الرئيسية / أخبار العرب / 10 ملايين قطعة… حيازة السلاح “موروث ثقافي” يثير الجدل في الأردن

10 ملايين قطعة… حيازة السلاح “موروث ثقافي” يثير الجدل في الأردن

المصدر :موقع سبوتنيك الروسي

تعد حيازة السلاح بين المواطنين في المملكة الأردنية الهاشمية أمرا طبيعيا وموروثا ثقافيا، حيث ينتشر في يد الأردنيين ما يزيد على 10 ملايين قطعة سلاح.

أثارت المناقشة الدائرة في مجلس النواب الأردني بشأن تعديل قانون الأسلحة والذخائر جدلًا واسعًا، في ظل توجه الدولة لتقنين حيازة السلاح، فيما يعتبرها البعض انقلابا على العادات السائدة.

 قال وزير الداخلية الأردني سلامة حماد، خلال سلسلة اجتماعات مع اللجنة القانونية في البرلمان، إن “الأحداث في سوريا أسهمت في انتشار السلاح في المملكة، ولفت إلى أن التقديرات تشير إلى انتشار نحو عشرة ملايين قطعة سلاح غير مرخصة بين الأردنيين”.

مشروع القانون

وأوضح وزير الداخلية أن الجنوب السوري كان لفترة طويلة خارج سيطرة الدولة السورية، ما سمح بتخزين آلاف القطع من الأسلحة المختلفة في مناطقه وتهريب أعداد كبيرة منها للأردن.

وبحسب وزير الداخلية، فإن مشروع القانون يمهل الأردنيين ستة أشهر لتسليم ما بحوزتهم من أسلحة غير مرخصة مع التعهد بتعويضهم ماليا.

یأتي ذلك في وقت كشف فیه مصدر أمني لمواقع محلية أن عدد الأسلحة غیر المرخصة التي تم ضبطها العامين الماضيين بلغت أكثر من خمسة آلاف قطعة سلاح، في حين أكد وزير الداخلية أن 92% من الجرائم في الأردن جرت باستخدام أسلحة غیر مرخصة.

جدل واسع

وقال رئيس اللجنة القانونية النيابية بمجلس النواب الأردني، عبدالمنعم العودات إن “مشروع قانون الأسلحة والذخائر لسنة 2016 أحدث تباينًا كبيرًا في وجهات النظر بالشارع الأردني، علمًا بأنه ما يزال قيد النقاش”، مؤكدًا أن اللجنة ستقوم بمعالجة كل مواطن الخلل وصولًا إلى تشريع على قدر عال من التوافق”.

وأضاف العودات في بيان نشره عبر صفحته الشخصية بموقع فيس بوك، أن “اللجنة ستقوم بوضع استراتيجية عابرة للحكومات للقضاء على ظاهرة انتشار الأسلحة من خلال تشريع يعتمد التدرج ويراعي الثقافة السائدة المتعلقة بحمل السلاح واقتنائه”.

وأشار إلى أن “الدولة لها الحق في فرض سيادتها دون المساس بالحقوق الأساسية للمواطنين”، مشيرا إلى الاختلاف الكبير في وجهات النظر فيما يتعلق ببند سحب الأسلحة”.

وتابع العودات أن “ما جاء في مشروع القانون قابل للتعديل بما يحقق المصلحة الوطنية، والمشروع لم يصادر حق المواطن في حمل واقتناء السلاح وإنما جاء لإعادة تنظيم عملية اقتناء وحمل السلاح وعملية التعامل معه، حيث أبقى الباب مفتوحًا لكل أردني بحمل السلاح ضمن الشروط المنصوص عليها وبما يتوافق مع مبادئ السلم المجتمعي”.

سبب الرفض

ويعتبر الكثيرون مسألة حمل السلاح موروثًا ثقافيًا عشائريًا يصعب التخلص منه.

ونقلت وسائل إعلام أردنية محلية عن وزير الداخلية الأسبق سمير الحباشنة قوله، إن “أخطارا عدة تهدد الأردن، في مقدمتها أطماع” إسرائيل في أرضه، معربا عن رفضه سحب السلاح المرخص من المواطنين”.

ونقل موقع قناة “رؤيا” الأردنية، عن الحباشنة قوله: “أنا لست مع سحب السلاح لكنني مع تنظيمه لسبب وطني”، مؤكدا أنه لن يكون بوسع الحكومة سحب سلاح الأردنيين.

وذكر أن “مشروع القانون بخصوص السلاح في الأردن والذي سيناقشه البرلمان في دورته الاستثنائية المقبلة متعذر ولن يجد طريقه للتنفيذ الفعلي”.

وقال “نحن لسنا سويسرا، بلدنا مهدد بالإرهاب والمطامع والاحتلال بجانبنا لا يعير أي اهتمام لأي قانون دولي ولا أعراف شرعية”.

وأضاف “لا يجوز أن يكون الشعب الأردني أعزل ولا ينبغي أن نخاف من سلاحه، لأنه لم يستخدم في أي يوم من الأيام في وجه الدولة بل كان ضد الإرهاب والأمثلة كثيرة، وآخرها عندما تصدى أهالي الكرك لهجوم إرهابي”.

وفي رده على تصريحات وزير الداخلية سلامة حمّاد التي أعلن فيها عن وجود ملايين القطع من السلاح في أيدي الأردنيين، قال الحباشنة: “أتمنى أن يكون عدد الأسلحة في الأردن 50 مليون وليس عشرة ملايين والمهم أن يستخدم في مكانه الصحيح دون خروج على القانون”.

والحل من وجهة نظر وزير الداخلية الأسبق، يتمثل في دعوة الأردنيين لترخيص أسلحتهم رخصة اقتناء وليس حمل، هذا بالطبع مقابل مردود مالي سيعزز من واردات خزينة الدولة.

وقال “في هذه الحالة يصبح ترخيص السلاح مشروعا وتكون الحكومة على علم دقيق بمعرفة السلاح ونوعيته ومكانه وهذا من حق الحكومة والجهات الأمنية بالطبع”.

ودعا الحباشنة لضرورة “تشديد قانون استخدام الأسلحة في خارج إطارها القانوني”.

اتجاه حكومي

من جانبها قالت الدكتورة نادية سعد الدين، الكاتبة الأردنية والباحثة في العلوم السياسية، إن “هناك استمرارًا لحالة الجدل المحلي الدائر حول مشروع قانون الأسلحة والذخائر، المعروض على استثنائية مجلس النواب الأردني نهاية شهر تموز/ يوليو الحالي، بين مؤيد ومعارض”.

وأضافت، أن “الغلبّة ستصّب، كما هو متوقع، في صالح التوّجه الحكومي الجاد، هذه المرّة، لضبط وتقنين وجود زهاء عشرة ملايين قطعة سلاح فردية بأيدي المواطنين، بمعدل قطعة ونصف من الأسلحة لكل فرد خلا الذخائر، مما يعني رسميًا جمعها وتنظيم حيازتها”.

وأكدت أن “هذا المسعى الرسميّ المحمود، والذي جاء متأخرًا إلى حد ما، بعد الصمت الحكومي الطويل حيال تكدّس كل هذه القطع من الأسلحة المنتجّة خارجيا بأيدي المواطنين، يستند في حملته، التي تجد تأييدًا واسعًا، إلى جملة مسوغات سلبية”.

وتابعت “تلك المسوغات هي محدودية حجم رخص اقتناء الأسلحة مقارنة بعددها الفعلي في الساحة الأردنية، وانتشار السلاح الأوتوماتيكي الذي لا يوجد مبرر لاقتناء الأفراد له بما لا ينسّجم مع مفهوم حفظ الأمن والسلم المجتمعيّ، وانتشار صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات لعرض الأسلحة بغية البيع والشراء بطرق غير قانونية، فضلًا عن إعلان السلطات المحلية عن ضبط كميات من الأسلحة المهربّة من مناطق حدودية للمملكة، لاسيما الشمالية منها”.

موروث اجتماعي

وبشأن أهمية هذه الخطوة، قالت الكاتبة الأردنية، إن “الأزمات الحادّة التي تشهدها ساحات مجاورة للمملكة، مثل الأزمة السورية والمشهد العراقي المضطرب، فضلًا عن تمدّد تنظيم الدولة الإسلامية داعش ضمن ساحتيّهما قبيل اندحاره جغرافيًا في آخر معاقله الإرهابية في بلدة الباغوز السورية وفي الأراضي العراقية مع مطلع هذا العام، تشكل مواطن نشاط تهريب الأسلحة عبر الحدود، وانتشارها داخليًا”.

ومضت قائلة “وهذا يسهم في بروز مظاهر مجتمعيّة سلبية، مثل العنف الجامعي والأسري بالسلاح، وارتفاع نسبة الجرائم، وتوسّع ظاهرة إطلاق الرصاص بالمناسبات الاحتفالية، والتي أودى بعضها بسقوط ضحايا، وهو الأمر الذي تمت ملاحظته في السنوات الأخيرة بالأردن”.

وبسؤالها عن سبب الجدل الدائر، أضافت: “المسوّغات الحكومية والتي تؤشّر إلى جملة إجراءات تشريعية وأمنية قادمة، لم تسهم في تهدئة وتيرة الجدل المضادّ، والتي تصاعدت مؤخرًا بعد فتح اللجنة القانونية في البرلمان النقاش لتعديل قانون الأسلحة والذخائر، بما يشيّ بالعراقيل التي ستعترض طريقه، والتي يقع في مقدمتها الموروث الاجتماعي المتجذر تاريخيًا، والذي يقضي بالتفاخر عند اقتناء السلاح وحمله، فضلًا عن الجهات المستفيدة، مثل “تجار السلاح”، من عدم وجود ضوابط صارمة على حيازة السلاح في البلاد، والتي تدر عليهم بالأرباح الطائلة”.

وتابعت نادية بالقول: “إذًا كانت الفلسفة من تشريع القانون تتمثل في تنظيم التعامل مع الأسلحة، والإبقاء على حق الجميع بالاقتناء والحيازة، وفرض العقوبات على اقتناء الأسلحة غير المرخصة، والحد من انتشار بيع الأسلحة بين المواطنين، إلا أن الأهمية تكمن هنا في تنظيم وحصر نوع الأسلحة ومعرفة أماكن وجودها”.

وأنهت حديثها قائلة: “عملية سحب السلاح من الأردنيين تعدّ مسألة متعذرة، وليس من السهل القيام بها، مما يتوجب ترخيص السلاح، وتوفير قاعدة معلومات إحصائية دقيقة حول نسبة امتلاك الأردنيين للأسلحة، بحيث تشكل الأسلحة غير المرخصّة موضع شك في هدف اقتنائها، إما لغايات غير مشروعة أو لأعمال إرهابية وتخريبية، مما يحق للدولة مكافحة انتشارها، من أجل الوقوف بالمرصاد أمام أيّ استعمال للأسلحة والرصاص خارج القانون”.

دولة مدنية

ومن جانبه قال فالح الطويل، دبلوماسي أردني سابق، إن “الشارع الأردني حاليًا موافق على مساعي الحكومة والبرلمان لسحب السلاح غير الشرعي المنشر بالأردن”.

وأضاف”، أن “انتشار السلاح ولو كان موروثًا ثقافيًا يجب التخلص منه فورًا، لأن الأردن أصبح دولة مدنية، ولابد من احترام الدولة والقانون”.

وأكد أن “انتشار السلاح تسبب في العديد من الحوادث والأزمات في الأردن، وبات الأهالي لا يرغبون في حمله، ويرغمون الناس على عدم إطلاق النار خلال الأفراح”.

ومن المنتظر أن يعرض القانون على البرلمان في دورة استثنائية تنطلق في 21 يوليو/تموز الجاري بعد أن تنتهي النقاشات حوله في اللجنة القانونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.