الرئيسية / رؤى ومقالات / حمدي عبد العزيز يكتب …..شرق قناة السويس

حمدي عبد العزيز يكتب …..شرق قناة السويس

في ظني أن الحديث عن انسحاب أمريكا من الشرق الأوسط هو حديث غير دقيق 

ولكن الأدق هو أن أمريكا ستسعي للنأي بنفسها عن المزيد من التورط في الشرق الأوسط 
وهنا يوجد فارق كبير عن فكرة الإنسحاب الذي يروج لها بعض المفكرين السياسيين 
ولأنها ببساطة لايمكنها إنهاء إحدي مشروعتها الإستراتيجية الكبري التي يرتكز عليها الحلم الإمبراطوري الأمريكي في الهيمنة علي العالم وهو مشروع شرق قناة السويس

ووفقاً للمصالح الأمريكية فإن مقتضيات الصراعات الدولية والإقليمية وسياقاتها الجديدة التي تزخر بأشكال وتجليات غير مسبوقة تتصل بنفس الصراعات القديمة لكنها تختلف من حيث الشكلي لأطرافها ودخولها مستويات من الإحتدام والتداخل والتعقد بحيث أنه قد أصبح من المتعذر علي الإدارة الأمريكية ضمان نتائج واضحة وملموسة في صالحها نتاج مخططاتها الحالية 
وإذاء اتساع مستويات الصراعات الإقليمية بمنطقة الشرق الأوسط وتنوعها وارتباطها بعلائق جيوسياسية جديدة في مناطق جنوب باب المندب وحوض النيل

فربما تتجه أمريكا إلي توسعة وتطوير مشروع شرق قناة السويس ليشمل تلك المناطق الحيوية لضمان بقاء وأمن عميلها الاستراتيجي المتمثل في اسرائيل التي قامت أساساً لتلبية الحاجة لوجود عمود خيمة لمشروع شرق قناة السويس الذي يتطور ويتسع بمرور الوقت ليصبح مشروع الشرق الأوسط الأكثر اتساعاً وتلبية الحاجات الأساسية لمشروع الهيمنة الأمريكية

من وجهة نظري هي ستعتمد استراتيجية السعي إعادة توظيف القوي التقليدية الإقليمية كالمملكة السعودية وبعض دول الخليج العربي وتركيا وإسرائيل في وظيفتهم كخفراء متنوعي الآداء وكحراس للمصالح الأمريكية ضمن استراتيجية شرق قناة السويس التي تطورت لتصبح استراتيجية الشرق الأوسط الجديد وامتداداته في جنوب باب المندب ومنطقة حوض النيل

وفي نفس الوقت ستحاول الإشتباك والتداخل باقتسام المصالح مع المصالح الإقليمية الإيرانية والروسية التي أصبحت واقعاً شبه مسلم به في تلك الدائرة الجيوسياسية والمتركزة في القطاع المشرقي من المنطقة التي كانت مجالاً لتشارك سايكس – بيكو الإستعماري

وبالمناسبة هناك بعض جدل يجري في روسيا الآن حول مايسمونه الآن بالخطأ الذي وقع فيه البلاشفة غداة الثورة السوفيتية بإعلانهم الإنسحاب من سايكس – بيكو التي كانت سايكس – بيكو – سيزانوف والتي كانت روسيا ستحصل منها علي نصيب أقله تبعية المضايق التركية لروسيا وامتداد حدودها إلي داخل تركيا علي مشارف القسطنينية 
وبلاشك فإن هذا النقاش يعكس الإهتمام الروسي بالمشرق الشرق أوسطي طريقها الوحيد للوصول إلي المياه الدافئة

أمريكا ستحاول الإشتباك بالتشارك في المصالح وهو نفس ماتفعله روسيا الآن
روسيا قد دخلت علي الخط في إعادة ترتيب الشرق الأوسط انطلاقاً من مشرقه من خلال تدخلها المباشر في الوضع السوري وقلبها لمعادلات الصراع كخطوة مرتبطة وتالية لخطوة ضم شبه جزيرة القرم 
رداً علي الحماقة الأوروامريكية التي تصاعدت بالأمور في اوكرانيا دون حساب صحيح لمناطق القوة الكامنة في الدب الروسي

تبدو أمريكا وأنها قد سلمت بما فرضته روسيا علي الأرض وهي غير قادرة الآن لدفع الأمور إلي مواجهة قد تفتقد إلي الرصانة في عالم غمرته الفوضي كنتيجة منطقية لفشل حماقات الفوضي الخلافة 
التي انفلتت إلي فوضي لايمكن السيطرة علي كل أطرافها ولايمكن ضمان نتائجها

وهذا هو التراجع الأمريكي الأبرز الذي تم خلال هذا القرن

أمريكا ستحاول الأبقاء علي الدور الوظيفي التركي رغم كل المناوشات والمشاغبات الأردوغانية الميكرفونية التي تبدو علي السطح وكأنها تعكس شرخاً حقيقياً في العلاقات التركية الأمريكية 
فالواقع هو أن تركيا هي البلد الذي تقع علي أراضيه أهم وأخطر وأكبر عدد من القواعد الأمريكية

وتركيا مجبرة بحكم حرج أوضاعها الجيوسياسية أن تشتبك مع المصالح الروسي بالتوازي مع اشتباكها مع الجوار الإيراني وفي نفس الوقت تتوجه بالتعاون الوثيق مع اسرائيل والسعودية لأن وحدة الأراضي التركية ترتبط ارتباطاً شديداً بالموقف في المشرق العربي ولا أقول يتوقف مصيرها علي مصيره وطريقة تشكله في نهاية الأمر

السعودية واسرائيل ومصر قد دخلا علي خط تشابك المصالح وتقاطعها في منطقة حوض النيل 
ومصر في هذا حتي الآن تعاني من ضغوط شديدة علي وجودها انطلاقاً من المحاور الدولية التي بدأت تتفاعل وتتشابك في المصالح في جنوب باب المندب – حوض النيل ولايمكن فصل موضوع الإتفاق المصري – السعودي حول جزيرتي تيران وصنافير وعملية بناء الجسر المصري السعودي وما قد يرتبط بذلك من ترتيبات عن ذلك السياق 
ولاينفصل عن ذلك السياق أيضاً خروج العناق السعودي – الإسرائيلي إلي العلن وأيضاً الزيارات المكوكية التي يقوم بها أعلي مسئولي الكيان الصهيوني إلي دول حوض النيل والمسعي الإسرائيلي لخلق شراكة مع هذه الدول

باختصار الإشارات الواردة من الولايات المتحدة الأمريكية يمكن قراءتها علي أن أمريكا لن تبتعد ولكنها قد لاتسعي إلي التورط في وجود فج بالمنطقة طالما أنه يمكن إطلاق الطاقات الوظيفية التقليدية لبعض الأطراف الإقليمية 
وربما الضغط علي أطراف إقليمية أخري كمصر للإمتثال للترتيبات التي تتم علي قدم وساق لذلك الشرق

ولكن منذ متي تخرج تداعيات الأحداث وتجلياتها منضبطة علي الحسابات النظرية والرؤي الإستراتيجية الكونية سواء للولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها ؟

هناك مسألة حاسمة هي كلمة السر التي لايمكن هندستها وضبطها علي تلك الحسابات 
إنها حركة الشعوب

فلنري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *