الأربعاء , سبتمبر 18 2019
الرئيسية / إسهامات القراء / ميرنا ملاك عبد المسيح تكتب …..أكون او لا أكون

ميرنا ملاك عبد المسيح تكتب …..أكون او لا أكون

دائماً البدايات جميلة، مثل تلك اللحظة التى نولد بها فهي بمثابة سعادة لجميع من حولنا ثم تبدأ سعادتنا حين نخطو اول خطواتنا المتلجلجة حيث نتعثر كثيراً ولكن  وقَتها نجد جميع من حولنا يصفق لنا حتي تستقيم ارجلنا فيصبح ذلك الأمر سهلاً لنا، وعن سعادة اول عاماً لنا حيث اكتملت جميع حواسنا حتي ملامح وجهنا قد اصبحت كاملة فمن هنا قد بدأ تسجيل تاريخ شخصاً جديداً يمثل اضافةً لعالمنا، شخصا اتم عامه الأول وسيكون له أعواماً قادمة.

بطريقة ما تتشابه نشوة البدايات معانا جميعاً وان اختلفت في مضمونها، فلست ادري ما سر جذابيتها هذه ولكني ادرك ان ما يميزها هي تلك الروح الصادقة المفعمة بالطاقة والأخلاص، فعلي سبيل المثال لا الحصر نحن نبدأ اي شئ بكامل طاقتنا -بدايةً من الصباح عند استيقاظنا- ساعاتنا الأولي في العمل هي الأكثر انتاجية، تلك الأيام والأشهر الاولي في اي علاقات هي الأكثر تواصلاً وتفاعلاً، ان شئنا او أبينا سيُجمع الكثير منا انه ما اروع البدايات فهي تلك اللحظات التي ستصبح بعد حين ذكريات.

في الحقيقة الأمر اشبهه بتحدي، فقد قرأت ذات يوم “الجميع يحسن البدايات لكن البقاء للصادقين” فمن هنا اوقفتني تلك المقولة فحقيقة الأمر أن الصعوبة هنا تأتي في كيفية البقاء والثبات؛ البقاء علي تلك الروح المفعمة بالطاقة والأخري الثبات علي الصدق والأخلاص والمبادئ.

قد خُلقنا جميعاً بطريقة ما باشياء داخل كل أحداً منا تميزنا، فقد ابدع الخالق فبداخل كل منا ما يميزه من قوة وكينونة لاختيار الدرب الذي نسيرفيه فقد جعل بداخلنا الخير والنور والحق، واوجد حولنا ايضاً نقيض تلك الأشياء فأنت الانسان حُر، بالنسبة لي تحدي تلك البدايات في حياتي ليست في الاستمتاع بجمالها وروعتها بقدرما في الحفاظ عليها، فالتحدي هنا كان المقصود به هو كيفية الصمود والبقاء فحين بدأت اول خطواتي كطفلة كنت كطفلة ألهو واسير ولكن في كل عاماً كان يمر كنت اترك ما للطفل وتبدأ بدايات من نوعٍ أخر، اذكر بداية صداقاتي، وبداية دراستي في كل مرحلة جديدة اعدادية، ثانوية، ثم جامعية، حتي انني اذكر اول يوم عمل لي، فتلك المراحل قد امتعتني بنشوتها وألهفتني بأفكارها واثقلتني ايضا بما فيها من تحدي، فوجدت ذاتي امام تحدي بأن احافظ علي ما بداخلي من خير ونور وحق كما خُلقت من طبيعة وأن لا اجعل لنقيض تلك الاشياء مكان بداخلي، يأسرني هنا قول عباس العقاد “كن شريفاً أميناً، لا لأن الناس يستحقون الشرف والأمانة، بل لأنك انت لا تستحق الضعة والخيانة”.  فبطريقة ما وجدت ان كل يوم في حياتي اصبح لي بمثابة بدايةً بنكهة تحدي أكون او لا أكون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: