الأربعاء , أكتوبر 23 2019
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: عيد ميلاد محمود الحدينى

أشرف الريس يكتب عن: عيد ميلاد محمود الحدينى

يوافق اليوم عيد الميلاد الـ 78  لـ ” عاشق المسرح القومى ” و ” أستاذ فن الإلقاء ” الفنان الكبير و القدير محمود عبد السلام الحدينى الشهير بمحمود الحدينى و هو العملاق المُبدع الذى يُعدُ نموذجاً للفنان الجاد المُترفع عن كل ما هو ساقط أو دون المستوى و الذى عشق المسرح فتجلى عشقه فى ملامحه و أدواره فاحترمه الجُمهور و عاش حياته يقوم بدور الأخ الأكبر لكل فنان سواء من كان يُشاركه فى العمل الفنى أو من خلال مسؤوليته الإدارية و الفنية فيما بعد فى المسرح القومى أو البيت الفنى للمسرح و الحق يُقال أن الحدينى كان و لايزال هو الفنان الرائع بمعنى و حق الكلمة و الذى يُعد أحد عمالقة المسرح المصرى الذين عاشوا بيننا و أسعدونا بفنهم الجميل على مدار سنوات طويلة بعد أن استطاع أن يحفُر اسمه بحروفٍ من نور فى تاريخ المسرح المصرى و العربى أيضاً علاوة على براعته الفائقة النظير فى مُجمل أعماله المُتنوعة الأخرى سواء فى الدراما التليفزيونية أو على الشاشة الكبيرة .. ولد الحدينى فى 5 / 7 / 1941م بمدينة دمنهور بمُحافظة البحيرة وسط أسرة مُتوسطة الحال و تخرج فى معهد الفنون المسرحية عام 1962م و من المعهد العالى للنقد الفنى وعمل فى العديد من المسرحيات منها” المحروسة ” و ” كفر البطيخ ” و ” السبسنة ” و ” الدخان ” و ” النار و الزيتون ” و تولى رئاسة هيئة المسرح فى آواخر تسعينيات القرن الماضى كما عمل فى مُسلسلات عديدة منها ” هى و المستحيل ” و ” الحصار” و ” المشربية ” و ” ليالى الحلمية ” و ” فُرسان الله ” و ” السقوط في بئر سبع ” و ” الراية البيضاء ” و ” الوعد الحق ” و ” جمال الدين الافغانى ,, كانت بداية إكتشاف موهبة الحدينى الفنية حينما كان يُشارك فى النصف الأول من الستينيات فى عرض مسرحى على مسرح الجامعة و بالصُدفة البحتة شاهده المُخرج الكبير ” هنرى بركات ” و قال له ” أريدك أن تأتى غداً بمكتبى فى عمارة الايموبيليا ” و ذهب الحدينى بالفعل فى الموعد المحدد حيثُ كان يعتقد أن بركات سيتحدث معه بخصوص تطلُعاته الفنية أو سيُجرى له اختبار ليرى فيه قُدراته و لكنه فوجئ بوجود سيدة الشاشة العربية الراحلة فاتن حمامة التى استقبلته بترحاب شديد و أزالت عنه رهبة اللقاء و ربما كان هذا سبباً فى عدم خوف الحدينى من مُواجهة أى نجم أو نجمة فى بداية حياته و كانت المُفاجأة الكُبرى حين رشحه بركات لدور شقيق فاتن حمامة فى فيلم « الباب المفتوح » و هو الأمر الذى فتح الطريق أمامه لعالم النجومية فشارك فى بعض الأفلام بعد ذلك مثل « ثمن الحرية » و« أمير الدهاء » و لكنه إضطر أن يتجه للمسرح و الدراما بعدما أصيبت السينما بنكسة كبيرة بعد نكسة 1967م فاتجهت للمسرح و الدراما و شارك فى بطولة عدد كبير جداً من المُسلسلات الدينية التاريخية منها مُسلسلات « المرسى أبو العباس » و هو أول مسلسل شارك الحدينى فيه و « خيول النصر » و « القضاء فى الإسلام » و « الوعد الحق » و« بلاط الشهداء » و« محمد رسول الله » و قد كانت هذه المسلسلات جزءاً أساسياً من دراما رمضان و الدراما بشكل عام و وقفت الحدينى أمام عمالقة التمثيل و تعامل مع كبار المُمثلين و المُخرجين و المؤلفين كحسين رياض و محمود المليجى و أمينة الصاوى و أحمد طنطاوى ,, تحدث الحدينى مؤخرا فى حوار اذاعى عن الأزمة التى أدت لعدم انتاج الأعمال الدينية و التاريخية فقال ” إذا كنا نواجه أزمة مادية تحول دون إنتاج هذه الأعمال فلا سبيل لدينا سوى الإنتاج المُشترك مع دول مثل السعودية و الكويت و الإمارات لإنتاج أعمال دينية و تاريخية ولكن أن يبقى الوضع على ما هو عليه فالأمر كارثى فللأسف الشديد الدراما فى السنوات الأخيرة شوهت المجتمع المصرى و أنا كفنان و مواطن حزين جداً إذ كنت شاهداً على عصر الدراما الجميل تلك الدراما التى مازالت تعيش فى وجدان الناس كمُسلسل « هى و المستحيل » مع صفاء أبوالسعود و الراحل مجدى وهبة فهذا المسلسل تناول قصة فتاة غير مُتعلمة تواجه التحدى و تُقرر أن تتعلم و تحصل على أعلى الشهادات و تنجح فى ذلك و هذا المُسلسل ترك أثراً عميقاً فى المُجتمع المصرى و شجع عدداً كبيراً من الفتيات على التحدى و الإصرار على النجاح ” .. أكد الحدينى أيضاً فى حوار صحفى بمجلة الوفد على أن غياب دور جهات الإنتاج فى الدولة فتح الباب لشركات الإعلان للتحكم فى الدراما هذا فى حد ذاته كارثة أن تتحكم الجهات الإعلانية فى الدراما و الذوق العام للجماهير و هذا ما شاهدناه بوضوح فى دراما رمضان مُنذ عدة سنوات و إلى الآن و للأسف الشديد الأعمال الدينية ليست فى أجندة الشركات الإعلانية التى تلهث لتقديم أعمال جذابة على حساب القيم و الأخلاق ” .. أما بخصوص المسرح فقد أوضح الحدينى بأن الدنيا قد تغيرت فاهتمامات الناس الآن قد توجهت للدراما التليفزيونية و أضحى الجيل الجديد مُنصرفاً تماماً عن المسرح و كان من قبل شغوفاً به كما أن مسرح الدولة يتعرض للإهمال الشديد و قد عاصرت الزمن الجميل للمسرح و كنت شاهداً على العرض المسرحى « أهلاً يا بكوات » و للأسف أصبح من الصعب الآن إنتاج أعمال على هذا المستوى رغم مُحاولات مسرح الدولة فى مواجهة الأزمات التى عصفت بأبو الفنون عقوداً ! واقترح الحدينى بأن يكون الفن المسرحى مادة أساسية في جميع مراحل التعليم الأساسية فى كل البلاد العربية مؤكدا أن المسرح المدرسى هو الذى فجر الكثير من الطاقات الإبداعية إلى جانب أنه جعل من لا يجيد الفن مُتذوقا له إضافة إلى دوره المهم  في الانطلاق نحو آفاق المسرح الاحترافى مؤكدا أن الفن و الثقافة يمثلان ( القوى الناعمة ) و خط الدفاع الأول ضد الإرهاب ما يحتم علينا دعم هذ القوى كى تكون متواجدة باستمرار إلى جانب جهود الدولة كما ذكر الحدينى فى لقاء فضائى له مُنذُ عدة أعوام أنه و بلا أدنى شك فإن عصر الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كان بحق عصراً جميلاً رغم بعض السلبيات التى انتابته أما عصر السادات فقد تحققت فيه بعض الإنجازات القليلة التى لم تفد المسرح فى خروج أجيال جديدة موهوبه بقدر ما أفادته فى إنشاءاته ! و بالتالى لم يستطع الوصول لمجد عبد الناصر مُطلقاً أما مُبارك فلا أذكر له أى إنجاز مسرحى لا فى إنشاءات و لا فى خروج أجيال ! كما أكد الحدينى أنه لازال يحلم بتجسيد أى دور يعبر عن حقيقة الشخصية المصرية فقال ” أنا مصرى حتى النخاع عاصرت الشخصية المصرية الحقيقية الطبيعية سنوات الاضمحلال و هبوط مستوى الدراما يعبر عن هبوط الشخصية المصرية بشكل عام فهى ترمومتر القياس الإجتماعى بلا جدال ” كما أعرب الحدينى عن سعادته بتكريمه في حفل افتتاح المهرجان القومى للمسرح عام 2014م واصفاً تكريمه بأنه تتويج لمشوار فنى حافل مليئ بالإبداعات إلي جانب كونه حافزاً للتحضير للأعمال المقبلة و أكد بأن الإبداع و الفن الراقي هو المُتنفس الوحيد فى مواجهة الأزمات التى تُعانيها الشعوب مؤكدا ضرورة تقديم الأعمال الراقية التى تعبر عن آلام و آمال تطلعات الشعوب و شدد على ضرورة تقديم تلك الأعمال الفنية الإيجابية التي تُسهم فى منح دفعة إيجابية إلى الأمام لتحقيق ما هو أفضل دائما بعيدا عن الإسفاف .. تزوج الحدينى من الفنانة نادية رشاد و لكن حدث الطلاق مؤخراً لأسباب لم يُفصح عنها الطرفين .. آطال الله عُمر فناننا القدير و بارك فى صحته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: