الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل عُمر الشريف

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل عُمر الشريف

يوافق اليوم الذكرى السنوية الرابعة لرحيل « دون جوان الشاشة العالمية » و « لورانس العرب » النجم العالمى السورى الأصل و السكندرى الميلاد و النشأة و المصرى الهوى و الجنسية ” ميشيل جوزيف ديميترى شلهوب ” الشهير بعُمر الشريف و هو الفنان الرائع المُخضرم الذى يُعد أحد أشهر الفنانين العرب إن لم يكن أشهرهم على الإطلاق فتاريخه حافلاً بالأعمال الفنية سواء فى مصر أو خارجها علاوة على بصمتة الواضحة على السينما العالمية بعدما اتصف بالوسامة و القبول و زاد على ذلك جسده المَمشوق فلا هو بالقصير و لا الطويل و صوته لا هو بالأجش و لا بالرقيق أما نظرات عينيه فقوية و عميقة و مؤثرة كانت بمثابة المصدر الأساسى لقوة تعبيره و كان فى وجهه ندبة أو ” حسنة ” بالتعبير المصرى فى أفلامه المصرية الأولى قبل أن يختاره ” دافيد لين ” للتمثيل فى فيلم « لورانس العرب » و يقرر إزالتها قبل التصوير ! و الحقُ يُقال أن الشريف قد تميز بنجومية مُتفردة و مسيرة فنية حافلة خطها بجهده و إبداعه و استطاع أن ينحت اسمه فى تاريخ السينما بأحرف من ذهب فى المشرق و المغرب و لقد أحب الفن و النساء و القمار و كان جامحاً مُغامراً من النوع الذى لا يأبه بالحسابات و لا بقوادم الأيام و عاش حياة مليئة بالمُتغيرات الفنية و المكانية و الدينية و العاطفية مُتجاوزاً كل الحُدود الجُغرافية و الثقافية و أضحى نجماً سينمائياً عالمياً و أسطورة مصرية و عربية تحمل لقب ” العالمى ” .. ولد الشريف فى 10 / 4 / 1932م بحى الجُمرك فى مدينة الإسكندرية من اسرة ثريه مسيحية ” و ليست يهودية كما كان شائعاً بالخطأ عنها ” و كان والده ” جوزيف ” من أصل سورى من مدينة دمشق و يعمل بتجارة الأخشاب أما والدته ذات الأصول اللبنانية ” كلير سعادة ” فكانت من مدينة اللاذقية فى سوريا و كانت ربة منزل و قد رفض الشريف العمل مع والده فى تجارة الأخشاب مُنذ صغره و قرر الإلتحاق بمدرسة ” فيكتوريا كوليدج ” حيث درس بها التعليم الابتدائى و الثانوى و كان من بين زملائه المُخرج الكبير ” يوسف شاهين ” و فى فترة الدراسة مارس الشريف الرياضة و كان شغوفاً بالتمثيل أيضاً و شارك فى المسرح المدرسى وقتها و منها إلى جامعة القاهرة حيث درس الرياضيات و الفيزياء و بعد تخرجه عمل لمدة 5 سنوات بتجارة الأخشاب مع والده قبل أن يُقرر دراسة التمثيل فى ” الأكاديمية الملكية للفنون الدرامية ” بلندن و كان يتطلع إلى عُبور الحدود و الخروج إلى العالم الواسع منذ الإلتحاق بها و ذلك بحكم تكوينه و بيئته الإجتماعية و حُبه لتعلم اللغات الأجنبية و اتقانه للُغة الإنجليزية و الفرنسية إتقاناً تاماً بالتمثيل فكان أول فيلم أجنبى اشترك فى تمثيله قبل أن يتجه للعالمية هو الفيلم الفرنسى « جُحا » من إخراج ” جاك بارتييه ” الذى صور فى تونس عام 1957م ثُم ظهر لأول مرة فى عالم السينما المصرية عام 1954م حينما قدمه شاهين فى فيلم ” صراع فى الوادى” مع فاتن حمامة بعد أن رفضت الأخيرة ” رُشدى آباظة ” لتمثيل فيلمها الجديد ” صراع فى الوادى كى تكون البطولة لها مُنفردة ! و لا يُشاركها فنان معروف فى إفيشات الفيلم ! « حسب رواية الناقد الفنى عبد الله أحمد عبد الله ” ميكى ماوس ” » و على الفور تذكر شاهين صديقه القديم الذى كان يهوى التمثيل أثناء الدراسة فاقترح الأمر على البطلة و المُنتج ” جبرائيل تلحمى ” فوافقا و كان أول عمل له هو اختياره اسماً جديداً عُرف به بعد ذلك و هو عُمر الشريف و نجح الفيلم نجاحاً كبيراً فى شباك التذاكر و بسرعة تصاعدت نجومية الشريف حيث شارك فى الفترة من 1954م حتى عام 1962م فى أكثر من عشرين فيلماً سينمائيًا و قد أحب الشريف فاتن حمامة خلال تصوير مشاهد هذا الفيلم و طلب من يوسف شاهين أن يتدخل له فى طلب يدها للزواج و تحقق الأمر عام 1955م و من أجل الزواج قام الشريف بتغيير ديانته من المسيحية الكاثوليكية إلى الإسلام و قدم معها 5 أفلام بعد هذا الفيلم و هُم ” أيامنا الحلوة ” و” صراع فى الميناء ” و” لا أنام ” و” سيدة القصر” و” نهر الحب ” و بالرغم أن عُمر الشريف اشترك فى تمثيل 28 فيلماً مصرياً إلا أنه لم يعمل مع يوسف شاهين إلا فى ثلاثة أفلام فقط ! هى « شيطان الصحراء » و « صراع فى الميناء » بالإضافة لصراع فى الوادى و كان هذا العدد القليل من الأفلام مع شاهين لأسباب غير معلومة و لكن المؤكد أن كليهما خسر العمل مع الآخر و كانت السينما المصرية الخاسر الأكبر من عدم التعاون بينهما .. تم اختيار الشريف من قِبل المُخرج العالمى ” دافيد لين ” لبطولة الفيلم العالمى ” لورانس العرب ” بعد أن فشل فى اقناع كل من ” رشدى أباظة و ” شكرى سرحان ” ! و قد حقق الفيلم نقلة غير عادية فى حياة الشريف ففاز بجائزتى أفضل مُمثل صاعد و أفضل مُمثل مُساعد فى مهرجان الـ ” جولدن جلوب ” العالمى عام 1963م و جائزة ” سيزار ” لأحسن مُمثل فى دور رئيسى عن دوره فى الفيلم الفرنسى « السيد إبراهيم و زهور القرآن » من إخراج فرنسوا ديبرون عام 2004م و هى الجائزة الفرنسية التى تُعادل جوائز الأوسكار الأمريكية كما تم ترشيحُه لنيل جائزة الأوسكار لنفس العام و لكم فاز بها ” إيد إيجيلى ” عن فيلم ” Sweet Bird of Youth ” و فى عام 1966م انفصل الشريف عن فاتن حمامة بسبب إهماله لها لاهتمامه بالعالمية ! بعد أن أنجبت له نجله ” طارق ” ,, قدم ما يقرب من 50 فيلماً فى هوليوود بالإضافة لعشرة مُسلسلات أميركية و كان أبرز أفلامه ” دكتور زيفاجو ” و” الرولز رويس ” و” جرين آيس” و” ذا لاست فالى ” ثُم عاد إلى مصر فى نهاية التسعينيات بفيلم ” الأراجوز” نهاية بفيلم ” حسن و مُرقص و كوهين ” و يُعد الشريف هو المُمثل المصرى و العربى الوحيد الذى جسد شخصية المُناضل الكوبى الأرجنتينى ” تشى جيفارا ” فى حين لم يظهر سوى فى مُسلسل عربى واحد و هو ” حنان و حنين ” .. كانت علاقة الشريف بالنساء مثار حديث كثيريين فى مُختلف الأوقات خاصة مع أشهر نجمات السينما حول العالم من واقع مشاراكته الفنية بالخارج حتى لقبه البعض بـ « دون جوان الشاشة العالمية » و فى حوار أجرته مجلة « الموعد » معه عام 1978 تحدث الشريف عن علاقته بالفنانة الإيطالية « صوفيا لورين » مُشيراً إلى أنه قبل تجسيد شخصية « سوحاموس » ملك الأرمن فى فيلم « سقوط الإمبراطورية الرومانية » الذى عُرض عام 1964م فقال ” كان يكفى أن يُقال لى إننى سأقضى ستة أشهر فى إسبانيا بصحبة فريق سينمائى أبرز وجوهه صوفيا لورين و لم يعنينى على الإطلاق أن الدور الذى سأقوم به كان ثانوى ” ! .. فى 10 مارس 2015م بدأ الحديث فى كُل الصُحف عن مرض الشريف بـ « ألزهايمر » بأنه لايزال بين الحقيقة و الشائعة و طالب الكثير من النُقاد بمنحه « قلادة النيل » و هى أعلى وسام فى مصر و لكن مع الأسف فقد توفى الشريف من دون الحُصول على أى وسام أو جائزة من الدولة فى مصر ! و قد كان بالتأكيد سيُسعده أن يحصُل على وسام أو جائزة فى بلاده و لكن هذا لا يعنى أنه تألم من عدم الفوز فقد فاز بجوائز دولية رفيعة و رشح للأوسكار و شبع من التقدير منذ شبابه المُبكر وهو فى العشرينيات من عُمره من هوليوود إلى لندن و من باريس إلى روما و فينسيا و فى العالم العربى من مهرجان مراكش فى أقصى المغرب إلى مهرجان دبى فى أقصى المشرق كما كُرم فى مهرجان القاهرة و تولى رئاسته الشرفية عدة سنوات و لا توجد موسوعة بأى لغة تخلو من اسم عُمر الشريف و كان مُكتفياً و راضياً بالإستقبالِ الحار من صُناع و نقاد السينما فى مصر و المُثقفين عُموماً فى كل مكان يذهب إليه و فى كل مُناسبة و كان سعيداً بتحيات الناس العاديين له فى شوارع القاهرة و الحُب الذى يشع من عيونهم و فخرهم بأن واحداً منهم حقق ما حققه فى السينما العالمية و توالت الأيام حتى أصبحت الإشاعة حقيقة و أصيب الشريف بالفعل بمرض الزهايمر و استفحل المرض به إسفحالاً كبيراً نسى على إثره نجله و أصدقائه المُقربين ! و ظل كذلك حتى توفى فى 10 / 7 / 2015م عن عُمرٍ ناهز على الـ 83 عاماً فى أحد مُستشفيات الأمراض النفسية بالقاهرة بعد أن ساهم فى رفع اسم بلاده بشهرته و عالميته دون أن يحصُل منها على وسام استحقاق أو حتى شهادة تقدير ! .. رحم الله عُمر الشريف و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: