الإثنين , أكتوبر 21 2019
الرئيسية / رؤى ومقالات / أحمد العش يكتب … الذُعر السنوى للمصير الثانوى

أحمد العش يكتب … الذُعر السنوى للمصير الثانوى

.. لستُ أرى دافعاً يلهب حماس الأسر المصرية لأمر الثانوية العامة ، فى تقرير مصيرِ أبنائها وبناتها ، فما أغنت ثانويةُ الأمس ، حتى تغنى ثانويةُ اليوم ، وما لثانويةِ الغد منهما ببعيدة ، فعبر السنوات العشرين الأخيرة ، كانت مرحلة الثانوية العامة ، جزءاً من ضحالة المنظومة التعليمية وسقامتها ، التى تقوم كل أركانها وخططها ومآربها ، على استنزاف الطاقتين المادية والذهنية لأكثر الأسر المصرية اجباراً وارغاماً ، فى مشروع تآمرى فاضح وعنصرى واضح ، تمضى به الدولة لتحقيق الانتقاء والإقصاء ، والتمييز والتعجيز ،،،
تمييزاً للكليات والشعبات العسكرية والشرطية والحقوقية ، وتعجيزاً للطب والصيدلة والهندسة والعلوم والحاسبات والإعلام والسياسة والاقتصاد ، فضلاً عن الشعبات الأدبية والتربوية على السواء بفجاجة وفظاظة شديدتين ، وتتساوى معهم فى المقدار السلبى جميع المؤهلات الأزهرية ، وتتضاد لهم فى الاتجاه العكسى ، وبحاصل ضرب تجارب السنوات السابقة فى منحى الثانوية العامة ، ستتبدى هذه الحقيقة العارية جملةً وتفصيلاً ،،،
ولم يعد التصور المتعارف عليه قائماً ، حيث صارت كليات القاع هى القمة ، وكليات القمة هى القاع ، ولك أن تتخيل بزاوية أخرى ، فى عقد المقارنة بين الأمين الشرطى والمتطوع العسكرى وهما أول درجات السلم الوظيفى الأمنى من جانب ، والطبيب والمهندس والصيدلى والمعملى ، وهم خلاصة التحصيل العلمى والتجريبى على الجنس البشرى والحيوانى من جانب آخر ،،،
تمثل الثانوية العامة مفترقاً واضحاً ، يؤدى إلى منحيين لا ثالث لهما ، كليات دخلت حيز أهمية الدولة وبؤرتها رعايةً وشمولاً ، وكليات خرجت من دائرة ضوء الدولة عمداً وقسراً ، فالذى يلتحق بالحربية والفنية العسكرية والجوية والأكاديمية البحرية والشرطة والنيابة من بعد الحقوق ، بنسبٍ مئويةٍ متواضعةٍ متدنية ، هو الذى يحظى بموفور السلطة والحصانة ووفير المال ، أما الذى اجتهد فى الثانوية العامة أيما اجتهاد ، وتفانى فى ساعات السهر والسمر رغبةً فى بلوغ العُلا ، فهو الذى أجبرته الدولة على مسارين يؤديان إلى مصيرً واحد ، يفضى فى النهاية إلى ضمور الطموح الجمعى ومن ثم اجتثاثه ، فإما أن يلتحق بجامعات خاصة ليودع فيها مئات الآلاف سنوياً ، وإما أن يدخل الجامعات الحكومية ليلقى فى نهايتها حتفه على أرصفة العاطلين مأذياً ، ومع هذه المعادلة الحسابية تؤول المحصلة التعليمية فى نهاية المطاف إلى الدرك السفلى من الصفرية ، ولا أقول بصفرية المعادلة رجماً بالغيب ، بل من واقع تجارب التعليم فى جنبات مصر على مدارات كثيرة ، وكيف حال خريجين بمئات الآلاف من عقر كليات كنت أظنها قمة ، كالصيدلة والهندسة والعلوم والإعلام والسياسة والإقتصاد والحاسبات فى مهب الريح ، ومئال الذين يتخرجون سنوياً من رحم الكليات والمعاهد العسكرية والشرطية والحقوقية ، اذ تسلط عليهم الأقلام ، وتحفهم الأوسمة والنياشين والأعلام ، وتبسط لهم الأموال من الأكتاف إلى الأقدام ، والخلاصة .. لا إنصاف لأى فئة تعليمية في مصر ، إلا للذين نزحوا للكليات والمعاهد والشعبات الأمنية والحقوقية باستخدام الواسطة ، رغم أنف دارسى المواد الشرعية والأدبية والتاريخية ، بقواعدها المثلى المصبوغة بالثراء اللغوى والأخلاقى ، والتربوى والإبداعى ، فيا أولياء الأمور اسمعوا واعوا ، لئن كانت طموحاتكم مشروعة ، فإن المعطيات المقننة محصورة ، ولئن ناشدتم لأبنائكم طباً وصيدلة وهندسة ، من جامعات حكومية أو خاصة ، فأنتم بين خيارين مريرين وشقى رحى الدفع نظير التعليم ، وارجاء رجاء التعيين بعد الانتهاء ، من جامعات حكومية أو خاصة فالكل سواء ، وكأن لسان حالهم يبوء بهذه العبارة .. يا معشر الخريجين بنات وبنين ، لا تطمحوا أو تطمعوا فى أكثر من قلادة كلمة مؤهل عال …. انتهى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: