الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل حسن عبد السلام

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل حسن عبد السلام

يوافق اليوم الذكرى السنوية السادسة لرحيل ” شيخ المُخرجين المسرحيين ” و ” رائد الكوميديا الموسيقية السوداء ” و ” رائد المسرح الغنائى ” الفنان المسرحى الكبير و المُمثل القدير حسن عبد السلام و هو الفنان المُخضرم الذى يُعد واحداً من الرعيل الأول للمسرح المصرى و الذى ساهم فى نهضته بعدما أثرى المسرح المصرى بعروضه التى ساهمت فى تغيير الوعى الثقافى للجُمهور المصرى و على الرغم أنه فى بداية مشواره الفنى كان مُغرما بالتمثيل و أبدع بكل طاقته فى الأدوار التى شارك فيها و لكنه بعد ذلك فكر فى أن يتجه إلى الإخراج بعد أن درس بالمعهد العالى للفنون المسرحية قسم تمثيل و لكنه إتجه إلى الإخراج بناء على نصيحة العملاق المسرحى زكى طُليمات .. ولد عبد السلام فى 27 / 3 / 1927م فى حى الحُسين بمُحافظة القاهرة و درس بمدرسة الخديوية وسط أسرة مُتوسطة الحال و متدينة جدا لا تعلم شيئا عن المسرح أو أى نوع من أنواع الفنون إطلاقا و كان والده من رجال الأزهر و كان يحلم بأن يصبح نجله مُحامى حتى يُضحى وزيراً ! و لكن حسن اختار مجال الفن رغماً عن أنف والده بعد أن لعبت الصدفة فى حياته فأثناء تدريبات الشيش التى كان يُمارسها كانت نافذة الصالة التى يتدرب فيها تُطل على مكان سمع فيه ذات مرة أصوات و تكبيرات و خناق و لكن هذا الشغب كان يسير بشكل مُنظم و كان قد سمع جملة منهم مثل ” إليك عنى ” و ” ماذا تريد منى ” و لفت انتباهه ما يفعله هؤلاء فوجد نفسه ليس مُتفرجا فحسب و لكنه بدأ يستوعب هذا الكلام و يتفاعل معه و وجد أن هذا الشيئ قد جذب نظره وسرقه من نفسه و فى اليوم التالي وجد نفسه يدخل باب المكان المجاور لمكان التدريب و من المُلاحظ أنه لم يعرف أن هذا المكان يسمى المسرح و حول ذلك يقول حسن عبد السلام ” إن مُفردات التمثيل و المسرح كانت غريبة عليه و عندما دخل إلى قاعة المسرح سأل واحدا ” مَن هؤلاء و ماذا يفعلون ؟! فقال له إنهم مُمثلون و كانت لفظة تمثيل جديدة لم يسمعها من قبل ثم وجد شخصا وقوراً يُعطى التعليمات للمُمثلين و حينما سأل عنه اتضح له أنه المُخرج و رئيس الفريق و تردد عبد السلام فيما بعد كثيراً على ذلك المكان و أراد أن يشترك معهم لأنه أحب هذا الفريق فأعطاه المُخرج مقطعا من مسرحية ( مصرع كليوباترا ) للشاعر أحمد شوقى و كان ذلك عام 1942م من هنا بدأ حلم الإخراج يراود حسن عبد السلام بعد أن كانت أحلامه فيما قبل ذلك أن يصبح قُبطاناً حيث كانت زياراته للإسكندرية مُتعددة ثم تبدل حلمه فكان يحلم بأن يصبح رئيسا للوزراء ! و لكنه إلتحق بمعهد الفنون المسرحية يُحقق أحلامه و ظل يتدرج بعد تخرُجه منه فى الكثير من المناصب منها مفتش للمسرح المدرسى بالتربيه و التعليم ثم مُخرج و مشرف للفرقه النموذجية لمصلحة الفنون عام 1955م و مُديراً لمسرح الثقافة الجماهيرية عام 1968م و مديرا للمسرح الحديث عام 1974م و مديراً عام للمسرح الغنائى عام 1975م و رئيساً لقطاع الفنون الشعبية و الإستعراضية عام 1979م كما ساهم بمشروعات للدولة مثل مسرح السامر و مسارح القرى من النوبة إلى مرسى مطروح و الفرقة النموذجية للثقافة الجماهيرية و مشروع الفنان الشامل لفرقة الآلات الشعبية كما عمل مديراً للمسرح الحديث .. قدمَ عبد السلام الكوميديا السوداء الموسيقيه فى مسرحية ” طبيخ الملائكه ” و قدمَ الكوميديا الموسيقية فى مسرحية ” سيدتى الجميلة ” و قدمَ الملحمه الشعبية فى مسرحية ” أيوب المصرى ” و أول من قدم المسرح الأسيوى فى مصر بمسرحية ” راشومون ” أما أبرز أعماله كمُخرج مسرحى فكانت ” الشيطان يسكن فى بيتنا ” و ” الناس مقامات ” و ” نور الخير ” و الإنسان و الظل ” و ” عطشان يا صبايا ” و ” المُتزوجون ” و ” الملاك الأزرق ” و ” هالة حبيبتى ” و ” رصاصة فى القلب ” و ” إمبراطور عماد الدين ” و ” يا غولة عينك حمرا ” و ” عطشان يا صبايا ” و ” العالمة باشا ” و ” كعبلون ” و ” أخويا هايص و أنا لايص ” و ” الرعب اللذيذ ” و ” الملاك الأزرق ” و ” جوليو ورومييت ” و ” أهلا يادكتور ” و ” كلام خواجات ” و ” المتزوجون ” و ” فارس وبنى خيبان ” و ” ولاد ريا وسكينة ” و ” زقاق المدق ” و ” رُبع دستة أشرار ” و ” سكر زيادة ” و ” العسكرى الأخضر ” و ” رصاصة فى القلب ” و ” ربنا يخلى جُمعة ” و ” إتدلعى يادوسة ” ,, تزوج عبد السلام 4 مرات كانت الأولى من سيدة من خارج الوسط الفنى أما الثانية فكانت من الفنانة هُدى سُلطان و الثالثة من الفنانة تحية كاريوكا و الأخيرة كانت من خارج الوسط الفنى و كان ثمرتها ” فاطمة الزهراء ” و الفنان الصاعد ” مُصطفى حسن عبد السلام ” و الذى شارك منذ سنوات قليلة فى الوسط الفنى و بدأت أدواره تعلق فى أذهان الجماهير كان من أبرزها دوره فى مُسلسل حدائق الشيطان و الذى شارك فيه عدة نجوم كبار مثل سُمية الخشاب و رياض الخولى و الذى تم عرضه منذ أكثر من سبعة أعوام  و قد ظل عبد السلام يُبدع و يُمتعنا بفنه الجميل حتى حانت لحظة اسدال الستار فتوفى يوم الخميس 8 / 7 / 2013م عن عُمر يُناهز الـ 85 عاماً بعد صراع طويل مع أمراض الشيخوخة التى جعلته يعتمدُ على كُرسى مُتحرك فى تنقلاته علاوة على تعرضه لأزمة قلبية حادة كانت تُداومه بين الحين و الآخر حتى جاءت الأزمة الأخيرة و جاء معها فشل الأطباء آنذاك فى مُعالجتها لتصعد روحه إلى بارئها بعد أن ترك لنا تُراثاً خالداً نظل نتذكره به حتى يوم يُبعثون .. ذكر عبد السلام فى حديث إذاعى له عن نشأته فقال ” أعيش الحركة المسرحية لمدة 50 عاماً فشاءت الظروف أن اتعشّق بالمسرح الشامل و ده غصب عنى لأنى ولدت فى حي سيدنا الحسين المليئ بالأذكار و التكابير  و ترسب هذا فى وجدانى و عندما وجدت نفسى اتجه إلى المسرح الشامل الذى تتوج به الكلمة الدرامية و الكلمة الشعرية و  الكلمة الموسيقية و الكلمة التعبيرية الجسدية الرقيقة فكان المنبع هو حى سيدنا الحُسين و لكن مع الأيام و مع قراءة الكُتب و مع التفهم أدركت السبب هو حى سيدنا الحسين” و جعلنا لكل شيئٍ سببا ” من المنطلق الغريب جدا أن يجعلنى أعشق الفن فلم يكن فى آبائى و لا جدودى فآبائى و جُدودى أيضاً مُعممين لا يعرفوا شيئاً عن العروض المسرحية أو الغنائية ” ,, كما ذكر الناقد الفنى ( أحمد عبد الحميد ) فى شهادتة عن حسن عبد السلام  ” الحقيقة لما نتكلم عن المُخرجين فى المسرح المصرى حنلاقى عشرات الأسماء لكن متى نتوقف عند اسم مُخرج ؟ فى تقديرى الشخصى إن إحنا لما نتكلم عن المُخرجين حنتوقف عند زكي طليمات و حنتوقف عند حسن عبد السلام  ,, زكى طليمات لأنه لا يقتصر دوره على طُرق إخراج جديدة و ناجحة و إنما اثر فى الحركة المسرحية و ترك بصمات ما زالت إلى الآن مؤثرة و بالتالى أثر فى المُجتمع بما أنه أثر فى الحركة المسرحية فقد اثر فى المُجتمع و هو ما فعله حسن عبد السلام أيضاً علاوة على عمله مع فرق الأقاليم و مع الفرق الإحترافية و مع فرق الهواة و المسرح الجامعى لكن أنا بتكلم عن الأقاليم لأن دوره فيها فى نشر و غرس الحركة المسرحية الإقليمية كان دور بارز و ما زال إلى الآن يذكر عند الحديث عن فرق الأقاليم فى مصر  و لما حنتكلم عن المسرح الغنائى فى مصر حنذكر إثنين ” عبد الحليم نويرة ” و ” حسن عبد السلام ” لإنه صاحب بصمة قوية فى ترسيخ و تأكيد و أحياء المسرح الغنائى ” .. رحم الله حسن عبد السلام و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.