الرئيسية / كتاب وشعراء / نعمة الفيتوري وغربة الزحام..قراءة بقلم/ مصطفى جمعة

نعمة الفيتوري وغربة الزحام..قراءة بقلم/ مصطفى جمعة

نعمة الفيتوري* وغربة الزحام

أود قراءة نص (غربة الزحام ) وهو نص جديد للشاعرة نعمة الفيتورى والإشارة إلي أهم ملامحة التى أزعم أنني استشرفت من خلالها صورة لا أقول أنها حقيقية أو أنها بالفعل ما تقصده أو تود قوله وإنما هي كما بدت لي أو كما فهمتها
والنص في أسلوبه وطابعه العام يملك نفس ملامح كتابة نعمة الفيتوري التأملية البسيطة الخالية من التعقيد المليئة بالإيحاء إلا أن هذا النص مايزال يدور في فلك القلق ويصف رحلة وجدانية مرتبكة
رحلة تخوض قلقاً وجودياً حائراً بين عالمين متناقضين يحمل كل منهما بعداً وتاريخاً ووجوداً منفصلا يلتقيان بعد مشوار طويل حمل فيه كلاهما مصيراً تشكل بعيداً عن الآخر وكان لكل منهما معاركه ..
انتصاراته وهزائمه . خيباته وانكساراته .. لذته وآلامه يلتقيان بعد رحلة لم تحقق أهدافها ..بمعني آخر لم تجد كينونتها خلال مسيرة استهلكت كل الطموح والذكريات والمشاعر .
ليتساءل كيف يمكن أن يحل تاريخ محل آخر؟ ووجود آت بكل اختلافاته ومساحاته مكان وجود تشكل بمشاعر وذكريات وجدان أمسي الان فارغا ؟

(كيف أسلخ منك عمرك…
وجدانك
وكل ماشعرت به وكنته يوماً ما
وأنا اللاشيء في صفحة تاريخك)

تريد الروح هنا أن تجد مكاناً يلائمها ..يتماهي مع أبعادها يجسد تطلعاتها يستجيب حتى لأدني رغباتها التي تبقت لآخر المشوار

(أحتاج فراغ
لأتنفس خارج حدودي).

يبدو أنه صراع للتواؤم مع عالم آخر جديد ومحاولة لإيجاد حيز فيه أو قبوله كماهو ..عالم تشكل في ماض بعيد لم تكن شريكةً فيه ولاجزءاً منه يرتسم الآن أمامها ويتجسد في حكايات كل ليلة

(كيف أقبل بك كوحدة واحدة
أنتشي بحكاياتك التي أنام عليها
وأستيقظ وأنا أرى ملامحها على وجهك)

وبقلق قديم ذلك القلق الذي يشكل التساؤلات عن المستقبل الخفي القلق الذي يقودنا إلى رحلة استكناه الغد وتلمس الطريق إليه في رحلة البحث الدائم الدؤوب عن نقطة الوصول التي عندها ندرك بأننا وصلنا إلى المرسى الأخير وأننا قطعنا المسافة التي ظننا أن لن نكملها وقد نسقط قبلها ، المسافة من الشك إلى اليقين ومن القلق إلى الأمان .

(أبحرت فيك بكثافة
لأكتشف مرساك
وأنا المرهقة التي قد تغفو منك في منتصف الطريق)

إلا أن تلك المسافة لاتمتد في البعد المكاني وإنما عميقاً في الوجدان وفي الماضي السحيق الذي تشكلت فيه الروح وهي مسافة شاسعة من العمر لا يكفي مجرد قرار بأن نقطعها بل إن تلك الخطوات القليلة قد تتطلب إسكات أصوات كثيرة تضج داخلنا ودفن أشباح الذكريات ووأد الحكايات..والمقامرة بكل شيء للوصول لما يبدو كأنه المحطة الاخيرة..

(دفنت حكاياتي تحت اضلعي وصنعت لك من قلبي وسادة
وهيأت لحبي جنة من ورود
ولجأت لعينيك كآخر محطة)

ولكن هل كان هذا كافيا؟؟
يبدو إنه سؤال مرير! إذ لا تزال ظلال الشك والحيرة قابعة في أفق التطلع ولايزال الغموض يلبد صفاء اليقين ولا يزال الإحساس بالغربة ينغص محاولة أخيرة للحصول علي السعادة..

(كلما مر الوقت تزداد غربتي في مشوارك
والتاريخ الذي وثقته خطواتك
كان متاهة لا أعرف من أين ابدأها أو كيف سأنجو منها.)

هل انتهت الرحلة أم بدأت؟ وأي مخاوف تلك التي تهجس في التوقعات ولماذا الشعور بالتيه والسؤال عن سبيل للنجاة؟
المكان مزدحم ، مزدحم بتاريخ بذكريات بتفاصيل كثيرة لا يوجد فراغ لكتابة سطر واحد..
.. كلمة واحدة

(في سجلك لا سطور باقية
ولا حروف ناجية لأخط كلمة واحدة تخصني
كلمة واحدة أضيفها لك
أحتاج فراغ
لأتنفس خارج حدودي
لكنك تلزمني أن
أبقى هناك وتشدني بيدك القوية بعيداً
بعيداً وفي كل هذا الزحام
داخلك .)

تري هل ستتمكن من أن تجد هذا الفراغ؟؟
لكن لاشيء غير الزحام .. زحام غريب يلزمها بالبقاء .. ولا يفسح لها مكان..

النص
غربة الزحام

كيف أسلخ منك عمرك…
وجدانك
وكل ماشعرت به وكنته يوماً ما
وأنا اللاشيء في صفحة تاريخك
كيف أقبل بك كوحدة واحدة
أنتشي بحكاياتك التي أنام عليها
وأستيقظ وأنا أرى ملامحها على وجهك
أبحرت فيك بكثافة
لأكتشف مرساك
وأنا المرهقة والتي قد تغفو منك في منتصف الطريق
دفنت حكاياتي تحت اضلعي وصنعت لك
من قلبي وسادة وهيأت لحبي جنة من
ورود ولجأت لعينيك كآخر محطة
قررت أن اشبك أصابعي في أصابع
الليل ليكون لك فِراشاً
وكل ليلة
وفي حوار مع خطوط جبهتك
عرفت كيف أنها هزمت الشمس وقاومت
قسوتها
ومن قدميك المتثاقلة قدرت كم المسافات التي عانت من مرورك عليها.
كلما مر الوقت تزداد غربتي في مشوارك
والتاريخ الذي وثقته خطواتك كان متاهة لا أعرف من أين ابدأها أو كيف سأنجو منها.
في سجلك لا سطور باقية
ولا حروف ناجية لأخط كلمة واحدة تخصني
كلمة واحدة أضيفها لك
أحتاج فراغ
لأتنفس خارج حدودي
لكنك تلزمني أن
أبقى هناك وتشدني بيدك القوية بعيداً
بعيداً وفي كل هذا الزحام
داخلك .

*الشاعرة نعمة محمد الفيتوري كاتبة وشاعرة ليبية صدر لها ديوانان شعريان الاول “آنات ذاتي”
والثاني “عنفوان” وتنشر في عدة مواقع ومجلات الكترونية وتدير حاليا منتدى منبر الادب الليبي العربي و العالمي رفقة الاستاذ نعيم الورفلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: