الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل محمد نوح

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل محمد نوح

يوافق اليوم الذكرى السنوية السابعة لرحيل ” بيتهوفن مصر ” و ” كروان الحماس الجامح ” و ” زئير الفن الراقى ” الموسيقار و المُطرب الكبير و القدير ” محمد حامد نوح ” الشهير بمحمد نوح و هو الفنان الرائع الذى كان يُعلى دائماً من رسالة الفن و لذ كان يحرص دائما على ترديد جُملة ” الفن رسالة سامية ” مثل ترديد كثيراً من الفنانين بها فى حواراتهم و لكن إذا أردنا أن نرى المعنى الحقيقى لهذه الجُملة مُتجسدة فى أعمال فنية و فى فنان يؤمن بها فلن نجد مثالاً أفضل من الفنان الرائع محمد نوح ذلك الفنان الثورى و المُناضل المُثقف الذى حرص دائماً على تقديم أعمالاً فنية خارجة عن المألوف فحياة نوح كانت بمثابة خزنة مليئة بالمواقف الوطنية و السياسية تميزت بآداء مُتفرد لأعماله الفنية لم يُضاهه فيها أحد فهو ذلك الفنان الذى تميز بجسده الضخم و شعره المنكوش و صوته الجهورى و تميز أيضاً بقُدرته على عزف الكثير من الآلات الموسيقية كالبيانو و العود و الكمان و الناى و اشتهر بأغانيه المُحفزة على الفوز فى المُباريات التى كان الفريق القومى طرفاً فيها و بأغانيه الوطنية الحماسية و اعتاد أن يُبشر الجميع أن القادم أفضل فى أغلب أغانيه الوطنية و كان اكثرها شهرة ” مَدَد.. مَدَد.. مَدَد شدى حيلك يا بلد و هو واحداً من الفنانين الذين شعروا بأهمية دورهم فى عالم السياسة و لذا لم ينزو بعيداً عن المُجتمع و مشاكله و لم يكتف فقط بالتعبير عن رأيه السياسى بالكلام و لكن كان مُنذ شبابه شريكاً فاعلاً فى كل ما تمُر به مصر من أحداث فآمن بثورة يوليو و دافع عن مصر فى العدوان الثلاثى و أصيب بشظية فى قدمه اليُمنى و أراد مقابلة الرئيس ناصر ليكشف له عن الفساد الذى أخذ يستشرى فى البلاد فتم اعتقاله و تم فصله من عمله كموظف فى مُحافظة البحيرة ! و لكنه و برغم ذلك لم يكره عبد الناصر ( كما صرح فى أكثر من حوار صحفى ) بعد تأكده من أن دولة المُخابرات التى كانت تحكُم مصر و التى أسقطها ناصر بعد هزيمة 1967م هى مَن كانت وراء كُل ماحدث له من أذى كما هاجم الرئيس السادات فى حياته و أحاله الأخير للتحقيق بسبب مُهاجمته لسياسة الإنفتاح الإقتصادى على المسرح و هو ما وصل إلى مسامع السادات و عندما عرف نوح بذلك وجه له الدعوة لحُضور العرض المسرحى و بالفعل حضر السادات للمسرح و وقف يضحك و يُصفق له بعد العرض و قال له « يا نوح أنت وطنى و بتهاجمنى من أجل مصر و هذا لا يحزننى منك أبداً و اعتبر التحقيق اللى انتا متحول له كأن لم يكُن » .. ولد نوح فى 1 / 1 / 1937م فى مدينة طنطا بمُحافظة الغربية وسط أسرة مُتوسطة الحال و درس بكلية التجارة فى جامعة الأسكندرية ثم التحق بعدها بمعهد الموسيقى العربية حيث نال دبلوم المعهد ثم سافر للولايات المُتحدة الأمريكية و درس التأليف الموسيقى فى جامعة ” ستانفورد ” ثُم عاد إلى مصر و بدأ حياته فى المسرح الغنائى و إشتهر فى مسرحية ” سيد درويش” سنة 1966م ثُم كون فرقة غنائية بعد حرب أكتوبر 1973م مُسمياً إياها ” فرقة النهار ” و التى إشتهرت بأغانيها الوطنية الحماسية كما شكل كذلك ” رُباعى نوح ” الذى كان يتشكل منه و من إبنه و إبنتيه ,, كان نوح سخيا فى إنتاجه الفنى فى السبعينيات و الثمانينيات فى مجال الموسيقى و الغناء و المسرح و يتذكره الجمهور بأغنيته الشهيرة ” شدى حيلك يا بلد ” التى كانت واحدة من الأيقونات الغنائية فى أيام ثورة 25 يناير بميدان التحرير و كانت و لزالت أيضاً هُتافاً مُفضلاً لجمهور كُرة القدم المصرى فى المُباريات الإفريقية و الدولية للمُنتخب الوطنى لشحذ همم اللاعبين .. لحن نوح موشحات لنجاح سلام و على الحجار و محمد الحلو و محمد ثروت و عفاف راضى كما عمل أستاذاً فى مجال الصوتيات بالمعهد العالى للسينما و أستاذاً فى المسرح الغنائى بمعهد المُوسيقى العربية و نشر العديد من الأبحاث حول الموسيقى الفرعونية ,, شارك نوح فى العديد من الأفلام السينمائية كان على رأسها ” الزوجة الثانية ” و ” شباب فى العاصفة ” و ” السيد البلطى ” و ” اللعنة ” و ” المزيكا فى خطر ” و ” شباب فى العاصفة ” و ” الدخيل ” كما غنى العديد من الأغانى كان أشهرها ” مدد مدد ” و ” الشور شورك يا غزال ” و ” بحبك يا حياة ” و ” الله حى ” و ” دلعوا يا دلعوا ” و ” يا عصفورين ” و ” حبيبتى يا حبيبتى ” كما قام بتأليف الموسيقى التصويرية للعديد من الأفلام و المسرحيات و المُسلسلات مثل ” المُهاجر ” و ” قلب جريئ ” و ” قبضة الهلالى ” و ” قانون إيكا ” و ” مرسيدس ” و ” كريستال ” و ” معركة النقيب نادية ” و ” السجين ” و ” سحلب ” و ” إنقلاب ” و ” سالومى ” و ” كلام فارغ جداً ” و ” إنت إللى قتلت الوحش ” و ” ألف ليلة و ليلة ” و ” ثمن الخوف ” و ” سوق الحلاوة ” كما قام بإخراج عمل ” رحلة العائلة المقدسة ” .. حصُل نوح على العديد من الجوائز كان أبرزها ” جائزة الجمعية المصرية لفن السينما ” فى عامى 1990م و 1991م و جائزة ” مهرجان القاهرة السينمائى الدولى ” فى عام 1991م و ” جائزة الدولة التشجيعية فى الفنون ” من المجلس الأعلى للثقافة فى عام 1991م  .. كان نوح يقوم بعمل صالون و يجلس فى مقهى سوق الحميدية الشهير فى باب اللوق و هو نفس المكان الذى كان يجلس فيه أمل دنقل و عبدالوهاب مطاوع و مدكور ثابت و عبدالرحيم منصور وشوقى حجاب و سيد حجاب و عبدالرحمن الأبنودى و أحمد زكى و جلال الشرقاوى و هو ما ذكره شقيقه الأصغر ” حسين نوح ” فى إحدى الفضائيات و أضاف أن أكثر ما تأثر به شقيقه كان عندما أخذوا منه مسرح الكلية الحربية عام 1992م  بسبب وشاية حقيرة من قواد المُخابرات المصرية ” صفوت الشريف ” حيث أصيب بعدها نوح بجلطة قلبية و انهار صحياً خاصة أنه أنفق الكثير على هذا المسرح و كان بمثابة إبناً من أبنائه و هو الأمر الذى جعله يتخذ قراراً بالاعتزال لكنه كان يقطعه على فترات مُتباعدة بأعمال فنية قليلة و ظهور نادر فى وسائل الإعلام بينما كان يقضى مُعظم وقته فى القراءة و مُتابعة الأحداث الجارية وسط عائلته المُكونه من زوجته ” منى رضوان ” و أبنائه ” سحر ” و ” مريم ” و ” هاشم ” و قد شهدت السنوات الأخيرة من عُمره تدهوراً ملحوظاً فى صحته كان أكثرها ضرراً بالنسبة إليه ضعف قُدرته على التركيز البصرى الذى منعه من هوايته الأهم و هى القراءة و التى استبدلها شيئاً فشيئاً بمُتابعة التليفزيون وظل كذلك حتى حانت لحظة النهاية و صعدت روحه إلى بارئها فى 5 / 8 / 2012م عن عُمر ناهر على الـ 75 عاماً بعد صراع استمر نحو أربع سنوات مع مرض القلب الذى أجهده و سطر نهاية لجسده فقط أما روحه و فنه فسيظلاً خالدين حتى يوم يُبعثون و قد مات محمد نوح كما أراد و تمنى ,, مات بهدوء بعد رحلة عطاء آمن فيها بمصر و أرضها و و شعبها ,, مات نوح و لكن يظل إبداعه و إحساسه، و إيمانه بهذا الوطن عبارة عن درس فى الوطنية تتعلمه الأجيال و هو يغنى: مدد.. مدد.. مدد.. شدى حيلك يا بلد كل يوم يموت شهيد .. لابد غيره يتولد .. رحم الله محمد نوح و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: