الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد مظهر أبو النجا

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد مظهر أبو النجا

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 79 لميلاد ” صانع البهجة ” و واحدٌ من ألمع كوميديانات السبعينيات و الثمانينيات فى القرن الماضى و هو الفنان الكوميدى المُتميز مظهر أبو النجا و الذى على الرغم من أنه لم يُمنح أدوار البطولة المُطلقة طوال مشواره إلا أنه حقق الشُهرة من جُملة بسيطة كان لها صداها الواسع عند الجمهور و الذى ما أن نتذكرها حتى يلمع اسمه فى ذهننا و هى جملة ” يا حلاوة ” .. وُلد أبو النجا فى 12 / 7 / 1940م وسط أسرة مُتوسطة الحال بقرية الأطرش فى مركز شربين بمُحافظة الدقهلية و منذ ولادته و هو يعلم أن مصيره هو الفن و التمثيل و الكوميديا و سنندهش جميعاً حين تعلم أن مشواره مع الفن قد بدأ بالغناء ! للمطرب الراحل فريد الأطرش أمام الجماهير فوق سطح منزله و ذلك لأنه كان يُحبه جداً و مُتيم به لدرجة أنه كان يُصفف شعره على طريقته و يُقلده فى نبرة صوته الحزينة ! و بالفعل عمل فى إحدى الكازينوهات كمُطرب ! لكنها كانت بداية غير موفقة بالمرة له فأثناء غنائه ذات مرة أمام الحُضور قام الموسيقيون فى الحفل بإلقاء آلاتهم و فوجئ بمُنظم الحفل و هو يقول له أمام الجُمهور” إنت إيه اللى بتعمله ده ؟ ” أنت لا شكل و لا صوت و لا ودن و لا حاجة خالص مين إلحُمار إللى شار عليك إنك تغنى ؟ ” ثم سمع بعض الناس و هُم يتهامسون فيما بينهم بأن صوته مُزعج لتكون هذه هى أول و آخر مرة يخوض فيها أبو النجا تجرُبة الغناء و يُصاب بعدها باكتئابٍ شديد لمدة ثلاث سنوات ! إلا أن هذه التجربة المريرة لم تُثنيه عن المُحاولة من جديد لتحقيق حُلمه فى الفن فأثناء عمله فى شركة نسيج ” كابو ” وجد إعلاناً فى الصُحف عن طلب مواهب تمثيلية و كان نصه ” من يجد فى نفسه القُدرة على التمثيل يأتى إلى قصر الحُرية بالإسكندرية ” و بالفعل ذهب أبو النجا ليجد فى اللجنة محمود دياب و المُخرج حسن عبد السلام و المُمثل حمدى غيث و طُلب منه أن يُمثل مشهد كوميدى و آخر تراجيدى و بعد الاختبار قال له حسن عبد السلام ” إنت موهوب بس ماتنفعش فى التراجيدى خالص ! و ياريت تنزل مصر و أنا مُتوسم فيك إنك حاتبقى كوميديان حكاية  ” و بالفعل سافر أبو النجا إلى مصر و تبناه عبد السلام  و بدأ معه العمل فى مسرحية ” سيدتى الجميلة ” من بطولة فؤاد المهندس و شويكار و كان هُناك مُمثلاً آخراً قبل مظهر يقدم الدور الذى يؤديه فى المسرحية و لكن حسن عبد السلام شطب الدور من النص و عندما ذهبت إليه أعاد الدور مرة أخرى و سمع فؤاد المهندس يسأله ” جبت الولد ده منين يا حسن الولد ده كويس و حايكون له مُستقبل حلو ” و قد شاءت الصُدف قبل ذلك لأبو النجا أن يقف على خشبة المسرح أمام يوسف وهبى عندما أسس فرقة ” إسكندرية المسرحية ” و كان وقتها مازال هاوياً بينما كان هو فى أوج عظمته الفنية و عندما صعد مظهر على خشبة المسرح أمام يوسف وهبى ضاع الكلام منه بسبب هيبته فأخذ المُلقن يقول له ” انطق ” و لكنه تاه عندما رآه فتوقع وهبى أنه مُمثل صامت ! لكى يعطيه فرصة ليقول حواره و بعد فترة من الصمت بدأ مظهر فى ترديد حواره و بعد انتهاء العرض فى ذلك اليوم اختفى فى كواليس المسرح خوفاً من يوسف وهبى كى لا ينهره ! لشدة نظرات وهبى الحادة له أثناء ادائه للمشهد و لكنه وجده يربت على كتفه و قال له ” برافو عليك يا ابنى برغم انك كُنت هايب الموقف و عشان كده كُنت بابصلك بحدة عشان تخاف أكتر و بعدين فى الأخر تطلع إللى جواك ” كما شاءت الصُدف أيضاً أن يجلس مظهر أبو النجا مع إسماعيل ياسين لمدة رُبع ساعة فقط ! عندما كان فى الإسكندرية فى عام 1964م فدخل عليه غرفته و قال له” ” يا أستاذ أنا أحب المسرح جدا و نفسى أشد ستارة أو أكنس المسرح أو أعمل كومبارس أو أى حاجة فى المسرح و لكن أكون جنبك ” ! فنظر إسماعيل ياسين له و قال له :- روح قابل ” أبو السعود الإبيارى ” الساعة 8 مساء ليعتقد مظهر أنه يحاول التخلص منه و لكن عندما ذهب إلى الإبيارى فى الموعد المُحدد و أخبره أن اسمه مظهر أبو النجا قال له ” إسماعيل كلمنى عنك و قال لى فى ولد هيجى لك ” فصرخ أبو النجا و قال له ” ياحلاوة ” و هُنا نظر له الإبيارى بحدة و تدارك أبو النجا الموقف و قال له ” أعذرنى .. أصل الكلمة دى متعودين نقولها فى بلدنا لما نتفاجئ بحاجة حلوة ماكانش فى بالنا أبداً إنها تحصل ” و رُبما كان مظهر قد اتخذ هذا الإفيه طيلة حياته ليكون مُلتصقاً به حيثُ كانت انطلاقته على شاشة السينما من خلال المُخرج ” محمود فريد ” الذى اختاره لتجسيد دور فلاح يتقدّم لمعهد أمناء الشرطة فى أحداث فيلم ” شياطين للأبد ” من إنتاج 1974م و هو من بطولة عادل إمام و ناهد شريف و صفاء أبو السعود و أثناء التصوير جاء كاتب الفيلم بهجت قمر لمظهر أبو النجا لكي يخيّره بين أربع جمل لكى يختار منها لكى يُرددها فى الفيلم من أجل أن ينال شهرته من خلالها و هى ” يا لهوى ” و ” يا خرابى ” و ” يا خراشى ” و ” يا حلاوة ” ليستقر و يُصمم أبو النجا على الأخيرة و يرددها 12 مرة فى الفيلم و تُحدث نجاحاً مُدوياً و غير مُتوقع على الإطلاق ! و كانت هذه الجُملة هى السبب وراء تعاقُده على بُطولة ثلاثة أفلام من بعدها و أن تظل محفورة فى ذاكرة أجيال مُتعاقبة من الجُمهور و قد ساعدت نشأة أبو النجا فى البيئة الريفية بعد ذلك على تقديم الأعمال الكوميدية بشكل مُختلف و مُميز خصوصاً أدوار العُمدة و الصعايدة و لعل من أشهرها فى فيلم ” رمضان مبروك أبو العلمين حمودة ” مع محمد هنيدى في مشهد ” ربّانى ” ,, قام أبو النجا بتقديم عدة أعمال مسرحية من أشهرها ” عبده يتحدى رامبو ” و ” الكدابين اوى ” و ” عليوه مسافر لندن ” و ” الفهلوى ” و ” دلوعة يا بيه ” و ” نصب و احتيال ” و ” لعبة زواج ” و ” أولاد دراكولا ” أما أبرز أعماله السينمائية فكانت ” حسن و بُقلظ ” و ” هالو كايرو ” و ” المُشاغبون فى البحرية ” و ” الناس الغلابة ” و ” كُلة تمام ” و ” نهاية رجُل مُتزوج ” و ” مسعود سعيد ليه ” و ” الغنى و الفقير ” و ” إحنا بتوع الأتوبيس ” و ” رجب فوق صفيح ساخن ” و ” العسكرى شبراوى ” كما قام بعدة مُسلسلات كان آخرها مُسلسل ” الضاهر ” و الذى يظهر فيه بدور شيخ حارة يتمتع بالوطنية مع الفنان محمد فؤاد و حسن يوسف و رغدة و علاء زينهم و مادلين طبر و سميرة مُحسن و صبرى عبد المنعم ,, تزوج أبو النجا من داخل الوسط الفنى و اسمها آمال حلمى و هى من طنطا و تعارف عليها على خشبة المسرح أثناء تقديم رواية من بطولته اسمها ” لوعة يا بيه ” و عاش معها حكاية حب أفلاطونية بالعين فقط حتى حصل الرابط الغرامى بينهما و ذهب لخطبتها فى طنطا و لكن والدها رفضه و قال الفنانين لا كلمة لهم ! فرد عليه مظهر و قال له ” هيه يعنى بنتك إللى كانت اسم الله عليها دكتورة فى الجامعة ” ؟! و احتد عليه والد العروس و طرده من المنزل ! و لكن آمال كانت مُتمسكة به حتى وافق والدها على الإرتباط بعد مرور عامٍ كامل من الشد و الجذب بينه و بين ابنته و قد أثمر هذا الزواج فيما بعد عن أربعة أبناء هم ” إسلام ” و ” أحمد ” و ” ريم ” و ” عمر ” و الأخير هو الوحيد الذى ورث عن والده حُب التمثيل و شارك فى عددٍ من الأعمال الفنية أبرزها مُسلسل ” خطوط حمراء ” مع الفنان أحمد السقا و الجُزء الرابع من مُسلسل ” سِلسال الدم ” و قد ظل أبو النجا يُبدعنا بفنه حتى حانت لحظة النهاية و صعدت روحه إلى بارئها فى 1 / 5 / 2017م عن عُمرٍ يناهز الـ 76 عاماً بعد صراع طويل و مرير مع مرض الفشل الكلوى اللعين و تمَ تشييع جُثمانه بمسقط رأسه فى أحد المساجد بمدينة المنصورة .. رحم الله مظهر أبو النجا و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: