الأربعاء , يوليو 17 2019
الرئيسية / كتاب وشعراء / في غرفة التحقيق.. بقلم/ عبدالباسط فرج

في غرفة التحقيق.. بقلم/ عبدالباسط فرج

في غرفة التحقيق يسألني المحقق :
هل لديك أقوال جديدة ؟

لا ، ليس عندي ما أقول …
غير أني صرت أمشي فوق أكوام التعب ….
حبر الكتابة سال من جرحى ليكتب عن تباريح الغضب

يا سيدي خذ ما تشاء ….
خذ خبزنا ، واكتب على أبواب غرفتك الحصينة ما تشاء …
فهنا تموت الكبرياء …
وهنا يموت الأبرياء من الصباح إلى المساء …
وهنا يصير الخائف المذعور أقرب ما يكون إلى السماء ….

يا سيدي …
خذ خيلنا … واصنع من اللغة الكئيبة سترة تحميك من غضب الشعوب
والعب بأعصاب الحقيقة ….
واشتر قردا يردد ما تشاء من الشعارات القديمة …

فأنا على قيد الحياة لأنني أهوى الحياة …
جسدي سيحفظ كل أخطاء الطغاة المعتدين ..
وسيحفظ التاريخ كل نزوات الجناة الفاسدين …
وسيذكر الأحرار أني لا أخاف ولا ألين …

هذا المحقق يعرف كل شئ عن حياتي …
ويعرف كل شئ عن حياة البائسين …
لكنه يمشي على جرحي …
ويرشف رشفة من كأسه …
ويقول لي : ستموت بعد دقيقة برصاصة في الرأس
ولكن قبل إطلاق الرصاص عليك ..
عليك أن تحني الجبين ..

لااا
يا سيدي …
أنا لا أبالي بالسياط ولا الرصاص …
ولا أبالي بالصراخ ولا الأنين ….
فأنا شرارة ثورة ضد الطغاة الظالمين …
وأنا معين من شعور لا يجف مدى السنين …

__________

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: