن تفترض , أو حتى تتوقع لماذا تريدني ..؟. المهم … دخلنا الشقة أثاث فاخر على أحدث طراز ,ديكوراتها علي أحدث صيحة , شقة فخمة بصحيح , بجد انبهرت بها , وبما رأيته فيها .. سألتها عن ثمنها , فضحكت ضحكات متقطعة , ثم توقفتْ عن الضحك فجأة وركزت في عيني وقالت :

ــ سيبك من الشقة , ومن ثمنها , وركز وخليك معي , أنا سأدخل الحمام ” شور ” قبل ما أجيء لك , وأنت أعتبر البيت بيتك , الثلاجة , والبار قدامك , وما تريده أفعله بحريتك , وراحتك على الأخر , واستناني , لن أغيب عنك كثيراً ….  

هززت رأسي لها , وتركتها تذهب حيث تريد .. شعرت بالجوع يفتك بأحشائي .. الثلاجة أمامي علي شكل كائن غريب , فتحتها بعدما تأملتها , فوجدت فيها ما لذَّ وطاب من الطعام والفاكهة , أخرجت قطعتان من الحم , مع بعض الفاكهة .. 

جلست علي أريكة الصالة , مارست هوايتي المفضلة التلذذ بالطعام , وأنا أسمع صوتها العذب وهو يأتيني من الحمام , بصراحة هممت بأن اترك الطعام والفاكهة وأقوم من مقامي لأذهب إليها , وأعاجلها قبل أن تعاجلني , فما أحلى الحب تحت الماء, في داخل الحمام, تخيلتها وهي عارية أمامي , وقد أظهرت كنوزها المخفية  وثمارها الطازجة الشهية , وهي تظاهرت بالكسوف مني , وبالخجل , وقد تداخلت في نفسها بطريقة مثيرة , لكن تراجعت في اللحظة الأخيرة , بعدما تذكرت قولتها:

ــ  اصبر علي رزقك

فعدت أتلهَّى بالطعام الذي أمامي , أخرجت فيه غلي , علبة السجائر” البوكس ” ليس فيها إلا واحدة , أشعلتها , ورحت أدندن معها , وهي تغني , ووقع الماء علي جسدها يأتيني صوته كالرصاص الذي رش في عقلي فأتلفه , وأسكته ..

ــ قالت لي بريدك يا ولد عمي ..

تعا دوق العسل سايل على فمي ..

على مهلك على , على مهلك شوي ..

على ما بحمل التنى ..

على مهلك علي ..

دا أنا حيلة أبوي وأمي .

نعناع الجنينة المسقي في حياضو ..

شجر الموز طرح ..

ضلل على حيضانو ..

شجر الموز طرح ..

ضلل على عيدانو ….

وفجأة وجدتها واقفة أمامي , ترتدي برنسها الوردي , وشعرها يتقاطر منه الماء الوجه بدر في تمامه , والخدود تفاح أمريكاني , والقوام عود خيزران لبلاب .. اليدان قطعتان من الجبن الرائب , عيونها غزلان , والنهد حبتان من المانجو سنارة عويس .. ورائحتها تشبه الفل , أو الياسمين تلك الرائحة التي أحبها بل أعشقها…

مدت يدها نحوي .. بعدما مالت علي بغنج , وهي تقول لي في دلال , ودلعٍ ..

ــ قوم أروي زرعي العطشان , واشملني بحبك , واسقيني من حنانك وعطفك , وسيجني بقربك ..

ــ …………

سهمت .. بهت .. وطاش عقلي وجن .. كل هذا الجمال يقف أمامي .. يريدني .. ويطلب مني بأن اقطف ثماره اليانعة الشهية , ويأخذ بيدي حيث الجنة التي ما بعدها جنة .. رحماك يا ربي ..

وقبل أن ندخل إلي غرفتها , وإذ بالدنيا ضربت بألوان الطيف , وأظلمت في عيني برغم منتصف النهار, ونحن في عز ظهر أغسطس الدنيا ظلمت , وانبعثت أصوات غريبة من كل مكان .. لم أدري من أين جاءت ..؟!! .. صراخ , عويل , بكاء , خبط , ” رزع “.. ضرب , لا أدري من أين ..؟!! .. وبدأت تظهر وجوه غريبة لم أعرفها لم اعرفها من قبل ..؟! .. من أين جاءت ..؟!..لا أدري ..؟!!.. ولما جاءت ألان ..؟!.. لا ادري ..!! .. وهرج , ومرج .. والشقة انقلبت فجأة إلي مكان غريب موحش .. والفتاة التي كانت معي , تأخذ بيدي إلي غرفة نومها , لم أراها أمامي .. اختفت تماما , وظهر بدل منها أُناس كُثر لم أعرفهم ــ يا ألله ــ من أين جاء كل هؤلاء ..؟! .. وأين أنا بالضبط ..؟!.. وأين تلك المرأة الشهية , برائحة الفاكهة الطازجة .. وأين , وكيف , ولماذا ..؟! .. ولما كل هذا ..؟! .. هل أنا في حلم ..؟.. أم في كابوس مزعج ..؟! .. أهل أنا مستيقظ , أم نائم ..؟!.. وأين أنا ..؟! .. ومن أنا ..؟.. ــ يا الله ــ  ماذا حدث , من أجل أن يحدث كل هذا ..؟!.. وبدأت اشعر بألم فظيع لا يحتمل , يغزوا كل جسدي .. تذكرت الأوتوبيس اللعين .. هذا هو الكُبري الذي كنا نسير من فوقه .. ولكن أين نحن , وأين الأتوبيس ..؟! .. هل السائق المخبول أوقع حادث .. أيكون حدث هذا بالفعل ــ يا إلهي ــ لقد وقعنا في النيل .. وهذا الخلق الكثير من أين جاءوا ..؟! .. آآه يا رأسي .. رأسي تكاد تنفجر …..

 انتبهت .. فتحت عيني بصعوبة بالغة .. فوجدت جسدي مسجَّى علي سرير أبيض وقد علق فيه خراطيم كثيرة .. وبجوار حامل من حديد , عُلق عليه أكياس من الدم والمحلول .. وقد رُبطتْ بالجبس بعض أعضائي .. انتبهت أكثر لصوت الممرضة وهي تقول لي بابتسامة خفيفة علت وجهها , ويداها دستهما في البالطو الأبيض  

ــ حمداً لله على السلامة , ربنا نجاك .. ناس كثيرة ماتت في الحادثة ..

وقبل أن أسألها عن حقيقة ما حدث , وعن المرأة التي كانت تقف أمامي , والتي أخذتني في حضنها , وأنزلتني معها , واصطحبتني إلي شقتها المتطرفة النائية .. هل رأتها ..؟.. وأين هي ..؟… سمعت صوت نسائي يئن في الغرفة .. التفتُّ إلي صوت ألأنين , لأستبين من تكون هذه , صاحبت هذا الأنين الذي يأتيني من سرير مجاور .. التفتُّ لقيتها هي .. فنظرت إلي الممرضة باندهاشٍ , وقد رفعت رأسي قليلاً .. لأسألها عنها .. فبادرتني بالإجابة قبل السؤال , وكأنها تعرف ما يدور في رأسي المهشمة .. بنفس الابتسامة .. وبنفس النبرة الرخيمة , الرحيمة ..

ــ الحمد الله على سلامة المدام , ربنا يخليها لك , نجاها مع من نجو , ألف سلامة  

فضحكت , ولكن ضحك البكاء , من شدة الصدمة , حتى سالت الدموع من عيوني ثم بكيت من شدة الألم .. فقد ذهب مفعول البنج .. وبقي الألم يجتاح كل جسدي بلا رحمة .. ويحتاج إلي مسكنات ..

وأنا أنظر إلي ظهر الممرضة وهي تغادر الغرفة , والخراطيم المعلقة في جسدي وإلي المرأة التي أخذتني في حضنها , وراودتني عن نفسها , وأنا لا أعرف من هي أو من تكون ..؟.. وهي مسجَّاة بجواري على السرير , في نفس الغرفة ,

يبدوا أنهم ظنوا بأنها تخصني , لأنهم انتشلوها من بين أحضاني …    

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: