الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد زوزو نبيل

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد زوزو نبيل

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 99 لميلاد ” شهرزاد الشرق ” و ” الحازمة الحنونة ” الفنانة الكبيرة و القديرة ” عزيزة إمام حسين ” الشهيرة بزوزو نبيل و هى الفنانة الرائعة صاحبة أحلى صوت راوى عندما كان يطل علينا من المذياع مع مقولتها الشهيرة “بلغنى أيها الملك السعيد ذو الرأى الرشيد” بصوتها الرقيق الحالم الذى كان يأخذنا فى مُدن ألف ليلة و ليلة كل ليلة على مدار شهر رمضان الكريم لنرى أبطال حكاياتها بكل سهولة علاوة على أدائها أدوارها السينمائية باقتدارٍ كأدوار الأم المنحرفة أو الزوجة القاسية أو العجوز المُتصابية و الحق يُقال أنناإذا فتّشنا فى السير الذاتية لعمالقة الفن فى مصر سنجد أن هُناك صفة مُشتركة بين مُعظمهم و هى أن دخولهم الفن لم يكن فى الحُسبان فنستطيع القول بإن الصُدفة هى من رسمت التاريخ الفنى للسينما بعد أن لعبت دوراً هاماً فى حياة كبار المُطربين و المُمثلين و حوّلت مسار وظائفهم من طبيب أو مُدرس أو مُحامى أو صحفى أو … الخ أو حتى غير ذى مهنة ! إلى فنان ليمتعوننا بأعمالهم و يُثروا الثقافة المصرية بثقافتهم و من بين هؤلاء الفنانين كانت ” شهرزاد الفن ” التى وهبها الله جمالاً آخاذاً كان سبباً فى دخولها التمثيل من أوسع أبوابه حتى صارت واحدة من أشهر الفنانات فى تاريخ الفن المصرى .. ولدت زوزو فى 6 / 7 / 1920م فى مدينة شبين الكوم بمُحافظة المنوفية لأسرة مُتوسطة الحال رحل عائلها ” الأب ” مُبكراً ليلحق به ابنه الوحيد بعد فترة و تتبقى الابنة زوزو أو ” عزيزة ” التى عاشت فى كنف والدتها بمُفردها إلى أن تم تزويجها فى سن الثالثة عشر حتى تطمئن عليها الأم و لم تعرف ” القاصر” زوزو طعماً للسعادة فى بيت الزوجية إذ أحب زوجها امرأة أخرى فاضطرت للإنفصال و العودة للعيش مع والدتها مُجدداً بصُحبة ابنها الوحيد ” نبيل ” الذى قررت أن تتفرغ لتربيته و لكن القدر أراد لها مصيراً آخراً حيثُ توفى مما سبب لها ألما نفسياً ظل مُرافقاً لها حتى توفت و قد تمتعت زوزو بجمالٍ آخاذ فرش لها طريق النجومية بدون جُهدٍ يُذكر ! إذ ذهبت ذات مرة مع صديقتها ” سنية ” التى كانت تعمل ” كومبارس ” فى السينما بعد أن عرضت عليها الأخيرة مُشاركتها فى فيلم يتم تصويره مع الراقصة المشهورة ” أمينة محمد ” خالة الفنانة القديرة ” أمينة رزق ” و بمُجرد أن شاهدتها آمينه قالت لها ” شكلك حلو يا بت و تنفعى تبقى رقاصة بريمو بس عايزة أشوف رجلك حلوة و لا لا ” ! و هى الجُملة التى أغضبت زوزو فغادرت المكان سريعاً و أثناء عودتها للمنزل قابلت بالصدفة ” مُختار عثمان ” و هو أحد نجوم المسرح جالساً يُدخن الشيشة أمام أحد المسارح بشارع ” عماد الدين ” فأُعجب بها و عرض عليها التمثيل فوافقت على الفور ليُخبرها بأن راتبها سيكون 6 جنيها فى الشهر فعادت زوزو لمنزلها لتحكى لوالدتها التى رفضت امتهان ابنتها التمثيل فحاولت زوزو إقناعها مراراً حتى وافقت فى النهاية بشرط أن تكون مِثالاً للإستقامة و الأخلاق فى الوسط الفنى و هو ما تحقق بالفعل طوال مُشوارها الفنى و الذى لم نذكُر لها فيه أى دور خادش للحياء أو مُسف كما وقفت زوزو على خشبة المسرح لأول مرة أمام مُختار عُثمان فى مسرحية ” الدكتور يويو ” و تتبعها بمشاركات مسرحية عديدة إلى ان التحقت بفرقة ” يوسف وهبى ” الذى تحمس لموهبتها و علمها أصول و قواعد التمثيل كما أعطاها اسمها الفنى ” زوزو نبيل ” بدلاً من ” عزيزة إمام ” و بعدها بفترة التحقت بالمسرح القومى .. أحبت السينما وجه شهرزاد الفن و استعان بها المُخرجون سريعاً بعد أن ذاع صيتها على خشبة المسرح و خاصة ” مُخرج الروائع ” حسن الإمام الذى مثلت معه 12 فيلماً و كذلك المُخرج كمال سليم الذى قدمها لجُمهور السينما فى أول أفلامه ” ما وراء الستار ” و بعدها قدمها المخرج ” توجو مزراحى ” فى عددٍ من الأدوار الهامة فى بعض أفلامه مثل ” سلفنى 3 جنيه ” و ” نور الدين و البحارة الثلاثة ” و ” سلامة ” لتتوالى الأفلام بعد ذلك تباعاً التى اشتهرت زوزو فيها بتقديم دور الأم المُنحرفة أو الزوجة القاسية أو العجوز المُتصابية أما عن سر تلقيبها بـ ” شهرزاد الفن ” من قِبل النُقاد فكان بسبب مُشاركتها بالمُسلسل الإذاعى الشهير ” ألف ليلة و ليلة ” فى دور ” شهرزاد ” لمُدة تزيد عن 23 عاماً و لمن لا يعلم فإن ” زوزو نبيل ” هى صاحبة العبارة الشهيرة فى الإذاعة التى تقول ” بلغنى أيها الملك السعيد ذو الرأى الرشيد ” و فى حوار قديم لها تحدثت عن هذا الدور قائلة ” شخصية شهرزاد تُعتبر من العلامات الفنية فى حياتى و تاريخى الفنى الطويل و أدين لهذه الشخصية بالشُهرة لدى جمهور المُستمعين من الإذاعة قبل ظهور التليفزيون الذين تعرفوا على صوتى و أحبونى من خلال هذه الشخصية الأسطورية الجميلة ” أما أشهر أعمال زوزو التليفزيونية الأخرى فكان مُسلسل ” فُرصة العُمر ” مع الفنانين حسن عابدين و محمد صُبحى و نسرين و أنعام سالوسة و هادى الجيار و سامى فهمى و عايدة عبد العزيز .. شغلت زوزو العديد من المناصب ففى الخمسينات عملت كرقيبة لمدة ثلاث سنوات فى رقابة المصنفات الفنية بمصلحة الفنون كما تولت إدارة المسرح الشعبى بوزارة الثقافة عام 1959م و بعدها عملت بمؤسسة المسرح بين عام 1962م إلى عام 1964م كذلك كانت تقوم بالتدريس لمادة الإلقاء بمعهد السينما مع الفنان “ عبد الوارث عسر ” و فى الثقافة الجماهيرية حتى وصلت لدرجة وكيل وزارة .. تزوجت “زوزو” للمرة الثانية بعد دخولها الفن من رجل مُتزوج و لديه أطفال و ظل الزواج سرياً حفاظاً على مشاعر الزوجة الأولى و كان هذا طلب “زوزو” و حينما علمت زوجته ذهبت إليها زوزو نبيل و تحدثت معها و صارا أصدقاء ! و من ثمَ انتقلت الأسرتان للعيش معاً ! منذ عام 1949م فى شقة بمنطقة ” المهندسين ” و وصل الأمر أن قامت زوزو نبيل بتزويج ابنها الوحيد لصفاء ابنة زوجها ! و قد تعرضت زوزو لمحنة شديدة بوفاة ابنها الوحيد نبيل ” العميد بالجيش المصرى ” قبل عامين من إصابته بحرب أكتوبر 1973م لتصاب زوزو بأكبر صدمة فى حياتها و قد أفقدها الحُزن توازنها و كادت أن تعتزل لولا تدخل الأصدقاء و المُقربون و فى بداية الثمانينيات توفى زوجها فازدادت أحزانها و لكنها مع ذلك استمرت فى العمل و لم تعتزل الفن حتى آخر يوم فى حياتها و تم تكريمها و حصلت على العديد من الجوائز منها جائزة التمثيل عن فيلم ” أنا حرة ” و كُرمت من مهرجان الإسكندرية السينمائى الدولى عام 1995م و كانت تستعد للتكريم بمهرجان الأفلام القصيرة قبل أيام قليلة من وفاتها و لكن سرطان الرئة علاوة على إصابتها بالتهاب رئوى حاد و عجز فى القلب أجهز عليها فى 3 مايو 1996م لترحل عن عالمنا و هى فى السادسة و السبعين من العمر بعد أن مثلت آخر أفلامها ( رجلٌ مهمٌ جداُ ) مع “ فاروق الفيشاوى ” و” معالى زايد ” وذلك فى عام 1996 حيث توفيت قبل عرض الفيلم بحوالى خمسة أشهر تقريباً لترحل عن عالمنا بعد تاريخٍ حافل بالأعمال الجميلة و الأدوار المُتميزة .. قال عنها الفنان نور الشريف فى إحدى الحوارات الصحفية ” زوزو نبيل كانت فى الطبيعة حنينة جداً و فى نفس الوقت شديدة جداً ! و دول حاجتين صعب قوى يجتمعوا فى حد غير زوزو و ده اللى ميزها فى كُل الأعمال اللى قامت بيها ” أما الفنان محمد صُبحى فقد كشف فى إحدى البرامج الفضائية عن مجموعة من المواقف الكوميدية التى جمعته بعدد من الفنانين من بينهم الفنانة سناء جميل و الفنان جميل راتب و الفنانة زوزو نبيل و غيرهم من الفنانين حيثُ ذكر ” كنت بخاف جدا من الفنانة زوزو نبيل بسبب صوتها و فى أحد الأعمال ( يوميات ونيس ) كنت بوجه مُلاحظاتى للمُمثلين فجاءت إلىّ و تحدثت بنبرة صوت مرتفعة و سألتنى لماذا لم أوجه لها ملاحظتى ؟! فقلت لها بصراحة مافيش ليا مُلاحظات عليكى و حتى لو فى مش حاقولك لإنى على قد باموت فى حنية قلبك على قد ما بخاف و باترعب منك ” ! .. رحم الله زوزو نبيل و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.