أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل عبد المنعم مدبولى

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل عبد المنعم مدبولى

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 13 لرحيل ” صانع البهجة ” و ” ساحر الإرتجال المسرحى ” و صاحب مدرسة المدبوليزم ”  الفنان الكوميدى الكبير و القدير عبد المنعم مدبولى و هو الفنان الرائع الذى تميز بمواهبه المُتعددة فى الكتابة و التأليف و الإعداد و التمثيل و الإخراج المسرحى و الإذاعى و ساهمت أعماله فى تطور فن الكوميديا فى مصر حيث لم يستطع أحد مُنافسته فى فن الإرتجال على خشبة المسرح حتى لقب بـ” ساحر الإرتجال المسرحى ” كما يُحسب له الفضل فى اكتشاف عدداً من أهم نجوم الوطن العربى كان على رأسهم ” عادل إمام ” فى مسرحية ( أنا و هوه و هى ) و ” أحمد زكى ” فى مسرحية ( هالو شلبى ) و ” أشرف عبد الباقى ” فى مسرحية ( خشب الورد ) و استمر مُتربعاً على عرش الكوميديا حتى رحيله فى 9 / 7 / 2006م بعدما ظل يُعظم طيلة حياته من رسالة الفن فكان يؤكد دائماً بأن الفنان ليس من أجل الترفيه و إسعاد الناس فقط و إنما لإفادتهم لأن الضحك على طول غلط و برضة الجد على طول غلط ” و كانت هذه الجملة أكثر ما كان يؤمن به الفنان الراحل عبدالمنعم مدبولى و كانت هذه الجملة أيضاً هى سبب انسحابه من أداء دوره فى مسرحية ” مدرسة المشاغبين ” كناظر للمدرسة بعدما شعر أن المسرحية قد غلب عليها الطابع الكوميدى دون رسالة أو هدف فالمسرحية كان بها عدد من المُمثلين الشبان و كان لديهم طموح كبير أوله إثبات طموحهم و وجودهم فى المسرحية لكن ليس على حساب المسرحية فأولى المشاكل كانت خروج الفنانين عن النص حتى طالت مدة العرض أكثر من اللازم و فشلت كل المحاولات لتلافى الأمر و أصبح الناس ينامون فى الفصل الثالث و حلا للمشكلة لجأ مدبولى إلى اختصار دوره فكانت النتيجة أن بقية المُمثلين استغلوا الزمن المُختصر لحسابهم و ظلوا يمُطون أدوارهم “وكل واحد يقول اللى فى نفسه” و كان العرض ينتهى فى الساعة الثالثة صباحاً و اضطر مدبولى الإستغناء عن جزء كبير من الفصل الثالث ففقدت المسرحية كثيراً من القيم الجادة التى يهدف إليها العمل الفنى و حدث ذلك بالفعل فى موسمى عام 1971م و 1972م و أقسم مدبولى ألا يقوم ببطولة المسرحية إلا إذا عادت إلى ما كانت عليه فى بداية عرضها و لكنها لم تعد بل زادت على ماكانت عليه بعدما تم استبداله بالفنان ” حسن مُصطفى ” !  .. ولد مدبولى يتيماً فقيراً فى 28 / 12 / 1921م بحى باب الشعرية بمُحافطة القاهرة حيث توفى والده و هو فى عُمر الـ 6 أشهر لتتكفل والدته إلى جانب جدتيّه بتربيته إلى جانب أشقائه و ظهرت موهبتة التمثيلية مُنذ مرحلة دراستة الإبتدائية منذ صغر سنه حيث اشترك فى المسرح المدرسى عندما أُعجب به ناظر المدرسة و أسند إليه مُهمة تدريب الفريق المسرحى مُقابل إعفائه من المصروفات المدرسية ثم تم ترشيحة ليقود الفرقة المسرحية بالمدرسة الثانوية الصناعية و التحق بعد ذلك بمدرسة الفنون التطبيقية و أثناء الدراسة مارس التمثيل كهواية كما انضم لعدة فرق مسرحية للهواة ثم التحق بفرقة “ جورج أبيض ” الذي كان يراه تراجيديان و ليس كوميديان حيث قدم دور رجل عجوز و هو فى سن الـ 18 عاماً ! ثُم انضم لفرقة “ فاطمة رشدى ” عن طريق الصدفة حينما كان صديقه الفنان ” عبد البديع العربى ” ضمن أعضاء الفرقة و طلب منه الحضور لأداء دور كوميدى فى إحدى المسرحيات و استجاب مدبولى لصديقه و ذهب معه إلى المسرح لكن الغريب أن فاطمة رشدى لم تُبالِ بوجوده و تعطيه اهتماماً ما جعل عبد البديع العربى يطلب منها أن تمنحَهُ فرصة أداء الدور و بالفعل وافقت و عندما انتهى من تجسيد الشخصية طلبت منه أن يأتى لها فى اليوم التالى ليقوم ببطولة مسرحية أخرى مقابل 20 قرشاً فى اليوم و وعدته فاطمة رشدى بزيادة أجره 10 قروش بعد شهرين و لكنها لم تفى بوعدها معه و اكتفت بـ 5 قروش فقط ! بعد عدة توسلات من عبد البديع العربى و لكن مدبولى رفض و ترك الفرقة .. فى عام 1943م انضم مدبولى لفرقة “ ساعة لقلبك ” حيثُ شكل مع الفنان فؤاد المهندس ثنائياً تمثيلياً رائعاً كما شارك بالتمثيل فى برامج الأطفال بالإذاعة ضمن حلقات برنامج “ بابا شارو” و كان يؤدى صوت الطفل فى الحلقات و كان فؤاد المُهندس يؤدى شخصية ” طرزان ” و إلى جانب تقديم مدبولى لصوت الطفل كتب بعض الحلقات للبرنامج الإذاعى إذ أن “بابا شارو” طلب منه تقديم حلقات “فرس” للأطفال ثُم شارك فى أول عمل مسرحى له من خلال دور أعرابى مع فرقة المسرح المصرى الحديث التى شكلها العملاق المسرحى “ زكى طُليمات ” ثم قام مدبولى بتأسيس فرقة تحمل اسم ” المسرح الحر ” عام 1952م و من أهم الأعمال المسرحية التى أنتجتها هذه الفرقة ” الأرض الثائرة ” و “حِسبة برما ” و ” الرضا السامى” و ” خايف أتجوز ” و “مراتى بنت جن ” و ” مراتى نمرة 11 ” و ” كوكتيل العجائب ” كما شارك مدبولى أيضاً فى كتابة العروض المسرحية مثل ” كِفاح بورسعيد ” و التى كانت عبارة عن مجموعة من المسرحيات القصيرة أخرجها كلاً من العملاق المسرحى سعد أردش و الفنان القدير صلاح منصور .. إنضم مدبولى بعد ذلك إلى فرقة التليفزيون المسرحية و التى كان يترأسها الفنان الكبير السيد بدير و أخرج أكثر من أربعة عروض منها : ” جُلفدان هانم ” و” أنا و هو و هى ” و ” دسوقى أفندى ” و ” مُطرب العواصف ” و ” أصل و صورة ” و ” حِلمك ياشيخ علام ” و ” المُفتش العام ” و ” السكرتير الفنى ” كما اخرج لفرقة إسماعيل يس عملين هما ” 3 فرخات و ديك ” و ” أنا و أخويا و أخويا ” كما شارك مدبولى فى تكوين فرقة الفنانين المُتحدين و قدم من خلالها أبرز العُروض المسرحية و هى ” البيجاما الحمراء ” و ” الزوج العاشر ” و” العيال الطيبين” ثم إنفصل عنها فى عام 1973م ليُكَون بعد عامين فرقته الخاصة ” المدبوليزم ” و التى قدم من خلالها عدة عُروض كان أبرزها ” راجل مفيش منه ” و ” يامالك قلبى ” و ” مولود فى الوقت الضائع ” و ” مع خالص تحياتى” و ” حمار ماشالش حاجة ” ،، شارك مدبولى بالتمثيل و الإخراج فى عدد كبير من المسرحيات التى حققت نجاحاً كبيراً و منها ” السكرتير الفنى ” و ” المغناطيس ” و” الناس اللى تحت” و” بين القصرين” و ” زُقاق المدق ” و ” ريا و سكينة ” و قد إشتهر مدبولى أيضاً بحُبه الكبير للأطفال لذلك قدم العديد من أغانى الأطفال فى أفلامِه و مُسلسلاته من خلال التليفزيون المصرى و التى ظلت خالدة فى ذاكرة التليفزيون و السينما المصرية و حُفرت داخل وجدان كل أطفال مصر خلال عقود من الزمان كان أشهرها ” توت توت ” و ” كان فى واد أسمه الشاطر عمرو ” و ” جدو عبده زارع ارضه ” و ” الشمس البُرتقالى ” و غيرها من الأغانى أما بالنسبة للسينما فقد بدأها مدبولى فى وقت مُتأخر حيث شهد عام 1958م أول فيلم له و هو ” أيامى السعيدة ” و توالت الأفلام بعد ذلك و التى بلغ عددها ‏150‏ فيلماً منها ” رُبع دستة أشرار ” و ” عالم مُضحك جداً ” و ” غرام فى أغسطس ” و ” مُطاردة غرامية ” و” المليونير المُزيف ” و” أشجع رجل فى العالم ” و كان أخر أعماله السينمائية هو” أريدُ خُلعاً ” الذى عُرض فى عام 2005م و شارك فى بطولته أشرف عبد الباقى و حلا شيحا أما أهم الأدوار التى أبدع فيها و ظلت عالقة بذاكرة السينما فكانت أدواره فى أفلام ” الحفيد ” و ” مولد يا دنيا ” و ” إحنا بتوع الأتوبيس” .. نال مدبولى خلال مُشواره الفنى العديد من الجوائز و شهادات التكريم منها جائزة أحسن مُمثل فى السينما عن أفلامه ” الحفيد ” و ” أهلا يا كابتن ” و كذلك فيلم “مولد يا دُنيا ” و فى عام 1986م حصُل على جائزة تكريم فى مهرجان زكى طُليمات و فى عام 1983م حصُل على وسام العُلوم و الفنون من الطبقة الأولى و فى عام 1984م حصُل على جائزة الدولة التقديرية عن مُجمل أعماله و قد قام بتكريمه الرئيس محمد أنور السادات بشهادة تقدير خاصه فى أكاديمية الفنون و ذلك عن دوره فى مُسلسل ” أبنائى الأعزاء شكر ” كما يُعدُ أول فنان عربى كَتبت عنه دائرة المعارف النمساوية و تم تكريمه فى المهرجان القومى للمسرح .. تزوج مدبولى مرة واحدة فقط بسيدة من خارج الوسط الفنى أنجبت له ثلاثة من الأبناء هم ” أحمد ” و ” محمد ” و ” أمل” و كانت الأخيرة هى الأقرب إلى قلب والدها .. بدأت متاعب مدبولى الصحية أثناء مشاركتة فى مسرحية “ريا وسكينة” حين تعرض لأزمة صحية كان يعتقد بأنها مُجرد إرهاق من العمل لكنه تفاجأ بوجود ورم على الكبد سافر على إثرها إلى لندن من أجل العلاج و هناك استأصل الفص الأيمن من الكبد و كان أول مريض يُشفى من الكبد و ظلت العملية التى قام بها تُدرس لفترة فى إنجلترا تحت اسم “مدبولى Case ” و فى التاسع من شهر يوليو عام 2006م و بعد صراع طويل مع أمرض الشيخوخة و نتيجة لجلطة شديدة فى القلب بعد تعرضه لأزمة حادة صنفت على أنها ورم فى الغُدد اللمفاوية لنقص شديد فى المناعة توفى الفنان المبدع و رائد الكوميديا فى 9 / 7 / 2006م عن عُمرٍ يُناهز ‏الـ 85‏ عاماً‏ قبل ساعات قليلة من ميعاد تكريمه فى المهرجان الأول للمسرح القومى و شيعت جنازته من مسجد آل رشدان بمدينة نصر فى القاهرة و أقيم العزاء فى اليوم التالى بنفس المسجد و هو بالتأكيد رحيل جسدى فقط و لكنه ظل و سيظل روحاً خالدة بأعماله الجميلة و أدواره الرائعة التى ستبقى فى الذاكرة إلى يوم يُبعثون .. رحم اللهُ عبد المنعم مدبولى أيقونة الفن الجميل و تجاوز عن سيئاته و أسكنهُ فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: