الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل سُعاد أحمد

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل سُعاد أحمد

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 57 لرحيل ”  قُنبلة الكوميديا التلقائية ” المونولوجست و المُمثلة خفيفة الظل ” سعدية أحمد عبد الغفار ” الشهيرة بسُعاد أحمد و هى الفنانة خفيفة الظل التى يراها الكثيرون من الأجيال الحالية على الشاشة فى أفلام الأبيض و أسود لكن دون معرف شيئاً عنها سوى انها زوجة المعلم حنفى فى فيلم ” ابن حميدو ” و بجُملتها الشهيرة حين كانت تنظر و هى مُتحفزة لزوجها ثم يعلوا صوتها عليه و تقول ( حنفى ) ثم ينظر لها زوجها و هو مُرتعداً و يرُد ( خلاص تنزل المرة دى ) و هى الجُملة التى تُعدُ واحدة من أشهر الجُمل التى ميزت سُعاد أحمد و التى رددتها فى فيلم ابن حميدو مع الفنان الراحل عبد الفتاح القصرى الذى قدما سويا ثنائى كوميدى و كانت مشاهدهُما سوياً من أبرز اللوحات الكوميدية فى السينما المصرية لأنها كانت كوميديا تعتمد على الموقف و المُفارقة و بعيدة تماماً عن التصنُع و الإبتذال مقارنة ببعض نجوم هذا الجيل ! فبأداء بسيط جداً استطاعت سُعاد أن تدخل إلى قلوب الكثير من جماهير السينما المصرية و أن تحجز مكان فى ذاكرة جمهورها بعد أن أضحكهم بأسلوبها المُميز الخالى من التكلُف و الحق يُقال أن قليلون جداً من الذين مرور علينا بأدوارهم البسيطة يسكنون القلب و لا يغادرون و يغيبون و لكن تزورنا أطيافهم و نحن نائمون و قد يجهلون بأن لهم فى عيوننا قصور و رموشنا لهم يحرسون و هم الى أعماقنا أقرب مما يتخيلون و كانت سُعاد بالتأكيد على رأس هؤلاء القليلون الذين تركوا بصمة غائرة فى قلوبنا قبل أن يتركوها فى ذاكرة السينما المصرية .. ولدت سُعاد فى 29 مارس عام 1907م فى منطقة الدرب الأصفر بمُحافظة القاهرة وسط أسرة مُتوسطة الحال كان عائلها يمتهن مهنة النجارة و توفى و سُعاد دون الثالثة عشر من عُمرها فاضطرت للخروج و العمل كبائعة فى محل مانيفاتورة حتى تُساعد والدتها التى كانت تمتهن مهنة الحياكة فى الإنفاق على المنزل الذى كان به أخواتها الصغار ” حسنات ” و” رجاوات ” و اللاتى لم يكن قد تعدت أعمارهن الـ 5 سنوات ثم عملت كمونولوجست فى شارع عِماد الدين حتى شاهدها المُخرج توجو مزراحى ذات مرة و أعجب بخفة دمها الشديدة و عرض عليها العمل بالسينما فترددت فى بادئ الأمر ثُم وافقت فى النهاية و كان أول دور لها فى فيلم ” العز بهدلة ” عام 1937م مع الفنان شالوم عندما قدّمها المُخرج توجو مزراحى لتتحول من مونولوجست فى شارع عماد الدين إلى مُمثلة بارعة و قدّمها نفس المُخرج مرة أخرى عام 1940م لتشارك الفنان الكبير على الكسار فى بطولة فيلم ” ألف ليلة و ليلة ” ثُم انطلق القطار الفنى لسُعاد فعلى مدار 28 عاماً بلغ رصيدها أكثر من 51 فيلماً جسدت فى مُعظمها دور الحماة خفيفة الظل و أحيانا الحماة ” النكدية ” حتى أنها نافست الفنانة ” مارى مُنيب ” فى هذا الدور و من أبرز أفلامها ” أم حميدة ” و ” لهاليبو ” و” غرام و انتقام ” و ” سمارة ” و ” عنتر و لبلب ” و” الخمسة جنيه ” و” زينب ” و” القلب له أحكام ” و” الأفوكاتو مديحة ” و رغم أن رصيدها الفنى ليس بالضخم إلا أن الفنانة سُعاد أحمد استطاعت أن تبرز اسمها فى السينما المصرية بأدوارها التى لا تُنسى إلى أن رحلت فى 2 أغسطس عام 1962م و تسبب وفاتها فى حُزنٍ كبيرٍ لزوجها الفنان ” محمد شوقى ” الذى عاش فى عُزلة تامة لما يقرُب من العام بعد رحيلها حتى استطاع زُملاؤة أن يخرجوه منها بصعوبة شديدة و قد صرح شوقى فى إحدى البرامج الإذاعية حينما سألته المُذيعة عن علاقته بشريكة عُمره سعاد فقال ” سُعاد كانت و لازالت حتة منى جمعنا الفن و الحُب و العشرة و كان من الصعب عليا إنها تفارقنى و لكن ارادة ربنا لا إعتراض عليها أبداً و ربنا يصبرنى على فقدى لها و فقد أحلى سنين من عُمرى معاها ” ثُم أكمل شوقى ( مرت عليا فترة طويلة و ماحدش من المُخرجين عرض عليا فيها شُغل و كانت سُعاد دايماً تهَوِن عليا و تقولى أصبر و أكيد ربنا حايعدلها و ماتشيلش هم البيت و المصاريف لإن انتا متجوز ست مصرية جدعة تعرف ازاى تشيل جوزها فى المُرة زى ما اتهنت معاه فى الحلوة ) أما الراحل العظيم الفنان إسماعيل يس فقال عنها ” الله يرحمها سُعاد كانت تلقائية بشكل مهول لدرجة إننا و احنا بنمثل مشاهد فيلم ابن حميدو كانت بترتجل إيفيهات مش مكتوبه فى السيناريو و كان فطين عبد الوهاب ( المُخرج ) بيبقى مبسوط جداً من الإرتجال ده و كان بيطلب منها إنها ترتجل كمان و كمان لإنه كان شايف إنه فى صالح العمل الفنى و بيزيده كوميدية تلقائية بتُطفى عليه بهجه و سرور و اللى حاينعكس بالإيجاب الشديد على الجُمهور و هوه ده اللى حصل بالضبط بعد عرض الفيلم ) .. رحم الله سُعاد أحمد و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته  .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: